رئيس الوزراء اللبناني: مصممون على تنفيذ المزيد من الإصلاحات لإنعاش الاقتصاد واستعادة الثقة

رئيس الوزراء اللبناني: مصممون على تنفيذ المزيد من الإصلاحات لإنعاش الاقتصاد واستعادة الثقةبيروت – 20 – 5 (كونا) — أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم الثلاثاء تصميم حكومته على تنفيذ المزيد من الإصلاحات البنيوية لإنعاش الاقتصاد واستعادة الثقة بالدولة مضيفا أن لبنان “المستقر والآمن والسيد يمنح الثقة للأطراف في التحكيم وممارسة الأعمال فيه”.جاء ذلك خلال كلمة القاها سلام في حفل افتتاح مؤتمر (أيام بيروت للتحكيم) الذي يعقد لثلاثة ايام في مقر نقابة المحامين اللبنانيين في بيروت.واعتبر رئيس الوزراء اللبناني أنه من الضروري إجراء مبادرات إصلاحية محددة في مجال التحكيم الدولي لترسيخ بيروت كوجهة رائدة.وأشار إلى أن هذه المبادرات تشمل تحديث القوانين المتعلقة بالتحكيم لتتماشى مع أفضل الممارسات الدولية وتعزيز استقلالية الأطراف والحد من التدخل القضائي غير الضروري إضافة إلى تقوية مراكز التحكيم أو العمل على افتتاح مكتب إقليمي لمحكمة التحكيم الدائمة في بيروت وتوفير تدريب متخصص للقضاة حول مبادئ تسوية النزاعات الدولية.ورأى سلام أن عقد المؤتمر في بيروت دليل إضافي على نهوض بيروت من جديد لافتا إلى أهمية التحكيم دوليا والذي أصبح “الوسيلة الأبرز عالميا لحل النزاعات التجارية والاستثمارية العابرة للحدود”.واعتبر أن التحكيم يشكل ركيزة أساسية في التجارة الدولية والاستثمار الأجنبي مشيرا إلى أن تحويل بيروت إلى مقر موثوق للتحكيم من شأنه أن يدمج لبنان بشكل أعمق في الأطر القانونية وشبكات تسوية النزاعات التي تدعم الاقتصاد العالمي.وأوضح أنه بتحويل بيروت إلى مركز تحكيم دولي سيحفز أيضا الاقتصاد اللبناني فضلا عن المساهمة “بإعادة تعريف صورة لبنان ودوره من بلد تنشأ فيه النزاعات إلى بلد تحل فيه النزاعات بطرق سلمية”.وأشار إلى أنه لتتحول بيروت إلى مركز تحكيم دولي يجب توفر أسس مثل ضمان استقلالية القضاء وتحديث الحوكمة من خلال التحول الرقمي وإعادة بناء الثقة في النظام المصرفي والمالي وإحياء القطاعات الاقتصادية الأساسية وتحسين الخدمات العامة وتحديث مطار بيروت الدولي وطريق المطارإضافة إلى إطلاق مطار دولي ثان في (القليعات) شمالي لبنان خلال عام.كما أنه من الأسس المهمة أيضا استعادة سيادة لبنان وضمان الأمن والاستقرار في جميع أراضيه لافتا إلى أن البيان الوزاري للحكومة واضح لجهة احتكار الدولة وحدها امتلاك واستخدام السلاح في لبنان.وقال سلام “اتخذنا وسنواصل اتخاذ خطوات ملموسة لضمان أن تكون الأسلحة بيد الدولة فقط وفي الوقت نفسه نبقى ملتزمين بجهودنا لإنهاء اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي “المستمرة على لبنان في انتهاك للقانون الدولي”.ومن جهته أكد وزير العدل اللبناني عادل نصار عدم وجود تنافس بين القضاء والتحكيم وأن الأخير يشكل حاجة للقضاء طالما أنه يعود للقضاء مؤازرة التحكيم في تشكيل هيئة التحكيم وحل المسائل الاعتراضية خلال الإجراءات التحكيمية وفي الرقابة على القرارات التحكيمية.وأشار نصار إلى أن لبنان لا يفتقر للطاقات البشرية والعلمية في مجال التحكيم معلنا استعداد وزارة العدل لبذل الجهود لجمع هذه الطاقات لتثبيت دور لبنان على خريطة التحكيم الدولي.ومن جانبه اعتبر وزير الاعلام اللبناني بول مرقص أن التحكيم والإعلام “يلتقيان في جوهرهما في نشر ثقافة العدل والحوار والحلول الرصينة للنزاعات” وهو بحاجة الى بيئة تثقيفية توضح للرأي العام مزايا التحكيم وتكرس الثقة به و”هذا هو دور الاعلام المسؤول”.وبين مرقص أن تعزيز ثقافة التحكيم في المنطقة يمر عبر خطاب اعلامي يسلط الضوء على هذه الوسائل البديلة مشيرا إلى أن التحكيم يجمع بين السرعة والفعالية والعدالة التوفيقية التي تعزز ثقة المستثمرين والقطاع الخاص بالدولة والمؤسسات.بدوره قال نقيب المحامين اللبنانيين فادي المصري إن عودة بيروت تمر عبر عودة الحق والقانون وهذا يتطلب إرادة ورؤية ووضع خريطة طريق واضحة تتضمن اعتماد الوسائل والتقنيات الحديثة.واعتبر المصري أن التحكيم يواكب العولمة ويعالج بشكل فعال إشكالية العقود المدنية والتجارية ونزاعاتها خصوصا مع بروز التجارة الالكترونية مشيرا إلى أهمية التحكيم في كونه “وسيلة اختيار القانون العادل والأمثل للنزاع وتحديد المدة الزمنية للفظ القرار”.ومن ناحيته قال مدير مركز التحكيم اللبناني والدولي لدى نقابة المحامين في بيروت نجيب الحاج شاهين لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) على هامش الافتتاح إن هذا الحدث ليس مجرد مؤتمر قانوني جديد بل هو خطوة لإعادة بيروت على الخارطة القانونية وتثبيت موقع بيروت كمركز إقليمي في مجال التحكيم وتسوية النزاعات.وثمن الحاج شاهين الدعم من مراكز التحكيم العربية الذي “تلقينها من مراكز التحكيم العربية لاسيما من دول الخليج العربي وخصوصا من دولة الكويت ما يدل على أن لبيروت مكانها في التحكيم الدولي”.وقال “نؤكد من خلال هذا الحدث على أن بيروت تستعيد مكانتها بوصفها منصة إقليمية رائدة في التحكيم وتسوية النزاعات”.ولفت إلى أهمية توعية أجيال المستقبل على الوسائل البديلة لحل النزاعات لاسيما التحكيم والوساطة في المنطقة العربية معربا عن أمله أن يتحول الحدث إلى حدث سنوي يجمع أقطاب التحكيم في الدول العربية والأجنبية.وأشار إلى أن المؤتمر يتوجه إلى المحامين والمهندسين والمستثمرين والشركات والقطاع الخاص للمشاركة واكتساب معرفة معمقة بأحدث توجهات التحكيم فهذه فرصة فريدة لبناء شبكة علاقات مع قادة التحكيم في الشرق الأوسط وأوروبا.ويتضمن المؤتمر سلسلة جلسات تتناول القواعد الجديدة للتحكيم وتضارب المصالح والتعويضات والاستجواب في التحكيم إضافة إلى دور مراكز التحكيم في المنطقة العربية.ويبحث المؤتمر علاقة القضاء بالتحكيم والذكاء الاصطناعي والتحكيم الدولي إضافة إلى التحكيم في قطاع الطاقة والنزاعات المرتبطة بالحروب. (النهاية)أ ي ب / م ع ح ع