دبي في 7 مارس/ وام / حقق شطرنج الإمارات قفزة نوعية تاريخية في مؤشر المساواة بين الجنسين الصادر عن الاتحاد الدولي للشطرنج (FIDE)، بعدما تقدم 73 مركزًا دفعة واحدة ليحتل المركز الرابع عالميًا، مقارنة بالمركز الـ77 في نسخة عام 2023، في واحدة من أكبر الطفرات التصنيفية منذ إطلاق المؤشر.
وسجلت دولة الإمارات 82.97 نقطة بزيادة بلغت 30.79 نقطة، في أكبر تحسن رقمي بتاريخ المؤشر، ما يعكس نقلة نوعية في تمكين المرأة وتعزيز حضورها في لعبة الشطرنج على المستويين المحلي والدولي.
ووفق تقرير مؤشر المساواة بين الجنسين (GECI)، جاء هذا التقدم نتيجة ارتفاع نسبة مشاركة الفتيات في وفود بطولات المراحل السنية من 12.5% إلى 43.75% خلال 3 سنوات فقط.
وشهدت قاعدة الممارسين للعبة توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأربع الأخيرة، إذ تجاوز عدد اللاعبين واللاعبات 45 ألفًا على مستوى الدولة، بزيادة تفوق 60% مقارنة بعام 2022، فيما ارتفع عدد اللاعبات بنسبة تزيد على 75%.
كما ارتفع عدد اللاعبات المقيدات رسميًا في سجلات الاتحاد من 264 لاعبة عام 2023 إلى 317 لاعبة في عام 2026، ما عزز موقع الدولة في المؤشر الدولي.
ويعزى هذا التطور إلى منظومة عمل متكاملة اعتمدها اتحاد الإمارات للشطرنج، كان من أبرزها مشروع نشر الشطرنج في المدارس الذي يهدف إلى تعزيز انتشار اللعبة بين الطلبة من خلال تأسيس أندية شطرنج مدرسية وتقديم الدعم الفني والتقني واللوجستي لها.
ويعمل الاتحاد على تنظيم وإطلاق دورات تأهيل للمعلمين في مجالي التدريب والتحكيم، بما يسهم في اكتشاف المواهب وصقل قدراتها، فيما تم إنشاء أكاديميات متخصصة في أبوظبي ودبي والشارقة لتنمية مهارات اللاعبين واللاعبات ضمن بيئة تنافسية احترافية تدعم مسيرة التطور الفني للعبة.
وعلى صعيد المشاركات الخارجية، ارتفع عدد اللاعبات المصنفات دوليًا، في حين تقدم اللاعبون واللاعبات في التصنيفات العالمية نحو 50 مركزًا في المتوسط، إضافة إلى زيادة عدد الحاصلين على الألقاب الدولية، الأمر الذي عزز التوازن في مراكز اللعب المتقدمة ورفع مستوى التنافسية على الساحة الدولية.
وأسهمت البطولات التي تستضيفها الدولة في ترسيخ هذا الحضور، ومن بينها البطولات القارية والخليجية والعربية، إلى جانب البطولات الدولية التي تنظمها أندية الدولة، ما وفر منصات احتكاك دولي للاعبات الإماراتيات.
ويعزز فوز أبوظبي بحقوق استضافة أولمبياد الشطرنج السابع والأربعين عام 2028 مكانة الدولة على خريطة اللعبة العالمية.
وأكد الدكتور سيف سالم لخريباني النعيمي، نائب رئيس اتحاد الإمارات للشطرنج والمفوض برئاسة الاتحاد، أن هذه القفزة تمثل محطة مفصلية في مسيرة الشطرنج الوطني، موضحًا أن هذا الإنجاز يستند إلى رؤية وطنية راسخة تتبناها دولة الإمارات في مجال تمكين المرأة وترسيخ المساواة بين الجنسين.
وأشار إلى أن هذا التقدم الكبير يعكس نجاح منظومة مؤسسية متكاملة ترتكز على توسيع القاعدة السنية والاستدامة وصناعة أبطال وبطلات قادرين على تمثيل الدولة عالميًا، مثمنًا إشادة الاتحاد الدولي بتجربة الإمارات وإدراجها ضمن تقرير عام 2026.
من جانبه أكد ناصر عبدالله بن عامر، الأمين العام لاتحاد الإمارات للشطرنج بالوكالة، أن الإنجاز الذي تحقق في مؤشر المساواة بين الجنسين الصادر عن الاتحاد الدولي للشطرنج لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة رؤية واضحة لدولة الإمارات في ترسيخ مبدأ المساواة بين الجنسين في مختلف المجالات، وانعكاسا مباشرا للعمل المؤسسي داخل اتحاد الإمارات للشطرنج.
وقال إن الاتحاد عمل وفق خطط مدروسة على تعزيز هذا المؤشر من خلال نشر اللعبة في مدارس الدولة واستقطاب أكبر عدد ممكن من اللاعبين واللاعبات بالتعاون مع الأندية الأعضاء، وبالأخص الأندية النسائية التي كان لها دور محوري في دعم العنصر النسائي وتوسيع قاعدة المشاركة.
وأضاف أن الاتحاد ركز على تأهيل المعلمين لاكتشاف المواهب الشطرنجية مبكرًا، وإطلاق مبادرات نوعية تعزز التوازن بين الجنسين.
بدورها أكدت خلود الزرعوني، عضو مجلس إدارة الاتحاد رئيس اللجنة النسائية، أن ما تحقق نتاج عمل جماعي داخل الاتحاد والأندية، مشيرة إلى أن النشاط النسائي في الشطرنج الإماراتي يشهد ازدهارًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت أن حصول روضة السركال على لقب أستاذة دولية كبيرة كأول إماراتية تنال هذا اللقب، إلى جانب حصد 36 ميدالية في دورة الألعاب الخليجية الأولى للشباب و6 ميداليات ملونة في البطولة العربية الأخيرة، يعكس حجم التطور الذي وصلت إليه لاعبات الإمارات ويؤكد نجاح برامج تطوير المواهب النسائية في اللعبة.