الرحالة العرجان: مشاركتي بدرب زبيدة تعكس عمق العلاقات الأردنية السعودية

عمان 17 كانون الثاني (بترا) – شارك الرحالة الأردني عبد الرحيم العرجان، وللعام الثاني على التوالي، في فعاليات درب زبيدة بدورته العاشرة، التي أُقيمت في المملكة العربية السعودية بدعوة من جمعية دروب القوافل، وبمشاركة 246 رحالة من 17 دولة.
وأكد العرجان لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن مشاركته تأتي سعيًا لقطع أطول مسافة ممكنة من درب زبيدة، حاملًا علم الأردن في رسالة وطنية توثيقية تعكس عمق العلاقات التاريخية بين الأردن والمملكة العربية السعودية.
وأوضح أن هذه الرسالة تجسدت في شعار خاص استُلهم من النقوش الصفائية والكتابات القديمة المنتشرة في بادية الأردن والسعودية، بما يبرز الإرث العربي المشترك بين البلدين.
وانطلقت الفعاليات من منطقة حائل ضمن محمية الإمام تركي بن عبد الله الملكية، عبر مسار تاريخي يمر بعدد من محطات درب زبيدة، بطول نحو 100 كيلومتر، جرى قطعه على مدى أربعة أيام.
ويُعد درب زبيدة من أبرز الطرق التاريخية في الجزيرة العربية، إذ يمتد لمسافة نحو 1572 كيلومترًا من مدينة الكوفة في العراق وصولًا إلى مكة المكرمة، وجرى تطويره في العصر العباسي على يد زبيدة زوجة الخليفة هارون الرشيد، ويضم عشرات المحطات والبرك والمنشآت التي خدمت الحجاج والقوافل عبر العصور.
وقال العرجان، الذي أُوكلت إليه مهمة قيادة إحدى مجموعات الرحالة خلال الفعالية، إن مشاركته الثانية جاءت مختلفة عن الأولى من حيث طبيعة الموقع والمسار، موضحًا أن المسير هذا العام كان ضمن نطاق محمية طبيعية في صحراء النفود، تُحافظ على مكوناتها البيئية والتراثية بشكل كامل، ووفق أنظمة خاصة بالمحميات.
وأضاف إن الدرب يتميز بتنوع لافت في المشاهد الطبيعية والجيولوجية والتراثية، لافتًا إلى وضوح أجزاء كبيرة من المسار المرصوف، الذي يبلغ عرضه نحو 50 مترًا، إضافة إلى بقايا البرك وقواعد التحصينات التاريخية.
واكد أن كثبان النفود بطابعها الفريد تشكل مقصدًا سياحيًا يستحق الزيارة والمشاهدة، مشيرا إلى أن تكليفه هذا العام بقيادة مجموعة من الرحالة على امتداد المسار شكّل إضافة نوعية لتجربته، ومسؤولية ميدانية عززت من خبراته في تنظيم المسير وإدارة الفرق.
وحول التحديات التي واجهها خلال الرحلة الثانية، أوضح أن تنوع طبيعة الأرض بين المسارات الحصوية والكثبان الرملية تتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا، ما انعكس على معدل المسير اليومي الذي تراوح بين 22 و25 كيلومترًا.
وبيّن أن الظروف الجوية شكّلت تحديًا إضافيًا، لا سيما مع الانخفاض الحاد في درجات الحرارة ليلًا، التي لامست الصفر المئوي وتدنّت عنه أحيانًا، ما استدعى استخدام معدات خاصة، تشمل أكياس نوم مقاومة للبرد، وخيامًا محكمة الإغلاق، وعوازل أرضية.
وأضاف أن الرياح اشتدت في إحدى الليالي بشكل كبير، ما أدى إلى تطاير عدد من الخيام، الأمر الذي استدعى إعادة تثبيتها في أجواء شديدة البرودة، مؤكدًا أن المشاركين تعاملوا مع الموقف بروح الفريق الواحد، وتقاسموا الخيام إلى أن هدأت العاصفة.
وأشار إلى أن درب زبيدة يتفرع عنه مسار تاريخي يصل إلى بلاد الشام مرورًا بمدينة أم الجمال الأثرية في شمال شرق الأردن، مؤكدًا أن مشاركته تسهم بنقل الخبرات التنظيمية وتخطيط المسارات، والاستفادة منها في تطوير مسارات السياحة الثقافية والبيئية في المملكة.
وبيّن العرجان أنه يعود من كل مشاركة محمّلًا بتجارب ميدانية ومادة توثيقية تسهم في التعريف بالمكان، وتدعم الجهود الوطنية في مجال المسير والترحال، بوصفه أحد أنماط السياحة المستدامة.
يُشار إلى أن محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية أُسست عام 2018، وتُعد من أكبر المحميات الطبيعية في المنطقة، فيما يُعد المسير والترحال من الأنماط السياحية التي تجمع بين التاريخ والطبيعة والتجربة الإنسانية، وتسهم بالحفاظ على الدروب التاريخية وتعزيز التنمية المحلية.
— (بترا)

ص خ/ا ص/ب ط
17/01/2026 12:06:36