“رؤى مختلفة.. رحلة إلى الداخل” معرض في 73 لوحة تغوص في أعماق النفس البشرية

الجزائر في 29 سبتمبر / العُمانية / يعرض الفنان التشكيلي الجزائري عبد القادر روابح بغاليري محمد راسم بالجزائر، تحت عنوان “رؤى مختلفة.. رحلة إلى الداخل”، 73 لوحة من أعماله الفنيّة التي أنجزها خلال سنة 2025، بتقنية الألوان الزيتيّة على القماش.
وتحمل بعض اللوحات المعروضة عناوين متنوعة منها “بين الحلم واليقظة”، و”رقصة الصمت”، و”اتحاد الأرواح”، و”حركة بدون حدود”، و”إيقاع الحياة”، و”رقصة المعاني”، و”مرآة”، و”حلم”، و”صدى الحلم”، و”أبواب الروح”، و”حلمه الأزرق”، و”تمتمات برتقالية”.
وقال الفنان التشكيلي عبد القادر روابح في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، إن “رؤى مختلفة” هو عنوان المعرض الذي يجمع بين أحلامي ورؤاي الفنية، إذ إنني في هذه المجموعة من الأعمال أحاول أن أفتح نافذة على عوالم داخلية حيث تمتزج الألوان بالأحاسيس، ويصبح الخط وسيلة للتعبير عن معنى يقال بالكلمات، واللوحات تدور حول أحلام النساء؛ فهي مرآة لمشاعرهنّ العميقة، ولقصص غير مرئية تحمل في طيّاتها القوة والهشاشة معًا”.
أمّا عن الخامات اللّونيّة التي استعملها في لوحاته ودلالاتها، فيؤكد على أنه اختار اللّون الأزرق كرمز للصفاء والعمق والروح، والبرتقالي كرمز للحياة والدفء والطاقة، وجعل من تلاقيهما لغة بصرية تعكس التوازن بين الحلم والواقع.
ويرى الفنان أنّ هذا المعرض يوجّه دعوة للزائر ليرى العالم من منظور آخر مختلف، وأن يتجاوز المألوف، ويغوص في فضاء من التأمُّل والخيال، إذ يقول: “الفنُّ بالنسبة لي ليس مجرّد رسم، بل هو رحلة إلى داخل الذات، ووسيلة لفهمها، وإعادة اكتشافها”.ويوضح الفنان أنّه لا يُفضّل أن تُدرج أعماله تحت اسم مدرسة بعينها، إنّما يصنفها تحت اسم “فنّ معاصر”، إذ يقول: “لا أفضّل أن تكون لوحاتي تحت اسم مدرسة فنيّة معيّنة، لأنّني في عملية بحث دائم، فالفنان في حالة بحث دائم، كما أنّ التصنيف يقتل الإبداع، لكن هناك في أعمالي بعض التجريدية والتعبيرية التي يلمسها المتابع لمجمل أعمالي”.وقد ابتعد الفنان في أعماله المعروضة عن التشخيص الواقعي، ورسم نساء جزائريات بلا تفاصيل دقيقة، فجاءت جميع النساء في لوحاته بدون ملامح، وهو خيار فني مقصود، ويعلق على ذلك قائلاً: “رسمتُ نساء جزائريات بلا فم أو تفاصيل دقيقة، إنّها دعوة لكي يدخل الزائر إلى اللّوحات ويتعمّق فيها، فلا ينظر إلى الغلاف الخارجي بل إلى الداخل”.وبهذه الطريقة، يرى بأنّه يمنح للمشاهد حرية التأويل، مؤكّدًا أنّ اللوحة ليست نصًّا مغلقًا أو معادلة رياضيّة تحتاج إلى حلّ، بل فضاء مفتوحًا لتعدّد القراءات، ويضيف: “اللّوحة لها عدّة قراءات، تركتُ للجمهور حقّ قراءتها من منظوره الخاص، فالمشكلة ليست في عدم فهم اللّوحة، بل في عدم الإحساس بها”.وخلال مسيرته الفنيّة الطويلة، لم ينقطع عبد القادر روابح عن اشتغاله الطويل على الموروث الثقافي الجزائري، الذي ظلّ ينهل منه عبر الرموز والأشكال والزخارف المستوحاة من الزرابي التقليدية، وقُبب المساجد، والحروف العربية، فقد كانت طفولته في المساجد منبعًا لهذا الحسّ التشكيلي المبكر، وهو يتذكّر أنّه تأثّر كثيرًا بالزرابي المزخرفة التي كانت تُفرش قديماً، وما تحمله من رموز وألوان صاغتها أيادٍ جزائرية متقنة.وهذا الموروث البصري جعله لاحقًا يركّز في بحوثه على رمزية الأشكال مثل المثلث، والدائرة، والخطوط، وهو يؤكّد ذلك بالقول: “اكتشفتُ الرسم في المساجد، حينما لم أكن أتمتّع بالخشوع الديني نظرًا لحداثة سني، بيد أنّني كنت أملك الحسّ الفني من خلال الرموز والرسومات التي كنتُ أراها في الزرابي المفروشة بالجامع”.وعلى عكس أعماله في المعارض السابقة، والتي تميّزت بالهدوء والسكينة، اتّجه روابح في أعماله التي قدّمها للجمهور في معرض “رؤى مختلفة” نحو ما سمّاه “الفوضى المنظمة”، مع استعمال الألوان الزيتية التي يُفضّلها على الأكريليك، لاعتقاده أنّها أكثر قوّة وديمومة./العُمانية/ النشرة الثقافية/

شيخة الشحية