الرياض 05 رمضان 1447 هـ الموافق 22 فبراير 2026 م واس
أطلقت دارة الملك عبدالعزيز عبر منصتها الإلكترونية “الدليل المعرفي للمحتوى التاريخي ليوم التأسيس”، بوصفه مرجعًا معرفيًا شاملًا يقدّم إطارًا علميًا موثقًا لفهم الجذور التاريخية للدولة السعودية، مواكبًا الاحتفاء بمرور 299 عامًا على تأسيسها عام 1139هـ/1727م.
ويأتي إصدار الدليل انطلاقًا من الدور المرجعي للدارة، التي أُنشئت بموجب مرسوم ملكي لتكون مرجعًا أساسيًا لتاريخ المملكة العربية السعودية وتراثها، وخدمة التاريخ الوطني وتعزيز المعرفة التاريخية محليًا ودوليًا.
ويعكس الدليل هذه الرسالة من خلال تقديم محتوى موثق يستعرض نشأة الدولة السعودية الأولى، وتسلسل مراحلها، وحكامها، وسياقها السياسي والاجتماعي من خلال الرابط الإلكتروني:
https://stg.darah.gov.sa/assets/pdf/foundation_day.pdf.
ويفتتح الدليل بتقديمه بوصفه مادة معرفية مرتبطة بيوم التأسيس، بروح احتفائية تؤكد الامتداد التاريخي لقيام الدولة السعودية عبر ثلاثة قرون، مقرونًا بتعريف موجز بدارة الملك عبدالعزيز من حيث نشأتها التنظيمية ودورها، ثم ينتقل إلى تعريف يوم التأسيس من زاوية وطنية جامعة، مؤكدًا أنه مناسبة للاعتزاز بالجذور العريقة للدولة السعودية واستذكار تأسيسها على يد الإمام محمد بن سعود، وما تحقق من وحدة وأمن واستقرار، واستمرار مسيرة البناء والتوحيد والتنمية، مع إبراز رمزية الدرعية بوصفها عاصمة الدولة السعودية الأولى.
كما يوضح الدليل إطارًا زمنيًا مباشرًا للمناسبة، وأن عام 2026م يوافق مرور 299 عامًا على تأسيس الدولة السعودية عام 1139هـ (1727م) في الدرعية، واصفًا هذا الحدث بإعلان انطلاق عصر جديد لم تعرفه الجزيرة العربية منذ أكثر من ألف عام، إضافة إلى مكوّنات شعار يوم التأسيس مفسرًا بنيته الرمزية الذي يتكوّن من خمسة رموز ذات دلالات عميقة تنبع من تراث الدولة السعودية وأصالتها، وتعكس عناصر جوهرية وأنماطًا مستمرة، وهي: العلم السعودي، والنخلة، والصقر، والخيل العربية، والسوق، كما يقدّم شرحًا تفصيليًا لمدلول كل رمز.
ويضيف الدليل شرحًا لعنصر الخط المصاحب لعبارة “يوم التأسيس 1727م”، مبينًا أن الخط مستلهم من نمط خط تاريخي كُتبت به إحدى المخطوطات التي تؤرخ أحداث الدولة السعودية الأولى، بما يربط الهوية البصرية بالمصدر التاريخي.
وفي بناء السرد القيمي للدولة، يضم الدليل قسمًا للمقولات يورد فيه نصوصًا من أقوال الأئمة في أسس ومبادئ الدولة السعودية الأولى، بما يعكس تأسيسها على القيم الدينية والاجتماعية والتنظيمية، ويُبرز نماذج من أقوال تُظهر معاني الكرامة والالتزام بالشعائر والاحتكام للأحكام الشرعية وغيرها من المعاني التي صاغت البنية القيمية للدولة في بداياتها.
كما يورد الدليل مقولات ملوك المملكة العربية السعودية في أسس ومبادئ الدولة، مثبتًا ضمنها قولًا لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- يربط قيام الدولة منذ قرابة ثلاثة قرون بأسس الكتاب والسنة، ويؤطر الاحتفاء بذكرى التأسيس بوصفه احتفاء بتاريخ دولة وتلاحم شعب وصمود أمام التحديات وتطلع للمستقبل، وكذلك مقولات لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- تناول فيها أسس ومبادئ الدولة في سياق التأكيد على العمق التاريخي للمملكة واتصاله بحضارات متعددة.
وفي جانب العرض التاريخي البنيوي، يقدّم الدليل مادة تلخّص تاريخ الدولة السعودية ضمن تسلسلها عبر المراحل، مشيرًا إلى تأسيس الدرعية على يد الأمير مانع بن ربيعة المريدي عام 850هـ/1446م، ثم مستعرضًا الدولة السعودية الأولى (1139–1233هـ / 1727–1818م) مع ذكر مؤسسها وحكامها، تلتها الدولة السعودية الثانية (1240–1309هـ / 1824–1891م) مع حكامها، ثم الدولة السعودية الثالثة (ابتداءً من 1319هـ / 1902م) وصولًا إلى المملكة العربية السعودية، مع سرد أسماء الحكام ضمن هذا التسلسل، بما يمنح القارئ خريطة تاريخية موجزة تساعده على التمييز بين مراحل الدولة.
كما يضم أيضا إشارات إلى عادات أئمة الدولة السعودية الأولى في شهر رمضان، مستعرضًا مقتطفات من مقولاتهم التي تؤكد عنايتهم بإقامة شعائر الإسلام، والحرص على الالتزام بأحكام الشريعة، وتعظيم شأن الصيام والعبادات، بما يعكس البعد الديني في إدارة الدولة والحياة العامة آنذاك.
ويفرد الدليل مساحة للحديث عن المعالم التاريخية المرتبطة بمرحلة التأسيس، وفي مقدمتها الدرعية التي اتخذت عاصمةً للدولة السعودية الأولى، ومنها انطلقت مسيرة البناء السياسي للدولة، واضعًا هذه المعالم في سياقها الحضاري والجغرافي، ومبرزًا دورها في ترسيخ مفاهيم الوحدة والاستقرار وبناء الكيان السياسي، بما يعزز حضور المكان في الذاكرة الوطنية ويؤكد أن الجغرافيا كانت جزءًا أصيلًا من قصة التأسيس، لا مجرد إطار لها.
ويتضمن الدليل قسمًا سرديًا بعنوان “قصص من التأسيس”، يبدأ بالإمام محمد بن سعود، متجهًا إلى تقديم ملامح إنسانية وسياقية عن المؤسس، بما يقرّب المادة التاريخية إلى القارئ عبر نافذة قصصية موازية للعرض التوثيقي، كما ترد ضمن صفحاته مقتطفات أدبية وشعرية ومقاطع وصفية تُستثمر لإعادة بناء الصورة الشعورية لتلك المرحلة، بما يعزز قابلية المحتوى للاستخدام الثقافي والإعلامي ضمن سياق يوم التأسيس.
ويعرض الدليل صورة أئمة الدولة السعودية الأولى في المصادر التاريخية بوصفهم قادة مشروع سياسي وديني أسهم في إرساء دعائم الاستقرار والوحدة في الجزيرة العربية، مبرزًا ما اتصفوا به من حزم في إدارة شؤون الدولة، وحرص على إقامة شعائر الدين، وتنظيم القضاء والأمن، وبناء التحصينات في المدن التي دخلت تحت حكمهم، بما يعكس وعيًا مبكرًا بأهمية ترسيخ النظام العام وحماية الكيان السياسي الناشئ، وتكشف الروايات التاريخية عن حضورهم العلمي والاجتماعي ومشاركتهم في المجالس واللقاءات العامة، بما يعزز صورة القيادة القريبة من المجتمع، المرتبطة بالقيم الدينية والأخلاقية التي قامت عليها الدولة منذ تأسيسها.
وفي قسم “المواد المساندة”، يضع الدليل أمام المستخدم بوابات جاهزة للاستفادة والتحميل، مشيرًا إلى مواد تتعلق بعلم الدولة السعودية الأولى ومراحل تطور علم المملكة وقواعد استخدامه، إضافة إلى روابط لصور تاريخية وخرائط ووثائق ومخطوطات وكتاب يوم التأسيس، إلى جانب أدلة مساندة مثل دليل أزياء “يوم بدينا”، ودليل “أكلنا يوم بدينا”، وكذلك إحالات إلى الموقع الرسمي ليوم التأسيس وموقع “أنتمي”، ويبرز هذا الجانب أهمية الدليل بوصفه مركز موارد يخدم صناع المحتوى والباحثين بمواد جاهزة للتوظيف.
ويؤطر الدليل يوم التأسيس ضمن مرجعيته النظامية عبر تضمين نص الأمر الملكي المتعلق باعتماد يوم 22 فبراير من كل عام يومًا لذكرى تأسيس الدولة السعودية باسم “يوم التأسيس” وأن يكون إجازة رسمية، مع التوجيه بإبلاغ الجهات المختصة لاعتماده وتنفيذه، رابطًا ذلك بالسياق التاريخي الأوسع لتأسيس الدولة السعودية الأولى في منتصف عام 1139هـ واستمرارها حتى 1233هـ، ثم قيام الدولة السعودية الثانية، فالدولة السعودية الثالثة وتوحيدها باسم المملكة العربية السعودية.
بدوره قال الرئيس التنفيذي لدارة الملك عبدالعزيز تركي بن محمد الشويعر: “تأتي إتاحة الدليل عبر المنصة الرقمية امتدادًا للدعم الكريم والتوجيهات المستمرة من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان آل سعود، رئيس مجلس إدارة الدارة، الرامية إلى تعزيز حضور التاريخ الوطني في الوعي العام، وتمكين المجتمع من الوصول إلى مصادر معرفية موثوقة”.
وأكد أن هذه الخطوة تمثل تمكينًا مباشرًا للباحثين والإعلاميين، وصنّاع المحتوى من الاستناد إلى مرجع وطني معتمد يقوم على الوثيقة والمصدر الأصلي، ويسهم في صناعة محتوى تاريخي دقيق ومسؤول، مبينًا دور الدارة المرجعي في خدمة تاريخ المملكة العربية السعودية، ماضية في تطوير أدواتها المعرفية وإتاحتها رقميًا، بما يعزز فهم العمق التاريخي للدولة السعودية، ويبرز امتدادها الحضاري والقيمي عبر ثلاثة قرون، ويكرّس يوم التأسيس مناسبة وطنية تُقرأ في ضوء المعرفة الموثقة.
// انتهى //
00:15 ت مـ
0003