رئيس وزراء ماليزيا: ما يجري في غزة من مآس يومية “امتحان صارخ لضمير العالم”كوالالمبور – 28 – 8 (كونا) — قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم اليوم الخميس إن ما يجري في قطاع غزة من مآس يومية “امتحان صارخ لضمير العالم” مؤكدا أن العالم يعيش “تناقضات صارخة” بين شعارات الديمقراطية والعدالة وواقع الاحتلال والدمار.جاء ذلك في كلمة ألقاها إبراهيم في افتتاح أعمال القمة الدولية الثانية لقادة الأديان التي تنظمها إدارة التنمية الإسلامية الماليزية بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي وبرعاية الحكومة الماليزية ومشاركة نحو 1500 شخصية من أكثر من 54 دولة من بينهم علماء وقادة سياسيون وبرلمانيون وأكاديميون وقيادات دينية إسلامية وغير إسلامية.وذكر إبراهيم أن “التاريخ كشف كيف استخدم الدين أداة للإمبريالية والاستعمار لكنه أظهر أيضا كيف قاد القادة الروحيون نضالات التحرر دفاعا عن الكرامة والحرية” مشيرا إلى أن القيادات الدينية تتحمل اليوم “مسؤولية مضاعفة” في ظل تراجع الثقة وتصاعد ما أسماه “بالنفاق العالمي”.وأضاف أن الإسلام يقدم مبدأ “رحمة للعالمين” باعتباره إطارا أخلاقيا واسعا يتجاوز البشر ليشمل البيئة والحياة بأسرها داعيا القادة الروحيين إلى تجاوز حدود السياسة والعمل صفا واحدا لحماية القيم الإنسانية المشتركة.ولفت إلى أن التحديات أمام الوحدة ليست محصورة في التطرف الديني بل تشمل أيضا “التطرف العلماني الذي يرفض الاعتراف بالمعتقد” مشيرا إلى أن التعصب يتجلى في عدد من الصور منها الإسلاموفوبيا و”النظرة المتعالية” للحضارات الأخرى وهو ما وصفه بأنه “صدام الجهل” لا “صدام الحضارات”.وأكد أن بلاده ستظل متمسكة بخيار الحوار بدلا من الصراع سواء في الحفاظ على وحدة مجتمعها متعدد الأديان أو في التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية مشيرا إلى أن ماليزيا تتحرك سريعا لتشجيع المصالحة كما حدث مع النزاعات الحدودية بين تايلاند وكمبوديا أخيرا.من جانبه أكد الوزير في مكتب رئيس الوزراء الماليزي للشؤون الدينية نعيم مختار خلال القمة أن دور القادة الروحيين لا ينبغي أن يقتصر على الوعظ داخل دور العبادة بل يتجاوز ذلك إلى المصالحة الاجتماعية وبناء السلام في قلب المجتمعات مشددا على أن الصراع لم يحقق يوما منفعة بل خلف جراحا وأحقادا ودمارا للأمل.وأضاف مختار أن صوت الدين حين ينطق بالحكمة قادر على إخماد الكراهية وإحياء الرحمة والقيم الإنسانية المشتركة لافتا إلى أن مشاركة القيادات الدينية والسياسية والأكاديمية في القمة تعكس أن التنوع الديني ليس عائقا بل يمثل جسرا لتحقيق الوحدة والانسجام المجتمعي.وفي كلمته أمام القمة شدد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي محمد العيسى على أن التجربة أثبتت أن للقادة الروحيين “دورا محوريا” فيما أسماه “الدبلوماسية الدينية” القائمة على الحوار والوساطة والمصالحة بما يملكونه من رصيد ثقة مجتمعية ومكانة روحية تمكنهم من نزع فتيل الأزمات وبناء الجسور.وأوضح العيسى أن القادة الدينيين ملزمون بالتمسك بمركزية كرامة الإنسان والمبادئ الكونية المشتركة مشيرا إلى أن ما يجري في غزة من إبادة جماعية ومجاعة أليمة يشكل وصمة عار على ضمير المجتمع الدولي ويثير شكوكا عميقة حول مصداقية التزامه بحقوق الإنسان بما يهدد تماسكه واستقراره.بدوره أكد رئيس مجلس الدعوة والأخوة في مجلس علماء إندونيسيا شوليل نافيس أن زعماء الأديان يتحملون دورا محوريا في إرساء السلام وتوحيد الأمة مشيرا إلى أن تجربة جمعية (نهضة العلماء) في إندونيسيا جسدت نموذجا بارزا في تسوية النزاعات وتعزيز التعايش عبر مبدأ (بانتشاسيلا) الذي وحد المجتمع بتعدديته العرقية والدينية والثقافية.وشدد نافيس على أن القضية الفلسطينية قضية إنسانية عالمية وليست نزاعا إقليميا مطالبا بإنهاء الاحتلال وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.وفي مداخلته شدد عميد الدائرة الفاتيكانية للحوار بين الأديان الكاردينال جورج كوفاكود على أن القادة الروحيين مطالبون بأن يكونوا صوتا للسلام وعوامل لبناء الجسور وتضميد الجراح في عالم يمزقه العنف والانقسامات مؤكدا أن الأديان ليست سببا للنزاعات مؤكدا أن الجذور الحقيقية للنزاعات تكمن في الفقر والتمييز والاستغلال السياسي والإقصاء.وأوضح كوفاكود أن الإيمان يجب أن يكون قوة شافية لا سلاحا للصراع محذرا من خطورة التأويلات الخاطئة للنصوص الدينية التي قد تستغل لتأجيج العنف.وشهدت جلسات القمة مناقشات معمقة حول كيفية تفعيل الدور الديني في بناء السلام وتعزيز العدالة وصون الكرامة الإنسانية مع التركيز على مواجهة التطرف الديني والعلماني والتصدي لاستغلال الدين في الصراعات السياسية. (النهاية)ع ا ب / م ع ع