(مؤتمر ميونخ للأمن) يختتم أعماله و4 قضايا محورية تتصدر المشهد

(مؤتمر ميونخ للأمن) يختتم أعماله و4 قضايا محورية تتصدر المشهدمن عبدالناصر جبارة (تقرير)ميونخ (ألمانيا) – 15 – 2 (كونا) — تصدرت أربع قضايا محورية مناقشات الدورة ال62 من (مؤتمر ميونخ للأمن) التي اختتمت أعمالها اليوم الأحد بعد مشاركة من سمو الشيح أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء والعشرات من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية والدفاع وممثلي منظمات للمجتمع المدني.وسعى المشاركون في المؤتمر على مدار أيامه الثلاثة إلى صياغة رؤى مشتركة لمواجهة إشكالية “تآكل النظام الدولي” بالإضافة إلى بحث سبل حل الأزمات الدولية المتفاقمة لا سيما الحرب الأوكرانية إلى جانب مناقشة مستقبل العلاقات عبر الأطلسي إضافة إلى مراجعة سياسات الأمن والدفاع الأوروبية في ظل المتغيرات السياسية الجديدة.وتصدر ملف اختلال العلاقات بين ضفتي الأطلسي أعمال اليوم الأول للدورة ال62 حيث استحوذ على الحيز الأكبر من كلمتي الافتتاح لرئيس المؤتمر فولفغانغ إيشنغر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس.فبينما تطرق إيشنغر لما وصفه ب “سياسة الهدم” و”تآكل” النظام الدولي دعا المستشار ميرتس إلى إحياء الثقة بين أوروبا وواشنطن قائلا إن الولايات المتحدة “لن تكون قوية بما يكفي إذا اعتمدت على نفسها حصريا”.أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقد طالب في كلمته بضرورة التعامل مع أوروبا باعتبارها “مثالا يحتذى به” وبالكف عن “تشويه صورتها” في إشارة إلى سياسات الإدارة الأمريكية الحالية.واعتبر ماكرون أن “مشكلات كثيرة تشوب العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة” لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه “علينا أن نوضح ما نريده لأنفسنا وما علينا فعله وعلى الولايات المتحدة أن توضح ما هي مستعدة لفعله من أجل الأوروبيين”.بدوره أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته أن أوروبا “باتت تضطلع بدور أكبر” على صعيد القيادة في الحلف مشيرا إلى أن “اوروبا قوية داخل حلف قوي يعني أن الصلة بين ضفتي الأطلسي ستكون أقوى من أي وقت مضى”.من ناحيته حض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أوروبا على الحد من اعتمادها على الولايات المتحدة على الصعيد الدفاعي قائلا إنه “يتحدث عن رؤية للأمن الأوروبي وعن قدر أكبر من الاستقلالية الأوروبية”.وجاء رد الولايات المتحدة على هذه التصريحات على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو في اليوم الثاني من المؤتمر حيث قدم رؤية مزجت بين طمأنة الأوروبيين بشأن العلاقات بين ضفتي الأطلسي والتشكيك في نوايا روسيا بخصوص إنهاء الحرب في أوكرانيا وفي دور الأمم المتحدة على حل النزاعات.فبينما أكد روبيو أن مصير الولايات المتحدة وأوروبا “مرتبط بشكل غير قابل للانفصام” شكك في رغبة روسيا في إنهاء الحرب في أوكرانيا وفي قدرة الأمم المتحدة على حل النزاعات الدولية.ورغم ذلك لم يخل خطاب روبيو من الانتقادات لحكومات الدول الأوروبية وتحديدا على صعيد الأهداف المناخية والهجرة غير الشرعية قائلا إن أوروبا ارتكبت “خطأ جسيما” حيال ما وصفه ب “الهوس المناخي” وفتح الأبواب أمام “الهجرة غير الشرعية”.كما استحوذت الجهود الأمريكية الرامية إلى وقف الحرب الروسية – الأوكرانية إلى جانب العلاقات مع موسكو على حيز كبير في خطاب روبيو.وعلى صعيد العلاقات الشائكة بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة اتهم روبيو المنظمة الدولية بأنها “لا تضطلع بأي دور” على صعيد حل النزاعات الدولية واعتبر أن بلاده هي التي قادت جهود التوصل إلى وقف إطلاق نار في قطاع غزة ودفعت طرفي النزاع في أوكرانيا إلى طاولة المفوضات.ورد ممثل جمهورية الصين الشعبية في المؤتمر وزير خارجيتها وانغ يي في اليوم الثاني للمؤتمر أيضا على اتهامات روبيو للمنظمات الدولية محذرا من تقويضها وتحديدا من تقويض الأمم المتحدة.واعتبر الوزير الصيني أن منظمة الأمم المتحدة “ليست مثالية” لكنه شدد في الوقت نفسه على “أننا لا نملك الحق في تدميرها لأنها تبقى أفضل أساس” لضمان التعاون بين جميع الدول.ودعا وانغ يي المجتمع الدولي إلى إعادة تنشيط نظام الأمم المتحدة وإصلاحه بدلا من تدميره قائلا إن هذه المنظمة الأممية لا تزال أفضل وأقوى أداة في العالم ومنصة تمتلك فيها جميع الدول صوتا وحقوقا متساوية بغض النظر عن حجمها وثروتها.على جانب آخر شدد وانغ يي على مبدأ (صين واحدة) مجددا التأكيد على خطوط بلاده الحمراء بخصوص التعامل مع قضية تايوان التي تعتبرها جمهورية الصين الشعبية جزءا لا يتجزأ من أراضيها.وحذر في هذا الإطار مما وصفه ب”التآمر” بهدف “فصل” تايوان عن الصين قائلا إن مبدأ إعادة التوحيد غير قابل للتفاوض حتى إذا أدى ذلك إلى استخدام القوة.وفي اليوم الثاني أيضا استحوذت الحرب الأوكرانية على جزء أساسي من خطابات المشاركين الذين كان في مقدمتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والأمين العام للحلف الأطلسي روته.من جانبه قال زيلينسكي في كلمته إن كييف مستعدة إلى “سلام حقيقي” يحفظ لبلاده “كرامتها” فيما أكد روته أن روسيا تتكبد “خسائر فادحة” في الحرب الدائرة منذ 2022 فيما أعربت فون دير لاين عن تأييدها لتفعيل آلية الدفاع المشترك المنصوص عليها في المادة 42 من معاهدة الاتحاد الأوروبي.وذكر الرئيس الأوكراني أن تعثر مفاوضات السلام مع روسيا لا يعود إلى عدم استعداد حكومته للتفاوض مضيفا أن “أوكرانيا مستعدة للتوصل إلى اتفاق يجلب سلاما حقيقيا لأوكرانيا ولأوروبا”.وفي إطار الاستعدادات الأوروبية لمواجهة محتملة مع روسيا وللاستقلال عن الولايات المتحدة أعربت فون دير لاين عن تأييدها لتفعيل المادة 42 الفقرة السابعة من اتفاقية الاتحاد الأوروبي قائلة إنها تلزم جميع الدول بالدفاع عن أي عضو يتعرض لهجوم.وتركزت الأنظار في اليوم الثالث والأخير من المؤتمر على كلمة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس التي خصصت جل كلمتها للأزمة الأوكرانية حيث طالبت روسيا بتقديم تنازلات كبيرة من أجل إنجاح الجهود الدولية الجارية من أجل التوصل لوقف لإطلاق النار في الحرب المستمرة منذ فبراير 2022.وقالت كالاس إنه “إذا أردنا سلاما مستداما فعلى روسيا تقديم تنازلات” تساعد على إبرام الاتفاق مطالبة في الوقت نفسه بمشاركة أوروبية مباشرة في المباحثات الأمريكية ـ الروسية ـ الأوكرانية.وحملت كالاس موسكو مسؤولية استبعاد أوروبا من هذه المباحثات بالقول إن “روسيا تعتقد أن ما لم تتمكن تحقيقه من خلال الحرب تستطيع الآن تحقيقه من خلال المباحثات وتعتقد أن الأمريكيين سيقدمون لها ذلك”.وحول مطالبات القيادة الأوكرانية بضم أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي عبرت كالاس عن شعورها بأن حكومات دول الاتحاد “غير مستعدة” في الوقت الحالي لتحديد موعد لانضمام أوكرانيا إلى التكتل ‌رغم مطالبة الرئيس زيلينسكي بذلك.على جانب آخر غادر سمو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء والوفد المرافق له اليوم مدينة (ميونخ) بعد أن ترأس وفد دولة الكويت المشارك في الدورة 62 للمؤتمر حيث أجرى سموه والوفد المشارك على هامش أعماله لقاءات ثنائية مع عدد من المسؤولين الإقليميين والدوليين.وأكد سمو رئيس مجلس الوزراء في تصريح صحفي لدى وصوله إلى (ميونخ) الأربعاء الماضي أهمية المؤتمر في مناقشة أبرز التحديات الأمنية العالمية الحالية وإتاحة المجال لحوارات بناءة تسهم في تشكيل أرضية مشتركة تعزز التعاون الدولي وتدعم الجهود الرامية إلى تسوية الخلافات والأزمات على المستويين الإقليمي والدولي.وأشار سموه إلى أن التحديات المتسارعة التي يواجهها العالم اليوم تستوجب وضع خريطة طريق توافقية لتعزيز الأمن العالمي وتوحيد الجهود لترسيخ الاستقرار وتعزيز التعاون الدولي بما يسهم في بناء مستقبل آمن ومزدهر.وجدد سمو رئيس مجلس الوزراء التأكيد على التزام دولة الكويت بنهجها المنفتح في علاقاتها الدولية ودعمها تسوية النزاعات بالحوار والطرق السلمية وتعزيز السلم والأمن الدوليين.بدوره اختتم رئيس المؤتمر فولفغانغ أيشنغر اليوم أعمال المؤتمر الذي يعد من أكبر الملتقيات الأمنية في العالم بتقديم الشكر لأكثر من ألف ضيف حلوا ضيوفا على (ميونخ) في الأيام الماضية.وقال إيشنغر إنه “لمس إرادة أوروبية كبيرة للوحدة وللتركيز على القيم المشتركة” في إشارة منه إلى ضرورة توحيد المواقف الأوروبية من أجل الدفاع عن مصالح الاتحاد الأوروبي في وقت تتعرض فيه العلاقات بين الولايات المتحدة والأوروبيين لاختلال واضح. (النهاية)ع ن ج / م ع ع