فصايل.. عربدة المستعمرين وقت الصيام

  أريحا 10-3-2026 وفا- نديم علاوي بدا يوم الفتى أحمد عبد الهادي عبيات مع شروق الشمس بين أراضي منزله العشبية عاديا، يرعى الماشية كما اعتاد مساعدة عائلته في رمضان، حتى وقت الغروب. في أريحا والأغوار، كان شهر رمضان هذا العام مشبعا بالعشب والربيع، وجاذبا للرعاة. قبل نحو 20 يوما أقام مستعمرون بؤرة استعمارية على بعد 100 متر فقط من منزل عائلة أحمد في قرية فصايل نحو 18 كيلومتر إلى الشمال عن مدينة أريحا، “وهؤلاء المستعمرون أنفسهم اعتدوا عليه، وهم معربدون بشكل دائم، ويأتون إلى المكان باستمرار لإزعاج المواطنين”، وفق والد الطفل عبد الهادي عبيات. يوميا، مع اقتراب موعد الإفطار بدقائق قليلة، يظهر مستعمرون مع اختفاء الشمس، يتحينون وقت الإفطار للانقضاض على الرعاة. هنا، وفي دقائق معدودة، قبيل الغروب أمس، انقلب هدوء الطفل إلى ثلاث ساعات من الخوف والاعتداء، حين وجد الفتى الراعي وآخرون أنفسهم في مواجهة المستعمرين. يقول أحمد: “كنت أرعى الغنم، وفجأة جاء المستعمرون الذين يسكنون على بعد 100 متر من منزلنا، وأمسكني أحدهم وبدأ يضربني، واعتدوا على طفلين آخرين أحدهما من ذوي الإعاقة، كنت خائفا أن يسرقوا الأغنام أو يقتلوني”. ويؤكد عبد الهادي عبيات، والد الفتى، لـ”وفا”، أنه بينما كان ابنه يرعى أغنامه بمحيط منزله قرابة الساعة الرابعة والنصف مساء، حضر 5 مستعمرين، يعملون مع الجيش أو يرافقونه، إلى الموقع وأوقفوا الطفل، وأحضروا الجيش الذي قام باعتقاله بزعم أنه ألقى حجارة على المستعمرين، ورغم وجود كاميرات ونشطاء يوثقون كل التفاصيل التي تدحض رواية المستعمرين، إلا أن الجنود اقتادوه واحتجزوه لأكثر من ثلاث ساعات. ويأتي ذلك في ذات الوقت الذي تلقت فيه العائلة إخطارا بهدم منزلها خلال سبعة أيام، بحجة أن الأرض “أملاك دولة” وأرض أثرية، وفق ما أفاد والده. وتابع: حضرت ثلاث سيارات عسكرية، ثم جاءت قوة أخرى من الجيش. بدأوا بدفع الناس وضربهم والصراخ عليهم، ولم يسمحوا لأحد بالاقتراب، فيما بقيت العائلة في حالة خوف على ابنها لساعات. “مرت ثلاث ساعات ونحن لا نعرف أين ابني، لم نتناول الإفطار ولم نعرف مصيره. وثقنا كل ما حدث بالكاميرات، لكن عندما سألنا شرطة الاحتلال قالوا: ليس لنا علاقة، الجيش هو من اعتقله”. ويشير أنه وقبل يوم واحد فقط، ومع موعد الإفطار، “جاء مستعمرون ودخلوا إلى محيط المنزل لاستفزازنا، وهؤلاء يرسلون فتيانا بدراجات نارية يقتحمون المكان ويقودون الدراجات ذات الأصوات العالية قرب منازلنا لإزعاجنا، وأحيانا يأتون سكارى”، وذلك للضغط عليهم وتهجيرهم. وأحمد هو واحد من بين عشرات الرعاة الذين سجلت اعتداءات المستعمرين عليهم خلال شهر رمضان. وفي تجمع حلق الرمانة غرب أريحا، فقدت عائلة خالد رشايدة 300 رأس أغنام خلال رعيها، والتي تعد مصدر رزق وحيد للعائلة. ويروي طريف ورشيد خالد رشايدة من العائلة لـ”وفا”، أنهم بينما كانوا يرعون أغنامهم في أراضي تستخدم منذ سنوات لرعاية الماشية، انقض 10 مستعمرين عليهم خلال ساعات الصيام، وانهالوا عليهم بالضرب، وربطوا أحدهم، واستولوا على هاتفه. وتشير تقارير حقوقية إلى أن مثل هذه الاعتداءات تترك أثرا نفسيا كبيرا على الرعاة، وتحول أعمالهم اليومية البسيطة إلى حالة خوف يومية على حياتهم ومصادر رزقهم. وفي ذلك، يقول الناشط في مقاومة الاستعمار عايد غفري لـ”وفا”، إن هناك شراكة حقيقية بين الجيش والمستعمرين لتحقيق الهدف الأكبر وهو تهجير المواطنين وتفريغ الأرض وضمها، ولا يوفرون أي فرصة للتنكيل بالمواطنين. ويضيف أن المواطن الفلسطيني أصبح يواجه إرهاب دولة منظم، وليس اعتداء استعماريًا عاديا، وإنما سياسة مدروسة تعمل على طمس الوجود الفلسطيني وتهويد كل الضفة، في ظل ما يفعله المستعمرون، والصلاحيات المطلقة والحماية القوية التي يتمتعون بها. ــــ ن.ع/ي.ط