الجزائر في 2 مارس 2026 /العُمانية/ صدر للكاتب الجزائري الدكتور عبد القادر بوعرفة عملٌ قصصيٌّ جديدٌ بعنوان “كانوا هنا”.. عن دار القدس للنشر والتوزيع بالجزائر، في مجموعة تستلهم الواقع الاجتماعي والإنساني برؤية تجمع بين السرد الأدبي والنَّفَس الفلسفي.
وتتناول المجموعة شخصيات تنتمي إلى فئات مهمّشة في المجتمع، ترصد معاناتها اليومية في مواجهة الفقر والتهميش والخذلان، من خلال صور رمزية تعبّر عن حالات إنسانية متعددة، تعكس هشاشة الواقع وثقل التجربة المعيشية. ويعتمد الكاتب أسلوبًا تصويريًّا مكثفًا، يجعل من اللغة أداة لكشف المعنى العميق خلف الوقائع، بحيث تتحوّل الشخصيات إلى نماذج دالة على معاناة الإنسان في سياقات مختلفة.
وتُبرز النصوص عالَمًا تتحرك فيه شخصيات “كانت هنا”، قبل أن تتوارى في هامش الحياة، حيث يستدعي الكاتب قصصًا مستمدة من بيئته الاجتماعية، ويعيد تشكيلها ضمن بناء سردي يوازن بين التوثيق الرمزي والتأمل الوجودي. وتأتي القصص محمّلة بأسئلة الهوية والانتماء ومعنى العيش في محاولة لقراءة الواقع من زاوية إنسانية تتجاوز الحدث إلى دلالته.
وفي تقديمه للمجموعة يشير بوعرفة إلى أن شخصيات الكتاب مستوحاة من واقع عاشه عن قرب، مؤكدًا أن هذه الحكايات تنقل معاناة الإنسان البسيط الذي يحمل أعباء الحياة بصبر حتى يصبح جزءًا من المكان الذي نشأ فيه. ويرى أن هذه الشخصيات رغم انكساراتها تمثل نموذجًا للإرادة الإنسانية التي تقاوم السقوط حتى وإن لم تحقق الانتصار.
وتسعى المجموعة إلى إيجاد تناغم بين الحسّ الأدبي والهمس الفلسفي من خلال نصوص تتأرجح بين الألم والكفاح وتُبرز التناقض الكامن في التجربة الإنسانية بين الضعف والقوة وبين الحلم والانكسار. ويؤكد الكاتب أن الوجود الإنساني لا يُختزل في صراع من أجل البقاء بل هو تجربة تتطلب وعيًا وجمالًا في مقاربة الحياة
مهمًا اشتدت تحدياتها.
وتُقدَّم “كانوا هنا”.. بوصفها تجربة قصصية تسعى إلى مساءلة الواقع الاجتماعي واستحضار صوت الفئات المهمّشة بلغة رمزية مكثفة تجعل القارئ شريكًا في تأمل مصائر شخصياتها وتدعوه إلى إعادة النظر في المعاني الكامنة خلف تفاصيل الحياة اليومية.
/العُمانية/ النشرة الثقافية
أمل السعدي