أيام الشارقة التراثية.. منصةٌ عالميةُ للحوار الحضاري وتجارب ثقافية متكاملة

الشارقة في 8 فبراير/ وام / تواصل أيام الشارقة التراثية في دورتها الثالثة والعشرين ترسيخ مكانتها حدثًا ثقافيًا يجمع بين الفكر والتراث والتجربة الحيّة عبر برنامج غني بالندوات المتخصصة والأنشطة التفاعلية والمبادرات النوعية التي تعكس رؤية الشارقة في مد جسور الحوار بين الحضارات وتعزيز حضور الثقافة بوصفها أسلوب حياة.

وأكد الدكتور عبد العزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث أن اختيار جمهورية البرتغال ضيف شرف للدورة الحالية جاء التزامًا بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة التي تؤكد تقديم ضيوف الشرف بصورة ثقافية وحضارية تليق بمكانتهم وتعزز قيم التلاقي والتفاهم بين الشعوب.

وأوضح أن هذا التوجه تُرجم عمليًا من خلال تخصيص جناح متكامل للبرتغال إلى جانب إبراز التراث الثقافي المادي وغير المادي وتنظيم جلسات وندوات متخصصة سلطت الضوء على التجربة البرتغالية وعلاقاتها التاريخية بالمنطقة.

وفي هذا السياق احتضن بيت النابودة ندوةً بعنوان “الحضور البرتغالي في دولة الإمارات العربية المتحدة” ضمن فعاليات المقهى الثقافي بمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين ناقشوا تاريخ العلاقات الثقافية والتبادل المعرفي بين الإمارات والبرتغال والوجود العربي في البرتغال الممتد لنحو خمسة قرون بوصفه أرضية مهمة لفهم أعمق للعلاقات الحضارية.

وأشاد الدكتور المسلم بالأوراق العلمية المقدمة، لاسيما مشاركات الدكتورة آنا لي المدير العام لمعهد التراث الثقافي البرتغالي والبروفيسورة أليكساندرا التي تناولت التأثير العربي الإيجابي في الثقافة البرتغالية، مشيرا إلى أهمية كتاب المؤرخ البرتغالي داورتي بربوزا من منتصف القرن السادس عشر الذي اكتمل تحقيقه وترجمته إلى العربية بمبادرة من صاحب السمو حاكم الشارقة وصدر بعنوان “رحلة بالغة الأهمية لداورتي بربوزا” ليشكّل إضافة نوعية للمكتبة العربية وضمن نتاجات التعاون البحثي، برزت أعمال أخرى في الآثار والترجمة والدراسات التاريخية.

وعلى هامش الندوة كرّم رئيس معهد الشارقة للتراث المشاركين والمناقشين كما شهد بيت النابودة توقيع كتاب “شتات العبارات في مجمع المقالات” للدكتور حمد بن صراي الصادر عن معهد الشارقة للتراث تقديرًا لإسهاماته العلمية والثقافية.

من جهة أخرى أطلق معهد الشارقة للتراث رحلاتٍ بحرية لزوار أيام الشارقة التراثية في مبادرة نوعية هي الأولى من نوعها هدفت إلى إثراء تجربة الجمهور وإضفاء أجواء من المتعة والبهجة ربطت بين عدد من المواقع البحرية من سفينة الأبغلة والقصباء إلى سفينة القاسمية ذهابًا وإيابًا.

وبهذا التنوع في البرامج والمبادرات تؤكد أيام الشارقة التراثية قدرتها على الجمع بين المعرفة والمتعة والتاريخ والتجربة لترسّخ الشارقة منارةً عالمية للثقافة والتراث والحوار الحضاري.