رياض الأطفال.. حجر أساس في تحقيق التربية المتكاملةمن منيرة الربيعة (تحقيق)الكويت – 17 – 9 (كونا) — باعتبارها بوابة أولى نحو تنشئة جيل واثق مبدع وقادر على مواكبة تحديات المستقبل باتت مرحلة رياض الأطفال تشكل حجر أساس في تحقيق التربية المتكاملة من خلال بناء شخصية وعقلية متوازنة للطفل تصقل مهاراته الاجتماعية لتؤهله للنجاح لاحقا.وفي زمن تتسارع وتيرة التطور تكمن أهمية التعليم قبل الالتحاق بالمدرسة في أنها المرحلة التي تتشكل فيها شخصية الطفل والأساس الذي تبنى عليه مراحل النمو وهي الفترة التي تتكون فيها المفاهيم الأساسية وتعليم المهارات واكتسابها وغرس القيم وتكوين العادات الحسنة وتساعده على التعبير عن نفسه وخياله وتقوي شخصيته.وفي هذا الإطار قالت الموجه العام لمرحلة رياض الأطفال فاطمة الكندري لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الاربعاء إن (رياض الأطفال) ركيزة أساسية في بناء شخصية الطفل وتنمية مهاراته المختلفة خاصة أنها تشكل الخطوة الأولى في مسيرته التعليمية والاجتماعية.وأكدت الكندري أن هذه المرحلة تسهم في اكتساب وتعزيز القيم والسلوكيات الإيجابية بما يضمن انتقاله إلى الصفوف الدراسية الأعلى وهو مهيأ أكاديميا ونفسيا.وبينت أن هذه المرحلة ليست مجرد مكان للرعاية وإنما بيئة تعليمية متكاملة تتيح للطفل فرصة التعلم من خلال اللعب والتجربة والاكتشاف مشيرة إلى أن الاهتمام بهذه المرحلة يمثل استثمارا للمستقبل إذ إن الطفل يحظى بتعليم وتأسيس سليم في سنواته الأولى ويصبح أكثر قدرة على التكيف مع متطلبات الحياة المدرسية وأكثر استعدادا للإبداع والمشاركة الفاعلة في المجتمع.من جانبه أكد استشاري الطب النفسي الدكتور عادل الزايد في تصريح مماثل لـ(كونا) إن مرحلة رياض الأطفال تشكل فترة حساسة في النمو النفسي للطفل يبدأ خلالها تكوين صورته عن ذاته وعن العالم المحيط به.وأفاد الزايد أن الدعم النفسي والعاطفي في هذه المرحلة يعزز شعور الطفل بالأمان والثقة وهو ما يساعده على التفاعل الإيجابي مع أقرانه والمعلمين ويقلل من فرص تعرضه للقلق أو الانطواء في المستقبل.وذكر أن الاهتمام بالجانب النفسي في مرحلة الرياض لا يقل أهمية عن تعليم الطفل المهارات الأكاديمية معتبرا أن التجارب الانفعالية الإيجابية تنعكس لاحقا على التحصيل العلمي والقدرة على مواجهة التحديات.وشدد على ضرورة توفير بيئة تعليمية آمنة وداعمة تراعي الفروق الفردية بين الأطفال وتمنحهم فرصا للتعبير عن مشاعرهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.بدورها قالت معلمة رياض الأطفال إيمان السعيد لـ(كونا) إن الأنشطة المرتبطة برياض الأطفال مثل الرسم والألعاب الجماعية تلعب دورا أساسيا في تفريغ طاقات الطفل ومساعدته على التعبير عن مشاعره بطريقة صحية.وفي المقابل لفتت السعيد إلى أهمية التواصل المستمر مع أولياء الأمور لأن “هذا التواصل يساهم في متابعة الحالة النفسية للطفل داخل وخارج دور رياض الطفال مما يعزز التكامل مع البيت والأسرة في دعم استقراره النفسي”.وأكدت أن الاهتمام بالجانب النفسي ليس عملا ثانويا بل هو جوهر العملية التعليمية في هذه المرحلة لأن الطفل الواثق بنفسه هو الأكثر استعدادا للتعلم والإبداع مبينة أن دور المعلم لا يقتصر على تلقين المعلومات بل يمتد إلى متابعة الحالة النفسية لكل طفل ومراعاة الفروق الفردية.وقالت إن أهمية مرحلة رياض الأطفال تتجلى في كونها الأساس الذي يبنى عليه مستقبل الطفل الأكاديمي والاجتماعي والنفسي على حد سواء.وذكرت أن التأسيس السليم في هذه السنوات المبكرة لا يقتصر على تعليم المهارات الأكاديمية فحسب بل يشمل رعاية الجوانب النفسية والعاطفية وغرس القيم والسلوكيات الإيجابية من خلال تعاون المعلمين والاخصائيين النفسيين وأولياء الأمور.(النهاية)م ع ر / ط أ ب