(الملتقى العلمي للأمن الاجتماعي) يناقش مفهوم الأمن الاجتماعي وواقعه بدولة الكويتالكويت – 4 – 2 (كونا) —- ناقشت جلستي اليوم الأول من (الملتقى العلمي للأمن الاجتماعي) مفهوم الأمن الاجتماعي وواقعه بدولة الكويت بمشاركة أساتذة وخبراء معنيين بقضايا الأمن الاجتماعي وسبل حماية المجتمع.وحملت الجلسة النقاشية الأولى عنوان (الأمن الاجتماعي المفهوم) وترأس الجلسة استاذ المناهج وطرق التدريس في كلية التربية بجامعة الكويت الدكتور عبدالله الهاشم.واشادت رئيسة الجمعية الوطنية لحماية الطفل والعميد الأسبق لكلية الآداب بجامعة الكويت الدكتورة سهام الفريح بوعي ودور الحكومة الكويتية ودعمها الدائم لجهود جمعيات النفع العام وما تقدمه من اهتمام يعكس حرص الدولة على تعزيز التعاون المجتمعي مضيفة ان الكويت من الدول السباقة في العمل الإنساني والتطوعي بالمنطقة.وذكرت الفريح ان العديد من جمعيات النفع العام أسست بعد استقلال الكويت مباشرة وهذا يرسخ مفهوم الوعي المجتمعي بالكويت وما قدمته تلك الجمعيات من دور واضح منذ نشأتها.وأشارت إلى دور الجمعية الوطنية لحماية الطفل والتي تعنى بحماية حقوق الطفل ونشر الوعي المجتمعي بكل ما يخص الطفل والأسرة وعمل دورات تدريبية ومحاضرات علمية متخصصة لجميع قطاعات المجتمع المختلفة لنشر ثقافة حماية حقوق الطفل وتعزيز القيم الأخلاقية.ومن جانبه عرف أستاذ الأنثروبولوجيا والاجتماع من كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت الدكتور محمد الحداد مفهوم الامن الاجتماعي بأنه يعني امن المجتمع واستقراره مشيرا إلى أنه تغير بعد الحرب العالمية الاولى ويقصد فيه ان تدعم الدولة حماية حقوق الإنسان والمجتمع المدني ولها ممارسات وسياسات وقوانين واضحة لحماية المجتمع المدني.وبين الحداد ان الامن الاجتماعي يعنى بحماية المجتمع وأفراده بمختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية مشيرا إلى ان المجتمع المدني يستمر باستمرار العمل بشكل جاد ومستمر للمحافظة على حقوق المجتمع.واضاف ان مفاهيم الامن الاجتماعي بدأت تتضرر بشكل ملحوظ مع التطور التكنولوجي و وسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمها المجتمع في الوقت الراهن.ومن جهته اوضح استاذ العلوم السياسية في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت الدكتور عبدالله سهر ان هناك فرق بين الأمن المجتمعي والأمن الاجتماعي مشيرا إلى ان مفهوم الأمن المجتمعي هو مفهوم جديد للمجتمع يشير إلى الامن الشامل الذي يتناول جوانب مختلفة وعديدة منها الصحية والنفسية والبيئية مع ضرورة الحفاظ على هوية المجتمع.وقال سهر ان الجانب السياسي من الامن المجتمعي له عدة أبعاد منها البعد الاقتصادي والبعد الجنائي مؤكدا ان الدستور الكويتي اصل هذه المفاهيم على أساس جوهر الدولة وتصون الدولة دعامات المجتمع المدني وصيانة العدالة والمساواة بين المواطنين وان صيانة العدالة ثقافة وطنية تنشأ من الأسرة وتنطلق إلى المجتمع ومؤسساته المختلفة وان الدولة والمواطنين شركاء في تحقيق هذه العدالة الاجتماعية.وبدوره ذكر أستاذ السياسات العامة من الجامعة الدولية في دولة الكويت الدكتور فيصل المناور ان السلام هو الغاية الاساسية في الحياة وهو قائم على مبادئ وقيم المجتمع مشيرا إلى ان تطور المفهوم الاجتماعي مع تطور المجتمعات البشرية وان الأمن الاجتماعي مرتبط بشكل أساسي بالمواطنة.وبين المناور اننا نعيش في عالم متغير وعلينا التفكير بشكل أفضل لمواجهة التحديات والأزمات لتحقيق الاستقرار والأمن الاجتماعي المطلوب خاصة في عالم العولمة الذي نعيشه الآن و علينا الاستفادة من الفرص المتاحة والتجارب الناجحة في مختلف المجتمعات بمجال الامن الاجتماعي بمختلف أشكاله.وبالنسبة للجلسة النقاشية الثانية فقد تناولت (واقع الأمن الاجتماعي بدولة الكويت) وترأسها عميد كلية التربية وعميد كلية الدراسات العليا الأسبق الدكتور عبدالله الشيخ.وبين استاذ القانون الخاص من كلية الحقوق في جامعة الكويت الدكتور سامي الدريعي ان الامن الاجتماعي هو البحث عن بيئة آمنة وسليمة للعيش مضيفا ان واقع الامن المجتمعي والواقع القانوني في الكويت وان القواعد التي تحكم العلاقات الاسرية تحكم وفق الشريعة الاسلامية مشيرا إلى موضوع النفقة الزوجية وان من اهم اسباب الطلاق هو السبب المادي.وذكر الدريعي ان النفقة هي الأموال الواجبة من الزوج للزوجة ويجب علينا ان نقدم قواعد مالية سليمة للمجتمع لحماية الاسرة خاصة بالجوانب المادية داعية إلى الاهتمام بالجانب المادي للأسرة ووضع ضوابط و قوانين خاصة بمجال الأسرة لتحقيق الامن المجتمعي واعادة النظر في بعض القوانين المتعلقة بالأسرة والنفقة.وبدوره قال أستاذ أصول التربية من كلية التربية بجامعة الكويت الدكتور عيسى الأنصاري ان التعليم يعد حجر الزاوية وأنه من أهم مقومات الامن الاجتماعي كونه سلاح قوي لمحاربة الفساد والاستبداد وان التعليم حق أساسي للفرد مؤكدا على الدور الريادي في التعليم والتربية والثقافة بدولة الكويت.وأوضح الأنصاري ان يجب ان يكون التعليم داعما لقضايا المجتمع والتي تهتم بالامن والامان في كل المجالات مضيفا ان للمدرسة والجامعة دور مهم في ترسيخ مفهوم وثقافة الامن المجتمعي وحماية حقوق الفرد وتقبل الآخر و مناقشة القضايا الاجتماعية التي تحتاج إلى رعاية حتى يكون للتعليم هدف راقي نواجه فيه التحديات الامن الاجتماعي.ودعا الى طرح القضايا المجتمعية والعمل على ايجاد حلول واقعية لها والعمل على تعزيز مناهج الهوية الوطنية في مختلف مجالات التعليم إلى جانب دور المؤسسات المجتمعية في الدولة.ومن جهتها قالت استاذ الاجتماع والخدمة الاجتماعية في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت الدكتورة ملك الرشيد إنه “عند الحديث عن الامن الاجتماعي علينا ان نتحدث عن مفهوم شامل ومستدام يشمل جوانب حياة الفرد المختلفة منها التعليم والصحة ومستوى حرية التعبير ومستوى معيشي لائق للانسان في المجتمع”.وأضافت الرشيد “يجب ان لا نغفل عن حق الانسان بالشعور بالامان وأنه ليس تحت تهديد ويستطيع ان يعيش ويتعايش آمن على ذاته وامين على غيره في مجتمع يسوده السلام والمساواة” مؤكدة ان الكويت من الدول السباقة في تحقيق التنمية المجتمعية والاجتماعية وان هناك حقوق وواجبات واضحة وشاملة لمختلف جوانب الحياة الكريمة كفلها الدستور الكويتي للمواطن.ودعت إلى ترسيخ القيم الانسانية والاخلاقيات السليمة التي باتت تقل بالمجتمع واهمها الثقافة والوعي ومحاربة الفساد والعمل على الانتقال من فلسفة الحماية إلى التمكين الاجتماعي وخلق شبكة أمان متكاملة ورفع كفاءة النظام والمستفيدين.ومن جانبه قال نائب رئيس مجلس إدارة جمعية اختلافات التعلم في دولة الكويت الدكتور عيسى الجاسم إن الاهتمام بالطفولة والطفل من اهم ركائز الأمن الاجتماعي وأن التنمية البشرية تبدأ ما قبل الزواج بالفحوصات الطبية اللازمة التي تهدف إلى سلامة المجتمع وتصب في مصلحة الطفل.وبين الجاسم ان اهمية الطفل تبرز كونه المستقبل والحياة وان بعض الدول التي ليس لديها موارد تعد الطفل احد اهم الموارد وتعمل على الاستثمار فيه و رعايته وشمولية حياته.وأكد ان الكويت عملت على رعاية الطفل رعاية شمولية من مختلف الجوانب أهمها التعليم والصحة والكويت سباقة في قوانين الحماية و حقوق الطفل التي وضعتها في مصاف الدول المتقدمة ولكن علينا مواكبة التطور و رعاية الأطفال كونهم مستقبل الوطن.ومن جهته ذكر مدير إدارة الشرطة المجتمعية سابقا في دولة الكويت العميد متقاعد عبدالرحمن العبدالله انه تم انشاء إدارة الشرطة المجتمعية عام 2008 وعمد اليها عدة مهام مجتمعية وأغلبها تصب في مصلحة المجتمع والأسرة موضحا ان اهمية الشرطة المجتمعية تكمن في دورها الفعال في بحث اسباب ومسببات الجريمة وتعزيز الامن في المجتمع ومكافحة الجريمة.واكد العبدالله انه عمل على تأهيل الأفراد إلى مواجه المشاكل المجتمعية كونها تختلف عن غيرها من الجرائم وتم الاستعانة بخبرات اكاديمية لترسيخ ثقافة الامن المجتمعي وكيفية تشخيص الحالة ونوع المشكلة كون اغلبها مشاكل اجتماعية وأسرية يجب ان تتم بسرية تامة حماية لحقوق الفرد.وبدوره تطرق مستشار التنمية البشرية سابقا في المعهد العربي للتخطيط الدكتور فهد الفضالة إلى قضية الهجرة غير الشرعية وانعكاساتها على الامن الاجتماعي في المجتمع حيث ان هذه الهجرات تدخل بصورة غير قانونية وشرعية و تقصد الدول ذات الدخل المرتفع وهذا بدوره يؤدي إلى نمو مجتمع سكاني محيط يشكل عبء على الدولة والمواطنين.وقال الفضالة ان الامن الاجتماعي هو احتياج نفسي للفرد في الوطن مشيرا إلى ان وجود هجرات غير شرعية بالدول تشكل انعكاسات أمنية واقتصادية كبيرة تؤثر على المجتمع وقد تكون اسبابا للجريمة وتهدد الامن والاستقرار في المجتمع مضيفا “نحن في مجتمع يعي اهمية الامن الاجتماعي و يسعى إلى ترسيخ ثقافة التسامح والسلام بين أفراد المجتمع وهذا ما جبل عليه اهل الكويت”.(النهاية) ا س ع / ح ع