المدينة المنورة 17 رمضان 1447 هـ الموافق 06 مارس 2026 م واس
أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ حسين آل الشيخ باغتنام العشر الأواخر من رمضان لما خصها الله من فضل عظيم، اقتداءً بالنبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- في بذل الطاعات والعبادات وقيام الليل في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان.
وأوضح الشيخ حسين آل الشيخ في خطبة الجمعة اليوم من المسجد النبوي أن من أعظم النِّعم أن يمُْن الله -تبارك وتعالى- على عبده بإدراك العشر الأخيرة من رمضان، التي دلّت النصوص على كبير فضلها، وعظيم منزلة الطاعات فيها، مبينًا أنها ليالٍ فضّلها الكريم -سبحانه- بليلة القدر ذات الشأن العظيم، والفضل الجسيم, قال تعالى: “إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ”.
وأضاف إمام وخطيب المسجد النبوي أن نبينا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- كان يجدّ ويجتهد في هذه العشر ما لا يجتهد في غيرها، ففي الصحيحين أنه -صلى الله عليه وسلم- كان إذا دخلت العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشدّ مئزره، قال عليه الصلاة والسلام: “تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر”، وفي لفظ التمسوها في العشر الأواخر في الوتر” متفق عليه.
وحثّ فضيلته العباد على اغتنام العشر الأواخر من شهر رمضان، باعتبارها من مواسم الطاعات، وأوقات الفلاح، واستدراك ما بقي من شهر رمضان، والاجتهاد في طلب الغنائم، باكتساب الحسنات، وأسباب تكفير السيئات، إذ كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يعتكف العشر الأخيرة متحريًا ليلة القدر، وقال -صلى الله عليه وسلم-: “من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه” متفق عليه.
وتابع الشيخ حسين آل الشيخ مذكرًا أن ربنا كريمٌ رحيمٌ من استضاء بهداه هداه، ومن انقطع إليه كفاه، ومن حطّ رحاله ببابه آواه، ومن أعرض عنه ناداه، داعيًا فضيلته إلى الاجتهاد في نيل الخيرات، والمبادرة بالأعمال الصالحات، والتوبة إلى رب الأرض والسماوات، وأن يحرص العبد على أن يكون بين المتقين والأخيار في هذه الأيام المباركة.
وحذّر إمام وخطيب المسجد النبوي من تضييع أوقات شهر رمضان فيما لا فائدة منه، فيكون نصيبه الخسارة بسبب الغفلة والتفريط في هذه الفضائل الربانية والنفحات الإلهية، مستشهدًا بما ورد في الحديث الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رقى المنبر فقال آمين ثلاثًا، فلما نزل سُئل عن ذلك، فقال: أتاني جبريل، فقال: “رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يُغفر له، قل: آمين، فقلت: آمين”.
وقال صلى الله عليه وسلم: “إن في شهر رمضان ليلة خير من ألف شهر من حُرم خيرها فقد حرم الخير كله” رواه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة.
وقال الله تعالى: “وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن ربِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ”.
واختتم آل الشيخ الخطبة مذكرًا أن رمضان شهر عبادة وتقرب إلى الله، فمن المحمود أن لا ينشغل الإنسان بأجهزة الاتصال عن مقاصد الصيام والقيام؛ بل من المذموم الانشغال بذلك في مواضع التعبد، فالمساجد للصلاة والذكر وتلاوة القرآن، بل ذلك حرمان من مقاصد العبادة العظمى وأهدافها الكبرى.
// انتهى //
13:54 ت مـ
0049