منظمات أممية تطلق تحذيرات بشأن تدهور الوضع الإنساني في جمهورية الكونغو الديمقراطيةجنيف – 28 – 1 (كونا) — أطلقت منظمات للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء تحذيرات عاجلة بشأن تدهور الوضع الإنساني في مدينة (غوما) والمناطق المحيطة بها في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.وطالبت هذه المنظمات في مؤتمر صحفي مشترك بمقر الأمم المتحدة في جنيف بإعلان هدنة إنسانية في المناطق الأكثر تضررا وإنشاء ممرات إنسانية لضمان استئناف الأنشطة الإنسانية بشكل آمن وتسهيل الإجلاء الآمن للجرحى والمدنيين المحاصرين في مناطق القتال.من جانبه قال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ينس لايركه إن الوضع في (غوما) أصبح أكثر خطورة منذ تصاعد الأعمال العدائية في بداية العام حيث حاول مئات الآلاف من الأشخاص الفرار من العنف منهم 700 ألف شخص نزحوا قبل احتدام الصراع في ظروف وصفها بالقاسية.وأضاف أنه تم إخلاء مواقع تضم ما لا يقل عن 300 ألف نازح داخليا بالكامل منذ الجمعة الماضي بسبب التقدم السريع لخطوط القتال كما تم إجلاء العديد من الموظفين الإنسانيين لتقليل المخاطر عليهم.وأعلن لايركه عن تخصيص الصندوق المركزي للأمم المتحدة لمواجهة الطوارئ 17 مليون دولار لدعم الاستجابة الإنسانية مشددا على أهمية ضمان إعادة فتح مطار (غوما) والحفاظ على الطرق بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية مفتوحة لتمكين الناس من الهروب من العنف.من جهته عبر المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ماثيو سالتمارش عن قلق المفوضية البالغ إزاء موجات النزوح التي شهدتها المنطقة وصعوبة الاستجابة للأوضاع الإنسانية في ظل تدمير البنية التحتية الأساسية مثل المستشفيات ومحطات المياه.بدورها أعلنت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة شيلي ثاكرال عن تعليق المساعدات والإمدادات الغذائية في (غوما) مؤقتا بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة موضحة أن استئناف الاستجابة الطارئة وتقديم المساعدة مرهون بتحسن الوضع الأمني.وفي هذا السياق حذر البرنامج الأممي من تفاقم أزمة الجوع في (غوما) والمناطق المحيطة بها لصعوبة توفير الغذاء والمساعدات الإنسانية نتيجة الإغلاق المتكرر للمطار والطرق الرئيسة المؤدية إليه.أما منسقة الاستجابة الطارئة لجمهورية الكونغو الديمقراطية في منظمة الصحة العالمية أديلهايد مارشانغ فأكدت أن المستشفيات في المنطقة تعاني اكتظاظا غير مسبوق بسبب أعداد المصابين موضحة أن العنف واستهداف العاملين في المجال الصحي قد أضعفا قدرات الرعاية الصحية.وحذرت مارشانغ من التدهور السريع للوضع الصحي مع تواصل العنف وتفشي الأمراض المعدية خاصة في منطقتي شمال (كيفو) وجنوبها معلنة عن تسجيل عن 21672 حالة إصابة بالكوليرا ووفاة 59 شخصا جراءها إضافة الى تسجيل 11710 حالات إصابة بالحصبة ما نتج عنها وفاة 115 شخصا إلى جانب تسجيل انتشار الملاريا التي اعتبرته الوباء الأكثر فتكا في تلك المناطق.وفي الإطار نفسه وصف المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر في إفريقيا باتريك يوسف خلال المؤتمر الصحفي نفسه الوضع في جمهورية الكونغو الديمقراطية بأنه “طارئ” في ظل النقص الحاد في الموارد الطبية والاكتظاظ غير المسبوق في المستشفيات خاصة من الأطفال الذين يعانون إصابات خطرة من جراء العنف.وطالب يوسف أطراف الصراع بالالتزام باتفاقيات جنيف وبذل الجهود لحماية المدنيين وحماية البنية التحتية المدنية مؤكدا أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تمثل اليوم ثاني أسوأ أزمة نزوح في العالم بعد السودان الذي لا يزال يحتل المرتبة الأولى عالميا.وطالبت المنظمات الأممية والدولية المشاركة في المؤتمر الصحفي كل أطراف النزاع بالالتزام بالقانون الإنساني الدولي بما في ذلك احترام حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية وإنشاء ممرات إنسانية وتقديم الدعم الفوري للنازحين والجرحى في المناطق المتضررة.وتشهد مدينة (غوما) والمناطق المحيطة بها في جمهورية الكونغو الديمقراطية إطلاق نار كثيف من أسلحة خفيفة وقذائف هاون ما أسفر عن وقوع العديد من الضحايا وخلف العديد من الجثث في الشوارع في أزمة إنسانية متفاقمة نتيجة الاشتباكات العنيفة بين الجيش الكونغولي وحركة (إم 23) المسلحة المدعومة من رواندا.وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طالب في وقت سابق حركة (إم 23) بإيقاف العدوان والانسحاب من المناطق المحتلة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.كما دعا غوتيريش قوات الدفاع الرواندية إلى التوقف عن دعم هذه الجماعة المسلحة والانسحاب من الأراضي الكونغولية مشددا على ضرورة استمرار المفاوضات والتوصل إلى اتفاق هدنة.من جهته عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة حول الوضع هناك في ظل تزايد وتيرة العنف حيث دان أعمال العنف التي ترتكبها حركة (إم 23) مطالبا باحترام سيادة الأراضي الكونغولية. (النهاية)ا م خ / م ع ع