الإمارات ترسّخ ريادتها في عالم الاستدامة بمشاريع نوعية تعزز تنافسيتها الاقتصادية

أبوظبي في 18 يناير /وام/ تمضي دولة الإمارات بثبات في ترسيخ مكانتها بوصفها أحد أبرز النماذج العالمية في تبني الاستدامة، لتكون محركاً اقتصادياً رئيسياً يسهم في خلق فرص استثمارية جديدة، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني إقليمياً وعالمياً.

وتشكل مشاريع الاستدامة في دولة الإمارات محوراً أساسياً في مسار التحول الاقتصادي ونموذجاً يعكس شمولية الرؤية في ضوء توسعها في إطلاق وتنفيذ مشاريع نوعية في الطاقة النظيفة، والبنية التحتية الخضراء، والتخطيط العمراني المستدام، والنقل منخفض الانبعاثات، وإعادة التدوير.

ويقف التمويل المستدام في صميم هذا التحول، باعتباره الأداة التي تتيح ترجمة الخطط والأهداف البيئية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ والنمو.

ونجحت الإمارات في بناء منظومة متقدمة للتمويل المستدام تشمل السندات والصكوك الخضراء، والسندات الزرقاء، والقروض المرتبطة بالاستدامة، إذ أسهمت هذه الأدوات في تعبئة رؤوس الأموال لتمويل مشاريع مستدامة في مختلف القطاعات.

وقال بشار الناطور، المدير التنفيذي الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية، إن سوق أدوات دين “ESG” تلك المرتبطة بالبيئة والحوكمة والمجتمع في دولة الإمارات يُتوقع أن يواصل نموه على المدى المتوسط، مدعوماً بعدة عوامل، أبرزها إعلان اتحاد مصارف الإمارات خلال مؤتمر” COP28″عن توفير أكثر من تريليون درهم من التمويل المستدام بحلول عام 2030، إلى جانب استراتيجية الدولة للوصول إلى الحياد المناخي، وتمويل المشاريع المستدامة الكبرى، وإطلاق أطر تنظيمية جديدة.

وأضاف أن الصكوك استحوذت على الحصة الأكبر من إصدارات سوق أدوات الدين المرتبطة بالبيئة والحوكمة والمجتمع في عام 2025 بنسبة تجاوزت 60%.. وأشار إلى أن المصرف المركزي بدأ تطوير برنامج أذونات إسلامية مستدامة، في وقت يواصل فيه الطلب الاستثماري على إصدارات ديون ” ESG” في الدولة تسجيل مستويات قوية.

وأوضح الناطور أن سوق أدوات الدين في دولة الإمارات شهد دخول مجموعة واسعة من الجهات المصدرة الجديدة من الشركات والمؤسسات المالية، التي طرحت لأول مرة صكوكاً وسندات مرتبطة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، من بينها على سبيل المثال لا الحصر الصكوك الخضراء الصادرة عن “تبريد”، وبن غاطي القابضة، وأمنيات القابضة.

وأضاف أن قيمة أدوات الدين المرتبطة بالبيئة والحوكمة والمجتمع الـ”ESG” في الإمارات واصلت نموها لتصل إلى نحو 29 مليار دولار بنهاية عام 2025، بعد تسجيل نمو سنوي يقارب 19%.

وفي أغسطس 2025، أصدر بنك أبوظبي الأول سندات زرقاء بقيمة 50 مليون دولار، تلاها إصدار بقيمة 20 مليون دولار في أكتوبر، ليصبح بذلك أول مؤسسة مالية في منطقة الخليج تصدر سندات زرقاء.

وفي بداية عام 2026، أصدر بنك الإمارات دبي الوطني سندات مستدامة بقيمة مليار دولار، تضمنت شريحة زرقاء بقيمة 300 مليون دولار، وشريحة خضراء بقيمة 700 مليون دولار، ما جعله أكبر إصدار لسندات زرقاء في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، وأكبر إصدار مزدوج الشريحة “أزرق – أخضر” من قبل مؤسسة مالية على مستوى العالم.

من جانبه تطرق خافيير كافادا، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة ميتسوبيشي باور لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى الطلب المتزايد على الطاقة النظيفة والمتقدمة في الإمارات والشرق الأوسط.

وأوضح أن السوق الحالي يتميز بطلب غير مسبوق على الطاقة، خصوصاً في قطاع الطاقة النظيفة من خلال مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

من جهته أكد الدكتور مصطفى أحمد، المدير الفني للمؤسسة الدولية لإدارة المخلفات الصلبة، أن الأنظمة والتشريعات يمكن أن تشكل دافعاً أساسياً للشركات لتطبيق ممارسات الإدارة المستدامة للمخلفات، من خلال وضع اللوائح التنفيذية التي تشجع على هذه الممارسات، إلى جانب رفع الوعي العام بأهمية التحول نحو الاقتصاد الدائري.

ووصف تجربة دولة الإمارات في مجال الإدارة المستدامة للمخلفات بأنها مبشرة، مشيراً إلى وجود تشريعات حديثة تنظم إدارة المخلفات وتدعم التحول نحو الاقتصاد الدائري.

وأكد أن الإمارات تُعد من الدول التي تعمل بشكل مستمر على تحسين إدارة المخلفات الصلبة وتطبيق أفضل الممارسات البيئية.

وحسب استطلاع HSBC العالمي حول الاستدامة، الذي يركز على آراء وتوجهات كبار صُنّاع القرار في قطاع الأعمال عبر 12 سوقاً عالمياً، فإن شركات الإمارات تُظهر زخماً قوياً في تحقيق طموحاتها في مجال الاستدامة، إذ أفاد 94% من الشركات في دولة الإمارات بأن التحوّل المناخي يُمثل فرصة تجارية، فيما تخطط 90% من الشركات في الدولة لتسريع نهجها في التحوّل المناخي خلال السنوات الثلاث المقبلة، أي بأكثر من 12 نقطة مئوية فوق المتوسط العالمي، في مؤشر واضح على الانتقال من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنفيذ.