عمّان في 22 ديسمبر 2025 /العُمانية/ يمثل معرض
“لوحة لكل بيت” بعمّان منصة
لرصد تحولات الفن التشكيلي العربي المعاصر ومساءلة المفاهيم المرتبطة به مثل
تقنيات اللوحة ووظيفتها الجمالية ودورها الاجتماعي وقدرتها على اتخاذ مكانة عابرة
للحدود.
ويضم المعرض المقام بجاليري رؤى
للفنون والذي
يستمر حتى 16 يناير 2026، طيفًا متنوعًا من الأعمال، موفرًا مساحة للحوار البصري؛ إذ تنوعت المدارس الفنية لتشمل الواقعية والانطباعية
والتعبيرية والتجريدية والفن الحديث والمعاصر، بما يمثل بانوراما لمشهد الفن
التشكيلي في العالم العربي، وإلى جانب ذلك، نُفذت اللوحات وفق تقنيات عدة، منها الزيت
مع الأكريليك، والألوان المائية على القماش، والكولاج، والجرافيك، والمواد
المختلطة.
ويتضمن المعرض أعمال فنانين أردنيين،
مثل محمد الجالوس وجمان النمري وغازي إنعيم وإبراهيم أبو طوق وهاني الحوراني، متحركةً
بين ثنائية المحلي والحداثي؛ إذ تظهر المدن والبيوت الحجرية والمدارس الشعبية في
سياقات لونية معاصرة، وتُستثمَر تقنيات شفافية اللون وتراكبه في طبقات لتعبّر عن
منحى هندسي ومعالجة هادئة لمشاهد من الطبيعة نُفذت وفق حس تعبيري يرتكز على سحر الواقعية.
أما الأعمال التي نفذها فنانون عراقيون مثل محسن الشمري وصدام الجميلي وعماد الظاهر، فتتجه نحو نزعة تعبيرية؛ حيث
الخطوط المكثفة والملمس النافر والتوزيع اللوني المدروس. ويظهر اللون هنا بوصفه
طاقة انفعالية وليس مجرد سطح مصمت، بينما تنعكس مفردات الذاكرة والتراث والمدينة
في رموز وشخوص مشغولة بوعيٍ سردي بصري يحاول استعادة الهوية في مقابل حالة الفوضى
والقلق التي يعيشها الإنسان اليوم.
وتتسم الأعمال التشكيلية لفنانين سوريين،
مثل نذير إسماعيل وعادل داوود وعلي حسين، بميلها نحو التجريدية الحداثية التي تقوم
على الاختزال اللوني وإعادة توزيع الكتلة والفراغ، مع حضور الخط بوصفه بؤرة
تشكيلية قائمة بذاتها، كما تتميز بحضور الرموز في خلفياتها؛ ما يمنحها عمقًا فلسفيًّا وحالة نفسية متوهجة.
وفي لوحات المغربي محمد مرابطي يسيطر الفضاء
اللوني الرحب على أسطح الأعمال مُظهرًا تأثيرات الضوء والظل، بينما تستثمر أعمال المصرية
رضا عبد الرحمن تقنيات المدرسة الانطباعية وما بعدها لتعبّر من خلالها عن العلاقة الوثيقة
التي تربط بين الإنسان والمكان، وتحتفي أعمال السوداني حسان علي أحمد بمفردات
الهوية الإفريقية والألوان الحارة، في حين تقدم الكويتية مي نوري لوحات تجريدية مبنية
على الانسياب اللوني، وتحقق أعمال اللبناني عمران القيسي التفاعلَ بين الرموز على
السطح والملمس، وتقدم الكندية خوسيه فنتورا بُعدًا غربيًا يبرز في تأثيث فضاء
أعمالها.
ويقدم المعرض اللوحة عمومًا خارج
الإطار الخاص بالنخبة؛ لتصبح جزءًا من الحياة اليومية العادية، وهو ما يظهر في
أحجام الأعمال ولغتها البصرية؛ إذ تتناسب أغلب اللوحات مع المساحات المنزلية
المحدودة، وتتبنى لغة لونية متقاربة مع الذائقة المعاصرة دون أن تتراجع قيمة
خطابها الإبداعي وتقنياتها العالية، لذا يمكن القول إن المعرض يتجاوز دوره التقليدي
بوصفه مساحة لعرض الأعمال الفنية، ليصبح مبادرة ثقافية تسعى لتعميق الوعي البصري
لدى الجمهور وتقريب الفن منه.
/النشرة الثقافية/ العُمانية/
أصيلة الحوسنية