نجران 05 رمضان 1447 هـ الموافق 22 فبراير 2026 م واس
يُعد حيُّ أبا السعود التاريخي في نجران رمزًا ثقافيًا متجذّرًا في ذاكرة الأهالي؛ حيث يشكّل تجسيدًا حيًا للتاريخ الغني للمنطقة التي ازدهرت وتطورت بعد أن أرسى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود -رحمه الله- دعائم الوحدة الوطنية، مما يجعله شاهدًا على تطور الحياة، ومنارة تُضيء الهوية الثقافية التي تعكس عادات وتقاليد المنطقة.
ويمثّل الحي التاريخي مزيجًا رائعًا من التراث الثقافي والتاريخي والاجتماعي للمنطقة، حيث يحتضن قصر الإمارة العتيق، الذي اكتمل بناؤه في عام 1363 هـ، ليصبح رمزًا وطنيًا يحمل بين طياته تاريخًا متَّصلًا بحضارة دائمة، ويتميز القصر بتصميمه المعماري الفريد الذي يمنح زائريه إحساسًا جماليًا مريحًا، ويعكس روح الثقة التي تعبر عن الثقافة الوطنية والإبداع البشري، ويجسد الهوية الوطنية.
ويحتوي الحي التاريخي في نجران على المدرسة “الأميرية”، وهي من أبرز المعالم التاريخية التي تنقل لنا رمزية ثقافية تعكس مراحل تطور التعليم في المنطقة، حيث تأسست هذه المدرسة، التي أُطلق عليها لاحقًا اسم المدرسة “السعودية”، في عام 1362 هـ، وتتميز بمبنى طيني يعكس عبق الزمن، يضم أربعة فصول دراسية وفناء داخليًا يتسع لمساحة تقدر بـ 75 مترًا مربعًا، مما يجعلها شاهدًا على تطور المسيرة التعليمية في نجران.
وتُعد الأسواق الشعبية في “أبا السعود” من العناصر التاريخية والثقافية القيمة، حيث تنبعث من دكاكينها القديمة رائحة الماضي الجميل والتراث الثقافي للمنطقة، وتشمل سوق الجنابي، ومحالّ الصناعات الجلدية التراثية، ومراكز بيع الفخاريات، إضافة إلى أماكن خياطة وبيع الملابس التراثية النجرانية للرجال والنساء، التي توفر للزوَّار فرصة تذكر حياة الأجداد من خلال الأدوات والوسائل التي كانوا يستخدمونها، التي لم تختفِ، إذ تحولت إلى موروث ثقافي أصيل، وأصبحت جزءًا مهمًا في حياة الإنسان اليوم.
وأكَّد رئيس مجلس إدارة جمعية الآثار والتاريخ بنجران محمد آل هتيلة، أنَّ حيّ “أبا السعود” يمثل ذاكرة حية لتاريخ وتراث التأسيس والتوحيد، حيث لا يقتصر دوره على كونه منطقة سكنية فحسب، بل مركزًا إداريًا واقتصاديًا واجتماعيًا انطلقت منه معالم الدولة الحديثة؛ وكان السوق المحيط بقصر الإمارة التاريخي بمكانة مجلس اجتماعي يجمع الناس للتجارة والنقاشات الحياتية، ورغم التطورات الحديثة، لا تزال البيوت الطينية قائمة، وتظل أسواقه مثل سوق الجنابي الوجهة المفضلة لمن يبحث عن الأصالة، مشيرًا إلى أنَّ الحي يحمل في طياته قصص الولاء والمثابرة، حيث يروي كبار السن تجاربهم الغنية من الماضي، وقد كان مركزًا لتجارة القهوة والزبيب، وشهد ازدهارًا في أسواق متعددة تلبي احتياجات المجتمع، مما يعزز هويته الثقافية، ويقوي التواصل مع الأجيال القادمة.
// انتهى //
19:39 ت مـ
0116