نابلس 21-5-2025 وفا- بدوية السامري يستهدف الاحتلال ومستعمروه قرية دوما، الواقعة أقصى جنوب شرق محافظة نابلس، بين الحين والآخر، في محاولة للسيطرة على أراضيها الممتدة حتى الأغوار الفلسطينية، أو لسرقة المحاصيل الزراعية، لصالح توسيع وإقامة المزيد من المستعمرات والبؤر الاستعمارية. ويبقى عالقا دوما في ذاكرة الفلسطينيين، مشاهد المحرقة البشعة التي ارتكبها مستعمرون متطرفون بحق عائلة دوابشة منذ 10 أعوام، بعدما هاجموا منزل المواطن سعد دوابشة وأشعلوا فيه النار وهو بداخله وعائلته ليستشهد وزوجته رهام وطفلهما الرضيع علي، فيما أصيب ابنهما أحمد بحروق بليغة. وتتعرض التجمعات البدوية في القرية لخطر التهجير والترحيل القسري، حيث يقطن فيها أربعة تجمعات منذ عشرات السنين تحصل على كافة الخدمات الأساسية من المجلس القروي كما باقي أهالي القرية. آخر ما قام به المستعمرون في القرية، على حرق أراض فيها قبل أيام قليلة، ما تسبب بالحاق أذى كبير بأشجار الزيتون في أرض تعود للمواطن نعيم سلاودة. وكان مستعمرون قد أقدموا فجر الأحد الماضي على إحراق مئات الدونمات من الأراضي جنوب قرية دوما، بينها الأرض الخاصة بسلاودة. ويقول سلاودة: “تلك الأشجار المحروقة في أرضي، وأخرى في أراضي مواطنين آخرين، لن تثمر خلال العامين القادمين، بسبب حرقها، وذلك سيؤثر على انتاج المحصول لدينا”. وأضاف: “هذا ما نعانيه بشكل يومي في القرية، اعتداءات ومهاجمات متكررة للمستعمرين، إضافة إلى منع المواطنين من الوصول إلى آلاف الدونمات من أراضيهم المصنفة “ج”. وتعاني القرية دوما منذ سنوات طويلة من اعتداءات متكررة من قبل المستعمرين وقوات الاحتلال، بسبب إحاطتها بمستعمرات وبؤر عدة أبرزها “شيلو” و”إيلي” و”معاليه إفرايم”، ما يجعلها في مواجهة مباشرة مع اعتداءات المستوطنين المتكررة، وأثر بشكل كبير على حياة سكانها اليومية، وأدى إلى تزايد معاناتهم على كافة الأصعدة. وتشهد دوما هجمات متواصلة من قبل المستعمرين على المواطنين، وأراضيهم، فيقومون حينا باقتحام المنازل، وإشعال النيران في الممتلكات، وتخريب الأراضي الزراعية، وأحراقها، واقتلاع الأشجار المثمرة، خاصة أشجار الزيتون التي تمثل مصدر رزق أساسي للأهالي. ويقول رئيس مجلس قروي دوما سليمان دوابشة لـ “وفــا”، إن القرية شهدت هجوما واسعا خلال عام 2024 أدى لعمليات حرق منازل ومنشآت ومركبات، بخسارة تقدر بـ5 ملايين شيقل. وتابع: تعاني القرية منذ عام 1973 من هجمات المستعمرين، عقب فتح طريق التفافي استعماري محيط بها، إضافة إلى إغلاق كافة الطرق المؤدية للقرية خاصة بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 والابقاء على المدخل الرئيسي الذي تفتحه وتغلقه قوات الاحتلال بين الفينة والأخرى، ويشكل خطرا من اعتداءات المستعمرين. ومعاناة أهالي دوما هي جزء من معاناة تتعرض لها القرى الفلسطينية لهجمات متكررة من المستعمرين، وسياسات الاحتلال التي تستهدف الأرض والإنسان. وبين دوابشة، أن مساحة القرية حوالي 18500 دونم، 940 دونما منها فقط مصنفة (ب)، وباقي الأراضي تصنف (ج) وتعتبر محميات طبيعية أو عسكرية، يمنع وصول المواطنين إلى معظمها، بغرض البناء أو حتى الحراثة. وأضاف أنه بين العامين 2023-2025 نم توزيع أكثر من 200 إخطار بالهدم، ووقف البناء داخل حدود القرية، مشيرا إلى أن الأمر تغير في صيغة الاخطار مؤخرا، إلى إعادة الأرض على ما كانت عليه، حتى أن السلاسل الحجرية بين الأراضي، تم توزيع اخطارات بإزالتها أيضا. وشدد دوابشة على أن أهالي دوما يعانون من نقص في شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، بسبب إتلاف الاحتلال والمستعمرين لبعضها، ومنع الاحتلال تنفيذ مشاريع تطويرية، أو مصادرة المعدات الخاصة. وأشار أن نسبة البطالة في القرية ارتفعت إلى نحو 35%، كما تراجعت إنتاجية الأراضي الزراعية بنسبة تزيد عن 40% بسبب صعوبة الوصول إليها. ويطالب أهالي دوما المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية بتوفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين في القرية، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات بحقهم، ورفع القيود المفروضة على الحركة، والضغط على سلطات الاحتلال لوقف سياسة العقاب الجماعي ورفع القيود المفروضة على الحركة والبناء وتمكين السكان من استعادة حياتهم بشكل طبيعي وآمن. ووفق رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين ما مجموعه 1693 اعتداء، خلال نيسان الماضي، في استمرار لمسلسل الإرهاب المتواصل من قبل دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وأراضيه وممتلكاته. وأوضح شعبان، أن الجهة المتمثلة بجيش الاحتلال نفذت 1352 اعتداء، فيما نفذ المستعمرون 341 اعتداءً، وتركزت مجمل الاعتداءات في محافظات الخليل بـ 292 اعتداء ورام الله بـ 269 اعتداء، ونابلس بـ 254 اعتداءات. ـــــــــ / م.ل