الاقتصاد تستعرض جهود وخطط الرقابة على أسعار السلع خلال رمضان

أبوظبي في 11 فبراير/وام/ استعرضت وزارة الاقتصاد والسياحة جهودها وخططها الجديدة لتعزيز الرقابة على أسعار المنتجات والسلع والخدمات في أسواق الدولة وضمان حماية حقوق المستهلك خلال شهر رمضان المُبارك، وذلك خلال إحاطة إعلامية نظمتها اليوم بمقرها في دبي بحضور معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة.

وأكد معالي عبدالله بن طوق، أن دولة الإمارات بفضل توجيهات قيادتها الرشيدة، نجحت في تحقيق نقلة نوعية متميزة في تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية لحماية المستهلك، بما يعكس التزامها بتعزيز حقوق المستهلك، وثقته في أسواق الدولة، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي المستدام وتطوير منظومة تجارية عادلة وشفافة قائمة على أفضل الممارسات المتبعة عالمياً.

وقال معاليه بكلمته في الإحاطة الإعلامية، إن وزارة الاقتصاد والسياحة عملت على تسريع الجهود الوطنية بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية على المستويين الاتحادي والمحلي، لا سيما من خلال اللجنة العليا لحماية المستهلك، إلى جانب تعزيز التواصل والتعاون الفعال مع القطاع التعاوني والقطاع الخاص وأصحاب المصلحة كافة، لرفع نسب الامتثال لتشريعات وسياسات حماية المستهلك في جميع منافذ البيع بأسواق الدولة، وتمكين الممارسات التجارية السليمة، وتعزيز الرقابة على السلع والمنتجات في الأسواق.

وأضاف معاليه:” نحرص على توفير بيئة ملائمة وآمنة للمستهلك عند شراء السلع والمنتجات أو تلقي الخدمات، وتتيح له تلبية كافة احتياجاته من السلع والخدمات، وضمان حقوقه، وإصدار قوانين وسياسات تنافسية ساهمت في توفير آليات وإجراءات تنظيمية متكاملة لضمان حماية حقيقية للمستهلك، مع تعزيز الاستقرار والتوازن في الأسواق المحلية.

وأوضح معاليه أنه في مقدمة هذه التشريعات يأتي المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2023 بتعديل بعض بنود القانون رقم 15 لسنة 2020 بشأن حماية المستهلك، ولائحته التنفيذية واللذان شكلا معاً محطة مفصلية في تطوير المنظومة الرقابية وإيجاد علاقة متوازنة بين المزود والمستهلك، من خلال وضع أكثر من 43 التزاماً على المزودين، لضمان تطبيق أعلى معايير الحماية للمستهلكين، وتعزيز فعالية الإجراءات الرادعة ضد أي تجاوز أو مخالفة، وكذلك تحقيق رضا وسعادة ورفاهية المستهلك في بيئة تجارية عادلة وآمنة.

وأشار معاليه إلى أنه استكمالاً لهذا الدور الرقابي، عززت الوزارة آليات ضبط استقرار الأسعار عبر إصدار “سياسة تسعير السلع الاستهلاكية الأساسية” والقرارات المنبثقة عنها؛ إذ تمنع هذه السياسة رفع أسعار 9 فئات سلع أساسية تضمنت “زيوت الطهي، والبيض، والألبان، والأرز، والسكر، والدواجن، والبقوليات، والخبز، والقمح”، دون الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الاقتصاد والسياحة، فيما تخضع بقية السلع لقواعد العرض والطلب وآليات السوق والمنافسة.

ونوّه معاليه إلى أن إصدار المرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2023 في شأن التجارة من خلال وسائل التقنية الحديثة، أسهم في تنظيم وتطوير مجال التجارة الرقمية داخل أسواق الدولة، موضحاً الحقوق المضمونة للمستهلك ومنها، توفير وسائل الحماية التقنية الكافية بشأن تمكين المستهلك من شراء السلع والخدمات بشكل آمن من خلال وسائل التقنية الحديثة، وإتاحة وسائل وقنوات دفع رقمية آمنة، وفقاً للمعايير والمتطلبات التقنية والتنظيمية المعتمدة أو المحددة من السلطة المختصة وعدم فرض رسوم إضافية، وحماية البيانات والمعلومات وفق ما نظمتها التشريعات المتعددة من متطلبات تنظيمية ومهنية وفنية بما يحقق ملكية البيانات وتصنيفها والموثوقية وأمن البيانات.

كما أصدر مجلس الوزراء القرار رقم (200) لسنة 2025، بشأن لائحة بالمخالفات والجزاءات الإدارية بشأن الأفعال المرتكبة خلافاً لأحكام، المرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2023 بشأن التجارة من خلال وسائل التقنية الحديثة.

وأكد معاليه أن المخزون الاستراتيجي في دولة الإمارات يتمتع بالكفاءة العالية والشمولية، مع ضمان التزويد المستمر على المدى الطويل، وتشهد أسواق الدولة مع حلول شهر رمضان المبارك وفرة كبيرة في المعروض من السلع والمنتجات، لا سيما السلع الاستراتيجية، حيث تحرص الوزارة على تلبية كافة احتياجات المستهلكين، وضمان حصولهم على السلع بسهولة وبالكميات المطلوبة، دون أي زيادات سعرية غير مبررة.

وأضاف معاليه، أن الإمارات تتبنى أفضل السياسات لتوفير المخزون الاستراتيجي من جميع السلع الأساسية التي يحتاجها المواطنون والمقيمون والزوار في الدولة بكميات وفيرة وكافية لفترات طويلة، وذلك بتوجيهات واضحة ودعم لا محدود من القيادة الرشيدة للدولة.

وفي هذا الإطار، سلّط معاليه الضوء على جهود الوزارة وخطة عملها لتعزيز الرقابة على أسعار المنتجات والسلع بأسواق الدولة خلال شهر رمضان المُبارك، من أبرزها متابعة دورية للتأكد من توافر السلع الأساسية بكميات كبيرة وكافية وعدم رفع أسعارها، وذلك بالتنسيق مع دوائر التنمية الاقتصادية المحلية والموردين في جميع إمارات الدولة السبع، وعقد 26 اجتماعاً مع كبار الموردين والمستوردين لضمان تدفق السلع الأساسية بكميات كافية، وتعتزم الوزارة تنفيذ 420 جولة تفتيشية وزيارات ميدانية على منافذ البيع خلال رمضان لمراقبة الأسعار، ومدى الالتزام بتطبيق سياسات التسعير، ومنع الاستغلال التجاري، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بشكل عاجل حال وجود أي مخالفات غير قانونية.

وقال معاليه إن الوزارة ستطلق سلسلة من الحملات التوعوية المكثفة بالتعاون مع دوائر التنمية الاقتصادية لنشر ثقافة استهلاكية واعية خلال الشهر الكريم، تتضمن نشر دليل حقوق المستهلك عبر منصات التواصل الاجتماعي لتوضيح حقوق المستهلكين الأساسية وترشيد الاستهلاك من خلال التوعية بتجنب الهدر وضمان توفر السلع للجميع؛ وتعزيز تواصل المستهلكين لاستقبال الشكاوى والملاحظات والرد على الاستفسارات بشكل فوري.

وستعمل الوزارة من خلال هذه الخطة على تعزيز جهودها بالتعاون مع شركائها لإنفاذ التشريعات والقرارات الخاصة بحماية المستهلك، بالإضافة إلى توعية المستهلكين بالمنظومة التشريعية لحماية المستهلك في الدولة، وسياسة التسعير للسلع الأساسية الاستهلاكية، بما يدعم تعزيز المعرفة والتوعية لدى المستهلكين بحقوقهم والتزاماتهم كافة عند شراء السلع والمنتجات، ومساعدتهم على القيام بممارسات استهلاكية سليمة.

وستقوم فرق عمل الوزارة أيضاً خلال شهر رمضان المُبارك، بالمتابعة والرقابة على المبادرات التي أعلنت عنها مجموعة كبيرة من التعاونيات الاستهلاكية ومنافذ البيع في الدولة، والمتعلقة بحملات التخفيضات على أسعار السلع والمنتجات، في مختلف فروع هذه الجمعيات والمنافذ، حيث وصلت نسب التخفيضات على بعض المنتجات بالجمعيات التعاونية ما يقارب 50%.. كما شملت العروض الترويجية للسلع والمنتجات الأساسية، في بعض منافذ البيع والجمعيات التعاونية خلال شهر رمضان 2026، إضافة إلى عروض السلال الرمضانية والتي تضم مجموعة من السلع الأساسية التي تحتاجها الأسر خلال الشهر الكريم، مثل السكر، والأرز، والدقيق، والحبوب، والزيوت، والبقوليات، والحليب.

وفي إطار جهود وزارة الاقتصاد والسياحة لتفعيل الرقابة والمتابعة اللحظية على الأسعار في منافذ البيع وضمان الالتزام بسياسات التسعير المعتمدة، تم تطوير نظام إلكتروني لمراقبة الأسعار، يتيح تتبع الأسعار بشكل آلي ومستمر، وتمكين فرق الرقابة من رصد أي تجاوزات أو تغييرات غير مبررة.

ويعتمد هذا النظام على ربط تقني مباشر مع منافذ البيع الكبرى، حيث تقوم هذه المنافذ بتزويد النظام بقوائم الأسعار بشكل دوري، ليتم تحليلها ومقارنتها بالأسعار المرجعية، ومتابعة أسعار السلع الاستهلاكية يومياً، وتحديد أي انحراف عن السقف السعري المحدد لضمان استقرار الأسواق وحماية المستهلك.

ويرتبط نظام مراقبة الأسعار الإلكتروني للوزارة بـ 627 منفذ بيع رئيسياً وهي سلسلة واسعة من التعاونيات الاستهلاكية والهايبر ماركت والمتاجر الكبيرة، والتي تمثل أكثر من 90% من حجم التجارة الداخلية للسلع الاستهلاكية الأساسية في إمارات الدولة السبع، وسيؤدي دوراً محورياً في متابعة الأسعار بشكل مباشر خلال رمضان.

وحذرت الوزارة من القيام بأي مخالفات أو ممارسات غير قانونية كزيادة أسعار السلع الأساسية الاستهلاكية التسع سواء من التاجر أو المزود بشكل منفرد وبدون الحصول على موافقة مسبقة من الوزارة، أو التلاعب بالبيانات الخاصة بالسلع وحجب المعلومات عن الوزارة، أو تقديم بيانات مضللة للوزارة تؤثر على تعطيل حركة الرقابة، أو الاتفاق المسبق بين المزود والتاجر لرفع الأسعار بشكل جماعي.

وتعتمد منظومة تطبيق الجزاءات والغرامات الإدارية في الوزارة على نهج التدرج في الإجراءات الذي يهدف إلى تصحيح المخالفات وتعزيز الامتثال للتشريعات النافذة، مع مراعاة طبيعة المخالفة وجسامتها ومدى تكرارها وأثرها في السوق والمستهلك.

وتشمل الإجراءات – حسب نوع المخالفة – توجيه إنذار كتابي مع منح المخالف مهلة لتصويب الأوضاع، أو فرض غرامات مالية تبدأ من 500 درهم وتصل إلى 100 ألف درهم، إضافة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات إدارية أخرى مثل الإغلاق المؤقت للمنشأة لمدد متفاوتة، وقد تصل في الحالات الجسيمة أو عند تكرار المخالفة إلى اتخاذ إجراءات أشد تتناسب مع جسامة المخالفة.

وعلى صعيد مراقبة الأسواق ومنافذ البيع لقياس مدى التزام التجار بالقرارات التي أصدرتها وزارة الاقتصاد والسياحة والمتعلقة بالأسعار، قامت الفرق المعنية بالوزارة ودوائر التنمية الاقتصادية في مختلف أسواق الدولة خلال عام 2025 بنحو 155,218 جولة تفتيشية، أسفرت عن 7,702 مخالفة، حيث راقبت هذه الجولات وضع الملصقات السعرية ومراقبة جودة المنتجات المعروضة للمستهلكين والحرص كذلك على منع حالات الغش التجاري والتعدي على العلامات التجارية.

وتلقت الوزارة عبر موقعها الإلكتروني 3,167 شكوى خلال العام الماضي، حيث جرى التعامل مع هذه الشكاوى بكفاءة عالية، وتم حل 93.9% منها، بما يعكس فاعلية النظام الإلكتروني وسرعة استجابة الجهات المختصة في حماية حقوق المستهلك.

واستقبلت الوزارة خلال العام الماضي 130 طلب استدعاء للمنتجات والسلع، تم بموجبها استرداد 551,976 سلعة، مما يعكس المتابعة المستمرة لجودة المنتجات وسلامتها وضمان حماية المستهلكين.

ودعت الوزارة المستهلكين إلى الالتزام بالممارسات الشرائية الواعية، مثل الاحتفاظ بالفواتير ومطابقتها بما تم شراؤه، كونها الضمانة الأساسية لحقوقهم.

وتشجع الوزارة على التفاعل مع الجهات الرقابية والتواصل معها عبر قنواتها الرسمية لتقديم الشكاوى أو الإبلاغ عن الممارسات الضارة.

وأكدت وزارة الاقتصاد والسياحة أن جهودها مستمرة في تطوير بيئة حماية المستهلك وضمان حقوقه وفق أفضل المعايير، بالتعاون مع الجهات المعنية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويجعل السوق الإماراتي وجهة مستدامة للعلامات التجارية الكبرى.

من جانبها قالت سعادة صفية الصافي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع الرقابة والحوكمة التجارية في وزارة الاقتصاد والسياحة، لوكالة أنباء الإمارات “وام” على هامش الإحاطة الإعلامية ، إن الوزارة كثّفت استعداداتها بالتعاون مع الدوائر الاقتصادية المحلية قبيل شهر رمضان المبارك، من خلال تنفيذ جولات ميدانية على منافذ البيع للتأكد من توافر السلع الأساسية، وعدم رفع الأسعار، والالتزام بالعروض الترويجية المعلنة، إلى جانب التحقق من وضوح الملصقات السعرية وتوفرها باللغة العربية ومكافحة الغش التجاري وحماية العلامات التجارية.

وأضافت أن الوزارة تعاملت خلال عام 2025 مع نحو 155 ألف شكوى على مستوى الدولة تم حل أكثر من 93% منها، بمتوسط زمن معالجة تراوح بين 3 و4 أيام، مؤكدة أن هذه الجهود تأتي ضمن منظومة متكاملة لحماية المستهلك، لا سيما خلال المواسم التي تشهد ارتفاعاً في الطلب مثل شهر رمضان والأعياد.

من جهته قال أحمد أهلي، مدير إدارة رقابة الأنشطة السياحية ومدير إدارة حماية المستهلك بالإنابة في مؤسسة دبي لحماية المستهلك والتجارة العادلة لـ”وام”، إن فرق العمل نفذت أكثر من 220 زيارة رقابية على منافذ البيع في الإمارة استعداداً لشهر رمضان المبارك، إلى جانب عقد اجتماعات مع منافذ البيع الإلكترونية للتأكد من توافر المنتجات الأساسية والثانوية، وثبات الأسعار، ومصداقية العروض والخصومات المطروحة خلال الشهر الفضيل.

وأضاف أن الحملات الرقابية خلال رمضان يتم تكثيفها نوعياً لضمان توافر السلع بالكميات التي يحتاجها السوق، ووضوح الأسعار المعروضة، وشفافية العروض الترويجية.