لبنان.. صندوق الأمم المتحدة للسكان يطلق تقرير حالة سكان العالم لعام 2025بيروت – 11 – 7 (كونا) — أطلق المكتبان الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان للدول العربية والقطري من لبنان اليوم الجمعة بمناسبة (اليوم العالمي للسكان) تقرير حالة سكان العالم لعام 2025 إقليميا الذي تناول معوقات الخيارات الإنجابية والحلول الشاملة في لبنان والمنطقة العربية.وقالت وزير الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد في كلمة ألقتها في احتفال أقيم بمناسبة إطلاق التقرير واحتفاء باليوم العالمي للسكان في الجامعة اللبنانية الأمريكية في بيروت إن “البطالة وعدم الاستقرار الاقتصادي يؤديان إلى تأجيل خطط إنجاب الأطفال” مشددة على أن إطلاق العائلة خطوة يجب ان تقوم على الثقة بالمستقبل.ولفتت إلى أن لبنان في العام 2050 يواجه خطر انقلاب “الهرم السكاني مع تقدم نسب المسنين ما يشكل ضغطا على السكان”. وشددت على أهمية إيجاد مجتمعات تنعم بالحرية والكرامة وذلك عبر العمل على الحد من الفقر والتقدم في تحقيق التنمية المستدامة.وعلى صعيد متصل قالت الوزير اللبناني في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) على هامش المناسبة إن تراجع معدلات الإنجاب يخلق تحديات كبيرة على نظم الحماية الاجتماعية لأن ازدياد أعداد المسنين يتطلب مزيدا من الإنفاق على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية.وأشارت إلى ضرورة التنبه للأمر وتغيير سير الأمور من الآن حتى لا نقع في المستقبل بمتطلبات متزايدة تضغط على خطط التنمية لدى دولنا وتثير أمامها تحديات اجتماعية واقتصادية ومالية.ولفتت إلى أن لبنان يعاني من ظاهرة تراجع الإنجاب لأسباب عدة أبرزها ارتفاع أعداد الهجرة لدى الشباب إضافة الى عدم الاستقرار الاقتصادي وغياب الرؤية الواضحة تجاه المستقبل.من جهتها أكدت المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان في منطقة الدول العربية ليلى بكر في كلمتها ان “الأسرة في صميم المجتمعات العربية” وأن القوة في العالم العربي تكمن في الأسرة مشددة على ضرورة بناء مستقبل يوفر الأمان للأسر.وقالت بكر إنه على مر الأجيال كانت الأسرة “ركيزتنا الأساسية لكن الشباب اليوم يواجهون عوائق لم يواجهها الأجداد”.وأضافت “سمعنا في الصندوق من الشباب الذين تم استطلاعهم رغبتهم ببناء الأسر لكنهم يترددون خوفا من مستقبل لا يجد أطفالهم فيه مكانا لائقا للسكن ويواجهون ارتفاع الكلفة المعيشية”.وأشارت إلى ثلاث عراقيل أساسية تقف أمام الإنجاب تتمثل بعدم الاستقرار الاقتصادي وعدم المساواة بين الجنسين والخوف من المستقبل. ولفتت إلى أن التوصيات في تقرير حالة سكان العالم لعام 2025 تشدد على مبدأ أساسي هو اتخاذ الخيار على أساس واع وثقة.بدورها قالت ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان أنانديتا فيليبوس ان التقرير يظهر تراجع معدلات الخصوبة وقد كشفت الابحاث عن ان “الواقع أكثر تعقيدا” وان الأزمة الفعلية تكمن في شعور الناس “بعدم قدرتهم على تكوين الأسر التي يريدونها”.ولفتت فيليبوس إلى ضرورة توسيع الخيارات أمام الفرص الانجابية لا تقليصها مشددة على أهمية تعزيز حقوق الصحة الإنجابية معتبرة ان الشباب هم الحاضر وقادة المستقبل وانه يجب العمل لإيجاد عالم تتوفر فيه الفرص التي تجعل كل طفل يشعر بالأمان.من جانبه شدد ممثل المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان ماثيو هولينغورث على ضرورة ان يتاح للشباب حرية الإنجاب لافتا الى ان “القيود تمنع الناس من اتخاذ قراراتهم” وقد أشار التقرير الى تزايد هذه القيود في العالم العربي.وأشار هولينغورث الى ان التوجهات السكانية تؤثر في التنمية المستدامة وحقوق الإنسان لافتا إلى أن معالجة معوقات الصحة الإنجابية أمر أساسي لبناء مجتمع متكامل داعيا الى تضافر الجهود بين الحكومات العربية والمجتمعات المدنية والجامعات وهيئات الأمم المتحدة في هذا الإطار.ويحدد التقرير أربع ركائز للتغيير وهي الأمن الاقتصادي (الوظائف والسكن بأسعار معقولة) والمساواة بين الجنسين (إجازة الأبوة والرعاية المشتركة) والرعاية الصحية الإنجابية الشاملة (تنظيم الأسرة وعلاجات الخصوبة) وتفكيك الأعراف الضارة (الأدوار الجامدة المبنية على النوع الاجتماعي والوصم في مكان العمل).وكان صندوق الأمم المتحدة للسكان قد وجد في دراسة استقصائية شملت 14 بلدا تضم مجتمعة 37 بالمئة من سكان العالم ان هناك نسبة كبيرة جدا من البالغين الرجال والنساء على حد سواء “غير قادرين على تحقيق غايات الخصوبة الخاصة بهم”.وأظهر التقرير أن 20 بالمئة من البالغين في سن الإنجاب يعتقدون انهم لن يتمكنوا من إنجاب الأطفال بالعدد الذي يرغبون فيه وأن 39 بالمئة أشاروا إلى أن القيود المالية أثرت بالفعل أو قد تؤثر على قدرتها على تحقيق حجم الأسرة الذي يطمحون إليه.كما أن 1 من بين كل 5 قالوا إن المخاوف بشأن المستقبل مثل تغيير المناخ والتدهور البيئي والحروب والأوبئة وما شابه ذلك هي التي أدت أو ستؤدي الى إنجابهم عددا من الأطفال أقل مما يرغبون به.وذكر التقرير أن نسبة البطالة بين الشباب تبلغ 25 بالمئة (7ر37 بالمئة للشابات اي ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي) وتفتقر واحدة من كل 10 نساء إلى خدمات تنظيم الأسرة.واعتبر التقرير أن الحل لتحديات الصحة الجنسية والإنجابية يتمثل في تذليل العوائق وذلك من خلال جعل الإنجاب قابلاً للتحقيق وتيسيره بتكلفة مقبولة ومساعدة الشباب للحصول على وظائف آمنة وتأمين المساكن بأسعار معقولة إضافة الى دعم الأسر على جميع أنواعها والاعتراف بالهجرة كطريقة لمعالجة التراجع في الإنتاجية الاقتصادية والتناقص في القوى العاملة.كما اعتبر التقرير أن “الحل الحقيقي” للتحديات التي نواجهها في مجال الصحة الجنسية والإنجابية يتمثل في “بناء عالم أكثر إنصافا واستدامة ورعاية يدعم الأفراد في تكوين الأسر التي يطمحون إليها”. (النهاية)ا ي ب / م ن ف