الرياض 07 شعبان 1447 هـ الموافق 26 يناير 2026 م واس
أعلن المؤتمر الدولي لسوق العمل بالتعاون مع البنك الدولي، اليوم، إطلاق تقرير بعنوان “ما الذي ينجح في العمل وأسواق العمل؟ دليل للحلول المجربة والواعدة في سياسات سوق العمل”، الذي يهدف إلى دعم صُنّاع السياسات في تصميم وتنويع برامج سوق العمل الفعّالة، في ظل التحولات الاقتصادية والمتغيرات المتسارعة في عالم العمل.
جاء ذلك ضمن أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل المقام في الرياض، بمشاركة أكثر من (40) وزير عمل، وأكثر من (200) متحدث، وبحضور يتجاوز (10) آلاف مشارك من (100) دولة.
ويُعد التقرير دليلًا للحلول المجربة والواعدة، وصُمم كمرجع تطبيقي عملي، ويستند إلى دروس مستفادة من أكثر من (100) برنامج ناجح نُفِّذَت في سياقات وطنية متنوعة، ويسلط الضوء على نماذج ناجحة مطبقة على نطاق واسع، من بينها برامج طبقت في الهند وكينيا وزامبيا والأرجنتين وبنغلاديش، وتغطي نطاقًا واسعًا من العاملين يصل إلى عشرات الملايين، إذ تسلّط هذه النماذج الضوء على أن برامج سوق العمل، عند بنائها على أسس تنفيذية سليمة، قادرة على الانتقال من مبادرات تجريبية محدودة إلى حلول ذات أثر وطني شامل ومستدام.
ويشير التقرير إلى أنه، وعلى الرغم من التحسّن الملحوظ في معدلات النمو الاقتصادي ومستويات التعليم خلال العقود الماضية، لا تزال أسواق العمل تواجه تحديات هيكلية عميقة، أبرزها بطء خلق الوظائف الرسمية مقارنة بنمو القوى العاملة، واستمرار ارتفاع معدلات العمل غير المنظم، وانخفاض مشاركة النساء في سوق العمل، إلى جانب معاناة الشباب من البطالة أو الاندماج في وظائف هشّة، كما يبرز وجود اختلالات واسعة في المهارات وضعف في الربط بين الباحثين عن عمل وأصحاب العمل، إضافة إلى قيود تتعلق بالمعلومات والتنقل.
وانطلاقًا من هذا التشخيص، ينتقل التقرير للإجابة عن سؤال محوري هو: ما الذي ينجح فعليًا في سياسات وبرامج التوظيف؟ وتُظهر الأدلة أن برامج سوق العمل النشطة، إذا صُمّمت ونُفذت بشكل صحيح، قادرة على تحقيق أثر كبير وسريع في التوظيف والدخل، حتى في البيئات الاقتصادية الصعبة.
ويبيّن التقرير أن أفضل 10% من هذه البرامج تحقق أثرًا يتجاوز المتوسط بثلاثة إلى خمسة أضعاف، وأن هذا الأثر يكون أقوى في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل مقارنة بالدول مرتفعة الدخل، كما تشير النتائج إلى أن البرامج الموجهة للشباب والنساء والفئات الهشة تحقق نتائج أفضل، وأن بعض التدخلات تستمر آثارها الإيجابية لفترات تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات بعد انتهاء التنفيذ، مع عوائد اقتصادية مرتفعة على الاستثمار حتى في البرامج منخفضة التكلفة.
وفي ضوء هذه النتائج، يقدّم التقرير توصيات عملية لصنّاع السياسات ضمن إطار «وظائف الآن»، مؤكدًا أن نجاح سياسات التوظيف لا يرتبط بحجم الإنفاق بقدر ما يرتبط بجودة التصميم والتنفيذ، ومرونة التدخلات وقدرتها على الاستجابة للتحولات السريعة في أسواق العمل الناتجة عن الأتمتة وتغير أنماط العولمة.
ويصنّف التقرير الحلول الأكثر فاعلية ضمن أربعة مسارات مترابطة؛ تبدأ بتحفيز الطلب على العمل من خلال دعم التوظيف المباشر، بما يشمل إعانات الأجور، وتمويل المنشآت، وبرامج الأشغال العامة لخلق فرص عمل فورية، خاصة في فترات التباطؤ الاقتصادي، ويشمل المسار الثاني دعم ريادة الأعمال والعمل الحر عبر التدريب المستهدف وتوفير منح أو أصول إنتاجية، لا سيما في البيئات التي تعاني من محدودية الفرص في القطاع النظامي.
ويركز المسار الثالث على رفع جاهزية القوى العاملة من خلال الاستثمار في التدريب المهني، والتدريب أثناء العمل، وتنمية المهارات السلوكية، إلى جانب الإرشاد والتوجيه الوظيفي، بما يعزز قابلية التوظيف، ويحد من اختلالات المهارات.
ويختتم التقرير بالتركيز على أهمية تحسين كفاءة الوساطة في سوق العمل عبر تطوير خدمات التوظيف، وأنظمة معلومات سوق العمل، وآليات توثيق واعتماد المهارات، ودعم تنقل العمال، بما يقلّص فجوات المعلومات، ويُسرّع الربط بين الباحثين عن عمل والفرص المتاحة.
من جهتها قالت مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف: “يُلخّص هذا التقرير أبرز الدروس المستفادة من أنجح حلول التوظيف، ويقدّم إرشادات عملية حول كيفية تصميم هذه التدخلات وتوسيع نطاقها، وعند تنفيذ هذه البرامج بالشكل الصحيح، يمكن أن تُحدث أثرًا حقيقيًا على المدى القريب، مع نتائج مستدامة على المدى الطويل”.
ويأتي تقرير “ما الذي ينجح في العمل وأسواق العمل؟”، استكمالًا لتقرير المؤتمر الصادر في عام 2025 بعنوان “تسخير أسواق العمل لمنفعة الشباب”، ليؤكد التزام المؤتمر الدولي لسوق العمل بتعزيز الحوار القائم على الأدلة العلمية وتطوير حلول عملية تدعم صُنّاع السياسات في التعامل مع تحولات أسواق العمل.
ومع انعقاد النسخة الثالثة من المؤتمر بمشاركة (40) وزير عمل وأكثر من (200) متحدث من صانعي سياسات وقادة أعمال وخبراء في سياسات سوق العمل وممثلي المنظمات الدولية في الرياض، يشكّل التقرير مرجعًا عمليًا يدعم النقاشات المتخصصة وتبادل المعرفة والعمل المشترك لتعزيز كفاءة وشمولية أسواق العمل حول العالم.
// انتهى //
20:06 ت مـ
0213