ملك البحرين يؤكد حرص دول مجلس التعاون على توسيع آفاق الشراكة مع إيطاليا المنامة – 3 – 12 (كونا) – – أكد ملك البحرين الملك حمد بن عيسى ال خليفة اليوم الأربعاء حرص دول مجلس التعاون على تطوير التعاون وتوسيع آفاق الشراكة مع الجمهورية الإيطالية وتوثيق الروابط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين شعوبنا استنادا إلى قيم الحوار الحضاري والتقارب الإنساني.جاء ذلك في كلمة ألقاها الملك البحريني رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال ترؤسه في قصر الصخير جلسة العمل الثانية للدورة ال46 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون بحضور رئيسة وزراء الجمهورية الإيطالية جورجيا ميلوني كضيفة شرف القمة.ورحب الملك بحضور رئيسة وزراء الجمهورية الإيطالية كضيفة شرف القمة وبالوفد المرافق لها متمنيا لها طيب الإقامة في مملكة البحرين والتوفيق والنجاح لكافة مساعيها التي نقدرها ونعتز بها.وقال إن مشاركتكم الكريمة تجسد عمق ما يجمع دولنا وشعوبنا من علاقات راسخة قوامها الثقة والتفاهم والاحترام المتبادل وتعبر في الوقت ذاته عن تطلعاتنا المشتركة إلى تعزيز تحالفاتنا الاستراتيجية البناءة.وأعرب عن الاعتزاز بما حققته الجمهورية الإيطالية من تقدم ملحوظ على مختلف الأصعدة والتقدير بدورها الرائد في دعم الأمن والسلم الدوليين ومساهمتها الفاعلة في حماية أمن الملاحة البحرية الدولية قائلا إننا “نشارككم تطلعاتكم إلى إحلال السلام والاستقرار في منطقتنا والعالم وهو هدف يتطلب تضافر الجهود الدولية لتمكين الشعوب من العيش في أمن وازدهار.وعبر عن تطلعه إلى أن يسفر هذا اجتماع عن نتائج مثمرة تعزز علاقات الصداقة وتثري مجالات التعاون بين دول مجلس التعاون وإيطاليا.وبدورها أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية في كلمة لها عن تشرفها بوجودها في هذا الاجتماع وعن امتنانها لملك البحرين على هذه الفرصة التاريخية التي يمنحها مجلس التعاون الخليجي للدولة التي أمثلها “دولة عظيمة ذات قلب عريق ونظرة مستقبلية قادرة بهويتها على إلهام العالم ولعب دور قيادي على الساحتين الأوروبية والدولية”.وقالت ان النظر إلى المتوسط والخليج على أنهما “بحار إقليمية” منعزلة عن التحديات الكبرى هو تفكير قاصر فأنا “أراهما فضاءات تمتد آثارها وتأثيرها إلى ما يتجاوز حدودها الطبيعية فضاءات قادرة معا على لعب دور محوري في الربط بين القارات”.وأشارت إلى ان هذه الرؤية تدفعنا للتصرف كشركاء طبيعيين و”أنا على يقين بأن بإمكاننا أن نكون محركا للتعاون وأن نساهم – بوصل الغرب بالشرق (أوروبا وآسيا) – في تجاوز الانقسامات.وأضافت انه عند النظر إلى الخريطة نرى أن منطقتي المتوسط والخليج تحتضنان أهم الممرات الاستراتيجية في العالم وهي مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس وجبل طارق لافتة انها شبكة وصل بين آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة.وذكرت “نحن جميعا ندرك أن أهمية فضائنا المشترك مرشحة للارتفاع وأننا بحاجة إلى حوار أكثر تنظيما يقود إلى تعاون أعمق إذا أردنا أن نستفيد جميعا من الفرص التي توفرها مركزيتنا الجيوسياسية”.وأعربت عن رغبتها في العمل على تنظيم قمة “GCC-MED” مؤكدة استعدادها لاستضافتها في إيطاليا الدولة التي تقع تاريخيا وجغرافيا في مركز هذين الفضاءين من أجل إطلاق إطار جديد وطموح للحوار بين دول الخليج ودول المتوسط.وأضافت ان الصيغة لا تهدف لمنافسة أي مبادرات أو منابر دولية أخرى ولا أن تكون بديلا لها بل أن تعمل على التكامل وبناء التآزر والاستفادة من نقاط قوة كل طرف مشيرة إلى ان هدفنا يجب أن يكون إنشاء منصة مشتركة تركز على التحديات التي يمكننا أن نحدث فيها فرقا حقيقيا.ولفتت إلى ان أول هذه التحديات هو تطوير الترابط الاقتصادي الذي بات عاملا حاسما في المشهد الاقتصادي العالمي شديد الابتكار والترابط مشيرة إلى الممر الاقتصادي الهند-الشرق الأوسط-أوروبا وهو مشروع بنية تحتية طموح يربط المدن المينائية الكبرى في الهند والشرق الأوسط وأوروبا مع إمكانية الاتصال بالولايات المتحدة.وأضافت “ستتمكن اقتصاداتنا وشركاتنا من خلاله من إطلاق إمكانات هائلة وفي هذا الإطار تعتزم إيطاليا لعب دور قيادي على سبيل المثال من خلال ميناء ترييستي أبعد ميناء في شمال المتوسط وبوابة تاريخية نحو البلقان وأوروبا الوسطى والشرقية مؤكدة أهمية الاتصال الرقمي في زمن أصبحت فيه البيانات الوقود الجديد لمجتمعاتنا.وأشارت إلى المساعي إلى وضع أسس دبلوماسية وطاقة جديدة لزيادة فرص التعاون بين إيطاليا ودول الخليج وتوفير مقومات حاسمة لنجاح التحول الطاقي لافتة إلى أهمية أن يقوم هذا التحول على مبدأ الحياد التكنولوجي وبناء مزيج من جميع التقنيات المتاحة وتلك التي يجري تطويرها عبر البحث والابتكار مثل الاندماج النووي الذي قد يغير مسار التاريخ عبر إنتاج طاقة نظيفة وآمنة وغير محدودة وبتكلفة منخفضة.واضافت يمكن لإيطاليا أن تكون بوابة دول الخليج إلى أوروبا مما يضخ زخما أكبر في تعاون اقتصادي تبلغ قيمته الآن 35 مليار دولار سنويا لكنه لا يعكس الإمكانات الحقيقية لعلاقاتنا.ومن ناحيته ألقى الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي كلمة أعرب فيها عن خالص الشكر وعظيم الامتنان لملك مملكة البحرين على استضافة هذه القمة المباركة وترحيبه برئيسة الوزراء الإيطالية مقدرا مشاركتها التي تعكس حرص بلادها على تعزيز الشراكة مع مجلس التعاون.وقال إن العلاقات الخليجية الإيطالية علاقات راسخة تمتد جذورها عبر عقود طويلة من التعاون البناء وترتكز على الثقة المتبادلة والاحترام المشترك وتلاقي المصالح وإن اجتماعنا اليوم لهو أكبر دليل على ما تجسده الإرادة السياسية الراسخة لدول المجلس في تطوير علاقاتها مع الجمهورية الإيطالية التي تجمعنا بها روابط عميقة عبر التعاون مع الاتحاد الأوروبي وبالحوار المباشر بين دول المجلس والجمهورية الايطالية.ولفت إلى ما شهدته علاقات مجلس التعاون وإيطاليا خلال السنوات الماضية من تطور واضح في كافة المجالات وهو ما يجسد تنامي التشاور حول القضايا الإقليمية والدولية وفي دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب وهو ما يؤكد عليه مجلس التعاون بشكل مستمر بالعمل مع شركائه الدوليين لتعزيز الأمن الجماعي وحل النزاعات بالطرق السلمية.واضاف “أننا نقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من هذه الشراكة من خلال التباحث والعمل على توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين حول آلية المشاورات بين الجانبين وبما يعزز البنية المؤسسية للحوار المنتظم والتنسيق السياسي والدبلوماسي بيننا”.كما أشار إلى العمل بالتوازي على استكمال الخطوات النهائية لاعتماد خطة العمل المشترك بين مجلس التعاون والجمهورية الإيطالية للفترة 2026-2030 في المجالات ذات الاهتمام المشترك كالتعاون السياسي والأمني والاقتصادي والاستثماري والثقافي والسياحي.واضاف تعد العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون وإيطاليا نموذجا متقدما للشراكات الفاعلة بين الجانبين وتشهد نموا متواصلا يعكس متانة التعاون وتزايد المصالح المشتركة فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين أكثر من 35 مليار دولار أمريكي في عام 2024 وبزيادة تقارب 7 بالمئة عن عام 2023 حيث سجلت قيمة صادرات مجلس التعاون إلى إيطاليا نحو 11 مليار دولار مقابل واردات بنحو 24 مليار دولار.واشار إلى انه بالنسبة إلى الجانب العسكري تعمل دول المجلس وبشكل ثنائي على تعزيز تعاونها مع الجمهورية الإيطالية من خلال برامج التدريب وتبادل الخبرات ونقل المعرفة العسكرية بين الجانبين.واضاف انه تبرز اليوم فرص واسعة لتطوير هذه الشراكة في مختلف القطاعات لا سيما في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة والأمن الغذائي والاقتصاد الرقمي والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.وقال إن تعاون دول المجلس مع الجمهورية الإيطالية ومن خلال العلاقات المميزة والشراكة الاستراتيجية التي تربط دول المجلس مع الاتحاد الأوربي والتي شهدت تطورا كبيرا خلال الفترة الماضية ولعبت إيطاليا فيه دورا محوريا في الإسهام في تعزيز جسور التعاون بين الجانبين في كافة المجالات.واضاف “اننا ننظر إلى هذه الشراكة باعتبارها ركيزة أساسية لدعم التعاون الإقليمي وفتح آفاق أرحب للتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك بما يعزز المصالح المتبادلة ويخدم تطلعاتنا المشتركة نحو مزيد من الاستقرار والازدهار”.وأكد المضي نحو مرحلة متقدمة من شراكتنا تستند إلى أساس راسخ من الثقة المتبادلة وتطابق المصالح وإلى تاريخ حافل بالتعاون البناء فقد غدت هذه الشراكة ركيزة استراتيجية لا غنى عنها في ظل التحولات المتسارعة وأداة رئيسية لتعزيز التنسيق في مختلف المجالات وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار ودعم مسيرة الازدهار على المستويين الإقليمي والدولي. (النهاية)خ ن ع / ط م ا