قمّةُ مجلس الخدمات الماليّة الإسلاميّة الـ 17 تناقش مستقبل التمويل الإسلامي في مسقط

مسقط في 3 فبراير 2026 /العُمانية/ انطلقت فعاليات القمّة السابعة عشرة لمجلس الخدمات المالية الإسلامية التي تستضيفها سلطنة عُمان حاليّا بمسقط تحت عنوان “التمويل الإسلامي للمستقبل: آفاق جديدة لأثر عالمي” وتستمر يومين.رعى حفل افتتاح القمّة معالي سُلطان بن سالم الحبسي وزير المالية، وتحضرها نخبة من كبار صُنّاع السياسات، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة القطاع المالي، وممثلي المؤسسات الدولية والهيئات الأكاديمية من أكثر من 40 دولة، مما يعزز مكانتها كمنصة عالمية رائدة للحوار وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون في مجال التمويل الإسلامي.وأكّد معالي أحمد بن جعفر المسلمي، محافظ البنك المركزي العُماني، على الأهمية المتزايدة للتمويل الإسلامي، وما يتسم به من شفافية وارتباط وثيق بالاقتصاد الحقيقي، لاسيما في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، وتسارع التحول التكنولوجي، وتزايد المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي. وما حققته سلطنة عُمان من تقدم ثابت في بناء قطاع تمويل إسلامي متين منذ تدشينه عام 2012، مدعومًا بإطار تنظيمي ورقابي قوي.من جانبه وضح سعادة عبدالله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات المالية أن استضافة سلطنة عُمان القمة تعطي انطباعًا عن ثقة مجلس الخدمات المصرفية الإسلامية وثقة أعضائه بالاقتصاد العُماني والقطاع المالي في سلطنة عُمان، مضيفا أن المشاركة في هذا القمة تتيح استفادة كبيرة من الخبرات، والممارسين لأعمال الصيرفة الإسلامية، مشيرًا إلى أن تنامي الممارسات في قطاع التمويل الإسلامي لتبلغ على مستوى العالم نحو 4 تريليونات دولار أمريكي.ووضّح صاحبُ السُّمو السّيد الدّكتور أدهم بن تركي آل سعيد، أستاذ مساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السُّلطان قابوس أن نجاح سلطنة عُمان في جذب الاستثمارات الأجنبية جاء نتيجة توفير بيئة جاذبة تحقق عوائد سريعة واستثمارات مستدامة، حيث تجاوز حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة 30 مليار دولار، مع توقعات بزيادتها خلال المرحلة المقبلة.وأشار سُموُّه في ورقته إلى النمو المتحقق في القطاع غير النفطي ودوره المحوري في تنويع مصادر الدخل، حيث بلغ إسهامه نحو 17 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مؤكدًا على أن ذلك يمثل المسار الصحيح لتوفير الفرص الاقتصادية وبناء الروابط التي تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني، وهو ما جسدته رؤية “عُمان 2040” وحوّلته إلى واقع ملموس.ووضّح سُموّه أن البنوك الإسلامية أسهمت، على مدى السنوات العشر الماضية، في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال تقديم التسهيلات المالية وبرامج الدعم، مشيدًا بدور البنك المركزي العُماني في تسريع وتسهيل حاضنات الأعمال العاملة في قطاع الخدمات المالية.وأضاف سُموّه أن هناك جمعيات ومبادرات تقدم قروضًا حسنة دون فوائد لتعزيز الادخار، وهو ما يعكس جوهر التمويل الإسلامي القائم على توفير حلول تمويلية مبتكرة، مشيرًا إلى أن قطاع التمويل الإسلامي حقق نموًّا ملحوظًا، حيث استحوذ على نحو 20 بالمائة من تمويل السوق، إلى جانب التوسع في تنويع المحافظ الاستثماريّة وتوفير مسارات خضراء تعزز مبادئ الاستدامة والحوكمة البيئية.وتطرق سُموّه إلى أهمية الوقف في سلطنة عُمان ودوره الحيوي في تنمية المجتمع، مؤكدًا على أن مؤسسات الوقف تمثل أداة فاعلة لتحقيق الأهداف التنموية إذا ما توافرت لها الرؤى الواضحة، مشيرًا إلى النجاحات التي حققتها مؤسسة الصحة الوقفية، إضافة إلى الفرص الواعدة لتعزيز الجاذبية في مجالات الأقمار الصناعية وما تحمله من أفكار ومشروعات مستقبلية، وتركز مناقشات القمة على دور التمويل الإسلامي في دعم التنويع الاقتصادي، وتعزيز الشمول المالي، وترسيخ مبادئ الاستدامة، وتقوية عوامل الصمود والتنمية الاجتماعية، بما في ذلك تمكين المرأة والشباب.ويتضمن برنامج القمة، الممتد على مدى يومين عقد جلسات عامة ومنتديات للمحافظين والرؤساء التنفيذيين، إلى جانب جلسات فنية متخصصة تتناول الابتكار في التقنيات المالية، وأسواق رأس المال، وإدارة السيولة، والاستدامة، والاستعداد للأزمات، ومشاركة الشباب، والأثر الاجتماعي، وحوكمة الشريعة، مع التركيز على تعزيز التكامل بين المصارف الإسلامية وأسواق رأس المال والتكافل.كما تسهم القمة في تعزيز التعاون الدولي بين الدول الأعضاء في مجلس الخدمات المالية الإسلامية، وإبراز سلطنة عُمان كوجهة جاذبة للاستثمار، من خلال التركيز على الفرص المتاحة في القطاعات ذات الأولوية، بما في ذلك الخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، والصناعات المتقدمة، والسياحة، والاقتصاد الرقمي.وتُختم أعمال القمة بالتأكيد على التزام سلطنة عُمان بتطوير إطار تمويل إسلامي متوافق مع المعايير الدولية، ومواصلة دورها الفاعل في دعم نمو قطاع التمويل الإسلامي وتعزيز قدرته على الصمود وتوسيع أثره على المستوى العالمي./العُمانية/محمد السيفي