مفوض أممي: تصاعد الصراعات العالمية يشكل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان

مفوض أممي: تصاعد الصراعات العالمية يشكل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسانجنيف – 3 – 3 (كونا) — حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك اليوم الاثنين من تزايد حدة الصراعات والانقسامات المجتمعية في جميع أنحاء العالم واصفا الوضع بأنه انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان.جاء ذلك خلال كلمته ضمن أعمال الدورة ال58 لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المنعقدة في جنيف حتى الرابع من أبريل المقبل حيث أشار تورك إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر وثقت أكثر من 120 صراعا مسلحا على مستوى العالم.وشدد تورك على أن المدنيين هم الأكثر تضررا من النزاعات المسلحة حيث يتعرضون لهجمات متعمدة واستخدام العنف الجنسي والمجاعة كأدوات حرب في ظل منع وصول المساعدات الإنسانية.وأوضح أنه يتم منع وصول المساعدات الإنسانية بسبب استمرار تدفق الأسلحة عبر الحدود في الالتفاف على العقوبات الدولية.وأضاف أن عام 2024 شهد مقتل 356 من العاملين في المجال الإنساني أثناء تقديمهم المساعدات وهو أعلى رقم يسجل حتى الآن في وقت يعاني فيه نحو 300 مليون شخص من الحاجة إلى مساعدات إنسانية عالميا.وفيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة أكد تورك ضرورة استمرار اتفاق إيقاف إطلاق النار ليكون أساسا للسلام مبينا إن أي حل للنزاع يجب أن يستند إلى حقوق الإنسان بما في ذلك الحق في تقرير المصير وسيادة القانون والمساءلة.ودان الوسائل والأساليب الحربية التي تستخدمها قوات الاحتلال الإسرائيلي ما نتج عنها تدمير الأراضي والنسيج الاجتماعي والمادي في غزة داعيا إلى الإفراج الفوري عن الأفراد المعتقلين واستئناف وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة.كما أعرب عن قلقه العميق إزاء استخدام قوات الاحتلال التكتيكات العسكرية مثل الغارات الجوية والدبابات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وتدمير مخيمات اللاجئين وتوسيع المستوطنات غير القانونية مطالبا بإيقاف هذه الإجراءات الأحادية التي تتخذها قوات الاحتلال والتهديدات والأنشطة الاستيطانية التي تشكل انتهاكا للقانون الدولي.وحذر تورك أيضا من توسع الصراع في السودان إلى المنطقة بأكملها داعيا جميع الدول إلى الضغط على أطراف الصراع لوقف القتال والانتقال إلى حكومة مدنية لافتا إلى أن الصراع تسبب في نزوح أكثر من 8 ملايين شخص ما يجعله أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم.وأشاد تورك خلال كلمته بالتزام الحكومة اللبنانية الجديدة بحقوق الإنسان واصفا هذه اللحظة بأنها فرصة فريدة للاصلاحات القانونية والاجتماعية وبناء الثقة العامة في مؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات الشعب اللبناني.وبشأن أوكرانيا أشار إلى زيادة بنسبة 30 بالمئة في عدد الضحايا المدنيين بين عامي 2023 و2024 مع استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة ما أدى إلى تعطيل الخدمات الأساسية لآلاف الأشخاص مشددا على أن “أي مناقشات حول إنهاء الحرب يجب أن يقوم على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي”.وفي هذا السياق سلط الضوء على الأزمة المتصاعدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث أدى القتال الأخير إلى نزوح أكثر من نصف مليون شخص هذا العام مسجلا ارتفاع العدد الاجمالي من النازحين داخليا ليصل الى 7ر8 مليون شخص ما يجعلها أكبر أزمة نزوح في أفريقيا.فيما يتعلق بميانمار دعا المسؤول الأممي المجتمع الدولي إلى قطع إمدادات الأسلحة والتمويل للجيش في ميانمار مبينا أن عام 2024 كان الأكثر دموية للمدنيين منذ الانقلاب العسكري مع تسجيل مقتل أكثر من أربعة الاف شخص.وقال تورك إنه هناك علاقة واضحة بين غياب المساءلة وتواصل الانتهاكات في العالم مشيرا إلى أن عام 2023 كان الأكثر دموية للعاملين في المجال الصحي حيث قتل نحو 480 شخصا خلال النزاعات المسلحة خاصة في كل من غزة والسودان.وشدد على الحاجة الملحة للمساءلة كحجر أساس لحماية حقوق الإنسان وربط الإفلات من العقاب على الانتهاكات الماضية بالفظائع المستمرة مرحبا بالتحقيقات التي تجريها المحكمة الجنائية الدولية حاليا كمصدر للأمل للضحايا في جميع أنحاء العالم.وطالب بمحاسبة الشركات على الأضرار البيئية واستغلال الموارد الطبيعية التي تغذي الصراعات المسلحة وحث الاتحاد الأوروبي على الحفاظ على معايير حقوق الإنسان والبيئة القوية في قوانين الاستدامة للشركات. (النهاية)ا م خ / ف ل ا