أكمل الفصل الأخير من رسالة الماجستير داخل المعتقل معطيات: أكثر من 10 آلاف معتقل ما زالوا يقبعون في سجون الاحتلال تسجيل أكثر من 400 حالة اعتقال منذ دخول “اتفاق وقف إطلاق النار” على غزة حيز التنفيذ رام الله 7-2-2025 وفا- مها الشيخ “دخلنا السجن من أجل حريتنا وهروبنا كان من أجل حريتنا”، يقول عضو المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” زكريا الزبيدي (49 عاما) الذي نال حريته من سجون الاحتلال الإسرائيلي ضمن الدفعة الثالثة من اتفاق وقف إطلاق النار على قطاع غزة. في مطلع أيلول/سبتمبر عام 2021، انتزع الزبيدي مع خمسة من رفاقه المعتقلين حريتهم من سجن “جلبوع” عبر نفق حفروه تحت إحدى الزنازين، قبل أن يعيد الاحتلال اعتقالهم. “المعتقل الذي لا يفكر بحريته ليل نهار لا يستحق الحرية” هذا شعار زكريا الدائم، حيث يقول “من أول دقيقة دخلت فيها إلى السجن قلت أنني سأتحرر”. أمضى الزبيدي في العزل الانفرادي ثلاث سنوات متواصلة على أثر عملية “نفق الحرية”، أول ستة أشهر منهم عزل هو ورفاقه بشكل كامل. ويقول الزبيدي واصفا زنزانته في العزل الانفرادي إن المعتقل يكون داخل زنزانة لا تتجاوز مترين في متر ونصف. “في العزل الانفرادي تبدأ حياة ثانية للمعتقل حيث يعتاد أن يكون لوحده، لكن المعتقل الفلسطيني دائما قادر على الخروج من أي مربع يحاول الاحتلال وضعه فيه من خلال أدواته المعروفة: القرآن الكريم، والكتاب، والجريدة، والتلفزيون”، يوضح الزبيدي. ويضيف في مقابلة خاصة مع “وفا” في رام الله، بعد أن أبعده الاحتلال مؤقتا عن جنين ومخيمها، أن “العلم هو الذي يخرجك من داخل الحيز الذين يحاول الاحتلال حصارك داخله”، مبينا أنه أكمل الفصل الأخير من رسالة الماجستير التي عونت بـ(الصياد والتنين: المطاردة في التجربة الفلسطينية من 1968-2018) داخل الزنزانة، وكان يخرج كل ما يكتبه عن طريق المحامي، ما خفف من وطأة وجوده في العزل. ويتناول الزبيدي في رسالته، “التجربة الحياتية النضالية التي عاشها مع الاحتلال، ويعبّر فيها عن تجربة المطاردة بين الصياد والتنين، وهي تجربة متوارثة من الأجداد إلى الأحفاد في فلسطين”. ويشير الزبيدي إلى أنه في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 حدث تحول كامل في كل السجون، وبعد إعلان الاحتلال حالة الطوارئ أصبح التعامل مع المعتقلين خارج عن المألوف “لا قانون ولا أخلاق ولا إنسانية”، استولوا على كل شيء داخل الزنازين حتى الفرشة والمنشفة وزجاجة الماء، “نمت شهر ونصف على الحديد، وكنت أشرب من حنفية المياه مباشرة، وكنّا نستحم في ماء بارد كالثلج، لا يوجد مياه ساخنة، وكانوا يتعمدون إبقاء الأضواء مشتعلة كل الليل والنهار كي لا نستطيع النوم”. ويضيف أن “السجانين كانوا يرتدون أقنعة ويتناوبون على ضربنا وتكسيرنا برفقة الكلاب”، لافتا إلى أنه “قديما كان لكل سجن سياسته، والآن أصبح لكل سجان سياسته، القرار اليوم على مزاج السجان”. ولد الزبيدي 19 كانون الثاني/يناير 1976 في مخيم جنين، وتعرض للمطاردة لسنوات من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وواجه الاعتقال عدة مرات منذ أن كان قاصرا، وأصيب عدة مرات. اعتقلت قوات الاحتلال الزبيدي عام 2019، وتمكن هو و5 من رفاقه (أيهم كممجي، ومناضل نفيعات، محمد ومحمود العارضة، ويعقوب قادري)، من انتزاع حريتهم في السادس من أيلول/ سبتمبر 2021،، حين قاموا بحفر نفق تحت سجن جلبوع المحصن. وأعاد الاحتلال اعتقالهم، وحكم عليهم إضافة إلى أحكامهم السابقة، بالسجن الفعلي لمدة 5 سنوات وغرامة مالية بقيمة 5 آلاف شيقل، مع وقف تنفيذ من 8 أشهر إلى 3 سنوات، إلى جانب التنكيل المتعمد بحقهم، عبر سياسة العزل الانفرادي، وإهمالهم طبيا، كما تعرضوا لعدة اعتداءات جسدية وضغط نفسي كبير من السجانين. خلال أيار/مايو عام 2022 استشهد شقيقه داود بعد أن أصابه الاحتلال بالرصاص واعتقله، قبل أن يرتقي في إحدى المستشفيات داخل أراضي الـ48، ويواصل الاحتلال احتجاز جثمانه حتى اليوم. وفي شهر أيلول/سبتمبر 2024 ارتقى نجله محمد برصاص الاحتلال، وحرم من وداعه كما حرم سابقا من وداع أفراد عائلته، حيث استشهدت والدته وشقيقه طه خلال الانتفاضة الثانية. يذكر أن الاحتلال أفرج عن 90 من المعتقلات والأطفال ضمن الدفعة الأولى من “اتفاق وقف إطلاق النار” على قطاع غزة في 20 كانون الثاني/يناير الماضي، وأفرج عن 200 معتقل من ذوي المؤبدات والأحكام العالية ضمن الدفعة الثانية في 25 كانون الثاني/يناير الماضي، كما أفرج عن 110 معتقلين من ذوي المؤبدات والأحكام المختلفة والأطفال ضمن الدفعة الثالثة في 30 كانون الثاني/يناير الماضي. وفي الأول من شباط/فبراير الجاري، أفرج الاحتلال ضمن الدفعة الرابعة عن 183 معتقلا من ذوي المؤبدات والأحكام العالية، و111 معتقلا من قطاع غزة جرى اعتقالهم بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. ومن المرتقب أن تفرج سلطات الاحتلال عن الدفعة الخامسة من الاتفاق، غدا السبت. وما زال أكثر من 10 آلاف معتقل يقبعون في سجون الاحتلال، وفقا لمعطيات نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، حتى مطلع شهر شباط/فبراير الجاري، علما أن هذه المعطيات لا تشمل المعتقلين كافة من قطاع غزة، حيث لا تتوفر معلومات دقيقة بشأنهم. ومن بين المعتقلين 15 امرأة، 3 منهن من قطاع غزة والمعلومة هوياتهن، و365 طفلا دون سن الـ18 عاما، ونحو 3369 معتقلا إداريا. وتشير معطيات النادي والهيئة، إلى أن 1802 معتقل من قطاع غزة تصنفهم إدارة سجون الاحتلال “مقاتلين غير شرعيين”. ووفقا لمعطيات صادرة عن نادي الأسير الفلسطيني، فقد بلغ عدد حالات الاعتقال في الضفة منذ دخول “اتفاق وقف إطلاق النار” على قطاع غزة حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/يناير الماضي، ما لا يقل عن 400 حالة اعتقال. ــــ ع.ف