مؤتمر الحوار (الإسلامي – الإسلامي) ينطلق بالمنامة تحت شعار “أمة واحدة ومصير مشترك”المنامة – 19 – 2 (كونا) — انطلق مؤتمر الحوار (الإسلامي – الإسلامي) في المنامة اليوم الأربعاء تحت شعار “أمة واحدة ومصير مشترك” برعاية العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة وبمشاركة دولية واسعة.وشهد حفل افتتاح المؤتمر الذي ينعقد بتنظيم من الأزهر الشريف والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمملكة البحرين ومجلس حكماء المسلمين مشاركة أكثر من 400 شخصية من كبار العلماء والقيادات والمرجعيات الإسلامية والمفكرين والمثقفين والمهتمين بالشأن الإسلامي.وأكد رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالبحرين الشيخ عبد الرحمن بن محمد آل خليفة خلال كلمة له في حفل افتتاح المؤتمر أهمية التركيز على المشتركات الكثيرة بين المذاهب الإسلامية والعمل بكل قوة لترسيخ القيم في الفكر والسلوك بما يجعل التعايش والتفاهم والتوافق والاحترام المتبادل خيارات ثابتة لا حياد عنها.وقال إنه “في ظل التحديات التي تعيشها الأمة الإسلامية اليوم ينبغي للحريصين والمخلصين من قادة الأمة وعلمائها ونخبها أن يوحدوا كلمتهم وصفوفهم ويعلوا فيهم مصلحة الجماعة المسلمة بكامل نسيجها الثري” ويعملوا على بناء مستقبل مشرق لأمتهم بروح واحدة من خلال التفاهم البناء والتكامل المنشود.ونوه بالنداء التاريخي لشيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين أحمد الطيب لعقد مثل هذا الحوار الإسلامي الذي يلتئم فيه شمل الأسرة الإسلامية على الخير والمعروف.من ناحيته أكد شيخ الأزهر الشريف أن مواجهة التحديات المعاصرة والأزمات المتلاحقة لن تكون إلا من خلال اتحاد إسلامي يفتح قنوات الاتصال بين كل مكونات الأمة الإسلامية مع احترام شؤون الدول وحدودها وسيادتها وأراضيها.وعبر شيخ الأزهر خلال كلمته في الافتتاح عن شكره للعاهل البحريني لرعايته هذا المؤتمر الحاشد في ظل الظروف التي تقف فيها الأمة الإسلامية على مفترق طرق مقدرا اهتمامه بأمر الأمتين العربية والإسلامية وهذه المبادرة الهادفة إلى تعزيز قدرة الأمة على مواجهة التحديات.وقدم شيخ الأزهر في ختام كلمته اقتراحا لعلماء الأمة المجتمعين في المؤتمر وهو وضع “ميثاق” أو “دستور” يمكن تسميته “دستور أهل القبلة” أو “الأخوة الإسلامية” يمكن أن يكون أساسا للوحدة الإسلامية مطالبا الحضور بدراسة هذا المقترح والبناء عليه.من ناحيته أكد رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم خلال كلمته ضرورة ترسيخ قيم الوحدة بين الدول الإسلامية لافتا الى أن العودة إلى الحوار البناء هي السبيل الأمثل لتعزيز التفاهم بين المذاهب والمدارس الفكرية المختلفة.وشدد على أن الدول الإسلامية مطالبة بتنسيق جهودها على المستوى الدولي وعدم السماح للخلافات السياسية بإضعاف موقفها الجماعي.وتناول في هذا السياق القضية الفلسطينية مؤكدا أن استمرار الاحتلال والانتهاكات في غزة والضفة الغربية يفرض على الدول الإسلامية اتخاذ مواقف أكثر فعالية لا تقتصر على الإدانات بل تشمل الدعم الاقتصادي والدبلوماسي الملموس لنصرة الشعب الفلسطيني.ودعا إلى بناء رؤية موحدة لمستقبل الأمة الإسلامية قائمة على التعاون واحترام السيادة الوطنية لكل دولة مع التأكيد على أن المسلمين رغم اختلافاتهم يتشاركون في إيمان واحد يستند إلى الوحي الإلهي ما يفرض عليهم مسؤولية أخلاقية في تحقيق التضامن والعمل المشترك.من جانبه أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين طه خلال كلمته أهمية ترسيخ قيم التضامن والتعاون بين الدول الإسلامية لمواجهة التحديات المشتركة مشددا على الدور المحوري الذي تضطلع به المنظمة في تعزيز الحوار ونشر ثقافة الاعتدال والتعايش السلمي بين الشعوب.وأعرب عن شكره العميق للبحرين على استضافتها هذا الملتقى المهم مثمنا دعم ملك البحرين لمبادرات التقارب الإسلامي ومساعي المملكة الحثيثة لترسيخ ثقافة الحوار والسلام.وأشار إلى أن العالم الإسلامي يواجه تحديات متزايدة تشمل الأزمات السياسية والصراعات المسلحة إضافة إلى المشكلات الاقتصادية والأمن الغذائي والتغير المناخي ما يستوجب تكثيف الجهود والعمل المشترك للتصدي لها.وأكد أن منظمة التعاون الإسلامي تعمل باستمرار على إيجاد الحلول لهذه القضايا من خلال برامجها المتعددة ومواصلة دورها في الدفاع عن قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وحقوق الأقليات المسلمة في الدول غير الأعضاء.وشدد على أن نشر قيم الاعتدال والتسامح يجب أن يكون أولوية خاصة في ظل تنامي مظاهر “الإسلاموفوبيا” والتطرف وخطاب الكراهية داعيا العلماء والمفكرين إلى تحمل مسؤولياتهم في تعزيز الوعي بأهمية الحوار بين المذاهب الإسلامية ودعم الجهود الرامية إلى بناء مجتمعات قائمة على مبادئ العدل والاحترام المتبادل.ولفت الى أن المنظمة تسعى إلى تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والتكامل الاقتصادي والأمن الغذائي إضافة إلى دعم برامج تمكين المرأة ورعاية الشباب والطفولة وكبار السن مشددا على ضرورة تكثيف الجهود المشتركة لضمان مستقبل مزدهر للأمة الإسلامية. (النهاية)خ ن ع / أ م س