“الإعلام العربي والذكاء الاصطناعي:الفرص والتحديات”موضوع جائزة التميز الإعلامي العربي
الإمارات تواصل دعمها لجهود الاستجابة الإنسانية في السودان بـ 20 مليون دولار
افتتاح محمد الشيخ زايد لرعاية الطفل في اسطنبول بعد إعادة تطويره
عبدالله بن زايد يرحب باستضافة الإمارات للمحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة
أبها 01 رمضان 1447 هـ الموافق 18 فبراير 2026 م واس
تقع قرية طبب في سلسلة جبال السروات بين الآكام، وعلى ضفاف وادٍ يحمل اسمها، وتُعد اليوم مركزًا إداريًّا يتبع منطقة عسير، ويضم أكثر من 150 قرية تنتشر بين عقبة شعار وعقبة الصماء وأجزاء من تهامة، وتخترق هذه القرى أودية عدة، أبرزها وادي طبب ووادي المغوث وضبوعي، فيما تحيط بها قمم جبلية معروفة مثل جبل “تهلل”.
وتتميز القرية باعتدال مناخها صيفًا وبرودته شتاءً، إضافة إلى طبيعتها الزراعية الخصبة، إذ تشتهر بزراعة القمح والشعير والذرة والعدس، إلى جانب أنواع متنوعة من الفواكه والخضروات، وتعتمد في ريّها على الأمطار الغزيرة التي تهطل خلال فصلي الربيع والصيف، فضلًا عن آبار تاريخية تعود إلى عصور قديمة، مما جعلها نموذجًا بارزًا للسياحة الريفية في منطقة عسير.
ويُعد جامع طبب الأثري أحد أبرز المعالم التاريخية في القرية، حيث بُني عام 1221هـ (1806م)، ويُعد من أقدم وأكبر المساجد في الجزيرة العربية مقارنة بعمره، ويتميز المسجد بطرازه الإسلامي القديم، إذ شُيد باستخدام الحجارة المحلية، ويبلغ طوله 42 مترًا وعرضه 26 مترًا، ويضم 36 عمودًا حجريًّا مدببًا وأربعة أروقة، كما يتميز بتصميم معماري فريد يعتمد على أعمدة حجرية مقوسة تختلف عن الطراز التقليدي لمساجد عسير.
ولم يقتصر دور المسجد على أداء الشعائر الدينية، بل كان مركزًا علميًّا واجتماعيًّا مهمًّا، حيث احتضن حلقات العلم والدروس الدينية، إضافة إلى الاجتماعات القبلية والمداولات المتعلقة بالشؤون الاجتماعية والعسكرية، مما جعله منارة للعلم يقصدها العلماء وطلاب المعرفة من مختلف المناطق، وأسهم في ترسيخ الدور العلمي والديني للقرية في تلك المرحلة.
وتزخر “طبب” بعدد كبير من الحصون والقلاع والقصور الأثرية التي تنتشر في عدد من قراها، وشُيدت بالحجارة وفق الطراز المعماري التقليدي في عسير، ولا تزال شاهدة على تاريخ المنطقة السياسي والاجتماعي، ومن أبرز المعالم أيضًا “مركز آل أبونقطة المتحمي التاريخي”، الذي يضم مجموعة من القصور والحصون ومرافقها، إلى جانب مدافن تقليدية محفورة في الجبال لتخزين الحبوب، مما يعكس مستوى التنظيم الاقتصادي والمعيشي الذي تميز به سكان المنطقة قديمًا، ويقدم صورة حية لحضارة إنسان عسير عبر العصور.
وتحولت المعالم التاريخية في طبب اليوم إلى وجهات سياحية تستقطب الزوار من داخل المملكة وخارجها، بما تحمله من قيمة حضارية وثقافية، فضلًا عن طبيعتها الريفية ومزارعها الخضراء التي تعكس نمط الحياة التقليدي في عسير، وتأتي جهود تأهيل هذه المواقع ضمن الاهتمام بالحفاظ على التراث الوطني وتعزيز حضوره كأحد مكونات الهوية الثقافية للمملكة.
// انتهى //
13:14 ت مـ
0074