ختامه مسك.. استرداد آثار السودان بين حماية الهوية وبداية العودة إلى الخرطوم

المحرر السياسي:بورتسودان 13-1-2026(تقرير سونا)-استيقظ سكان ولاية الخرطوم فى صبيحة يوم 15 ابريل 2023 على اصوات دوي المدافع وهدير الرصاص وسط العاصمة الخرطوم وخاصة منطقة القيادة العامة من قبل مليشيا الغدر والخيانة.ومن هنا بدأت تراجيديا السودان واستهداف وجدانه عبر العصور فقد استهدفت المليشيا الاعيان المدنية وتدمير البنية التحتية للمرافق الحيوية للدولة والقطاعات الانتاجية والثقافية.وتعرض القطاع الثقافي والاعلامي والمعرفي لتدمير ممنهج على يد المليشيا المتمردة حيث تم التدمير والنهب بصورة كلية أو جزئية لاكثر من 20 من المتاحف والمنشأت ذات القيمة الاثارية والتاريخية ومحتواها وابرزها القصر الجمهوري ، المتحف القومى ، متحف نيالا ، متحف الجنينة ، متحف السلطان على دينار ، متحف الاثنوغرافيا ، متحف بيت الخليفة ام درمان، متحف القصر الجمهوري، متحف المرأة بجامعة الاحفاد، المتحف العسكري، ارشيف الموسيقى، متحف التاريخ الطبيعي، وهناك العديد من المتاحف المتخصصة والتى لم تتوفر المعلومات الاساسية بشأنها لوقوعها فى مناطق تواجد المليشيا المتمردة، وبلغت التقديرات الاولية للدمار فى المبانى وصناديق العرض نحو 110 مليون دولار.ولم يسلم المسرح القومي والمسارح الاخرى فى العاصمة والولايات من غدر المليشيا حيث تم نهب اجهزة الصوت والاضاءة وكافة معينات المعمل.دلالات المكان والزمان:في خطوة تاريخية في حماية التراث السوداني في مشهد يحمل دلالات ثقافية وسيادية، احتفلت وزارة الثقافة والإعلام والسياحة، بالتعاون مع جهاز المخابرات العامة، باسترداد 570 قطعة أثرية سودانية، خلال فعالية رسمية أقيمت بمدينة بورتسودان، بصالة الربوة وسط حضور رسمي ودبلوماسي وإعلامي واسع، ما يعكس الاهتمام المتزايد بقضية استعادة الموروث الحضاري الذي تعرض للنهب خلال فترة الحرب.وجاءت رسالة وزارة الثقافة والإعلام والسياحة تحمل في طياتها بشريات تطمينية للشعب السودان بان هدف مشروع تفكيك الدولة السودانية قد فشل وان محاولة محو ذاكرة الأمة السودانية وطمس هويتها لم تنجح وهى رسالة في الأساس إلى الطامعين في نهب ثروات البلاد.النهب والموروث الثقافي المهدد:تأتي عملية الاسترداد في سياق التحديات الكبيرة التي واجهت المؤسسات الثقافية والمتاحف السودانية خلال فترة الحرب، حيث تعرضت مواقع أثرية ومخازن ومتاحف لعمليات نهب منظمة، مهددةً الذاكرة التاريخية والهوية الحضارية للبلاد، وأثارت مخاوف محلية ودولية بشأن فقدان جزء مهم من التراث الإنساني للسودان.570 قطعة أثرية تعود للوطن:سلمت المخابرات العامة القطع الأثرية للوزارة، في خطوة اعتبرت استعادة وطنية هامة، تعزز حماية التراث الثقافي وصون الهوية الوطنية، بعد أن كانت جزءاً من الموروث الثقافي المنهوب خلال الحرب التي أشعلتها المليشيات.الاحتفال في قاعة الربوة وحضور رسمي واسع:أقيم الاحتفال، وحضره كبار المسؤولين، من بينهم الأمين العام لمجلس السيادة الفريق محمد الغالي، وزير الثقافة والإعلام والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر، وزير المالية د. جبريل إبراهيم، ونائب مدير جهاز المخابرات العامة الفريق عباس بخيت، ووالي البحر الأحمر الفريق مصطفى محمد نور، إلى جانب ممثلين عن الأجهزة الأمنية والعسكرية. كما غطت الفعالية قنوات إعلامية محلية وإقليمية ودولية، ما أضفى عليها بعدًا شعبيًا ورسميًا، وعكس الاهتمام الكبير بحماية التراث الثقافي.وزير المالية: حصر شامل وحملة وطنية للآثار:شدد د. جبريل إبراهيم على ضرورة تنفيذ حصر شامل لكل القطع والكنوز الأثرية، داعيًا إلى إطلاق حملة وطنية للتوعية بأهمية الحفاظ على الآثار.وأشار إلى تشكيل لجنة من الجهات المختصة للطواف على الولايات لاستعادة القطع المنهوبة، ومناشدة دول الجوار لدعم جهود السودان في حماية تراثه.وأكد أن استرداد المئات من القطع الأثرية يمثل حدثًا مهمًا يعكس تاريخ وهوية وحضارة السودان، مشيرًا إلى أن من سرقها كان يسعى لطمس هوية البلاد وتشويه حضارتها.المخابرات العامة: حماية التراث جزء من الأمن القوميقال الفريق عباس بخيت، نائب المدير العام لجهاز المخابرات العامة، إن العملية كانت معركة حقيقية لحماية تاريخ السودان وتراثه القومي، وتم تنفيذها بمهنية عالية وبالتنسيق مع الجهات المختصة.وأكد أن حماية الآثار مسؤولية جماعية، داعيًا المواطنين للتبليغ عن أي قطعة أثرية منهوبة أو محتفظ بها، وعدم التعاون مع أي نشاط إجرامي، مشيرًا إلى التنسيق الكامل مع الجهات العدلية والشركاء الإقليميين.وكيل وزارة الثقافة: إنجاز حضاري عالميأكد د. جراهام عبد القادر أن استرداد القطع يمثل إنجازًا وطنيًا يعكس عمق الحضارة السودانية ومكانتها العالمية، مشيرًا إلى أن الحضارة السودانية مؤثرة في محيطها الجغرافي الممتد من البحر الأبيض المتوسط إلى عمق إفريقيا.وأوضح أن اللجنة المتخصصة بالتنسيق مع جهاز المخابرات قامت بجرد وتصنيف القطع المستردة، وشملت المتاحف الرئيسية مثل متحف الجزيرة والمتحف الإثنوغرافي ومتحف بيت الخليفة والمتحف القومي، لترتيبها وجعلها قابلة للعرض مجددًا.ودعا د. جراهام المواطنين للحفاظ على هذا الكنز الحضاري، وأعرب عن شكره للقوات النظامية وجهاز المخابرات وكل من ساهم في حماية التراث.الإعيسر: انتصار للهوية وصون للذاكرة الوطنيةأكد خالد الإعيسر أن استعادة الآثار المنهوبة تمثل انتصارًا للهوية الوطنية ودليلاً على قدرة الدولة على حماية تاريخها وذاكرتها الحضارية، وأن عرض القطع المستعادة يمثل فعلاً معرفيًا وأخلاقيًا وسياديًا.ودعا المواطنين إلى المبادرة بالإبلاغ عن أي قطع أثرية أو معلومات عن أماكن وجود آثار، واعتبر ذلك عملًا وطنيًا نبيلًا يسهم في حماية تاريخ السودان.وأشار الإعيسر إلى أن الوزارة توشك على استكمال انتقالها الكامل إلى الخرطوم، حيث باشر أكثر من 90% من موظفيها أعمالهم، تمهيدًا لعودة مؤسسات الدولة إلى مقارها.ختامه مسك: دلالة رمزية ومرحلة جديدةلم يكن الاحتفال مجرد فعالية بروتوكولية، بل حمل دلالات ثقافية وسيادية عميقة. وشعار «ختامه مسك» يعكس ختام مرحلة استثنائية عملت خلالها الوزارة من مدينة بورتسودان، وبداية مرحلة جديدة تُعيد المؤسسات الثقافية إلى قلب العاصمة القومية الخرطوم، في رسالة تؤكد قدرة الدولة على حماية الهوية وصون ذاكرة السودان الحضارية.اليونسكو تهنئ الحكومة بمناسبة عملية استرداد عدد من الاثار السودانية المنهوبة:هنأ مدير مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو “بالسودان،أحمد جنيد سوروشولي، الحكومة السودانية، بمناسبة عملية استرداد عدد من الاثار السودانية المنهوبة من قبل المليشيا المتمردة، مشيرا الى ان ذلك النجاح يُبرهن على التزام السودان بحماية تراثها الثقافي في أوقات الأزمات والنزاعات.واكد، التزام اليونسكو الكامل بدعم السودان فيما يلى حماية الآثار والتراث لما تمثله من ارث تاريخي وحضاري.وقال إن ذلك يبعث برسالة مفادها رسالة قوية إلى المجتمع الدولي مفادها أن التراث الثقافي السودانى لن يضيع وسيظل جزءًا مهمًا من الهوية الوطنية السودانية.واشار الى تعاون اليونسكو مع وزارة الثقافة والاعلام والسياحة فى جرد المقتنيات، وترميمها. كما وفرت اليونسكو المعدات اللازمة، مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة والطابعات وأجهزة الكمبيوتر المكتبية والكاميرات ، لموظفي المتحف، ، لمواصلة عملهم المهم في جرد المقتنيات وتحديد القطع المنهوبة.يمثل استعادة آثار السودان المنهوبة استعادة للذاكرة الوطنية والهوية الحضارية.