أيام الشارقة التراثية تستقطب 390 ألف زائر

الشارقة في 20 فبراير / وام / استقطبت الدورة الثالثة والعشرون من “أيام الشارقة التراثية” نحو 390 ألف زائر، وذلك في ختام فعالياتها التي أقيمت في منطقة “قلب الشارقة” والمدن التابعة لها، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

وقدمت الدورة نموذجاً متكاملاً جمع بين الفعل الثقافي، والتنظيمي، والمعرفي، لتعزز حضور التراث في الفضاء العام بوصفه عنصراً فاعلاً في الحاضر والمستقبل، وترسخ مكانتها كحاضنة للثقافة والتراث تؤكد أن الهوية ليست مجرد إرث محفوظ، بل مشروع حي للتنمية والوعي المجتمعي.

وامتد الزخم الجغرافي للفعاليات هذا العام ليشمل سبع مدن ومناطق، هي: مدينة الشارقة، وخورفكان، وكلباء، ودبا الحصن، والذيد، والحمرية، ووادي الحلو، وعكس هذا الانتشار الحضور المجتمعي الواسع للحدث، ورسخ مفهوم التراث بوصفه ممارسة حية في تفاصيل الحياة اليومية.

وتميزت أيام الشارقة التراثية بتكامل الجهود الرسمية والمجتمعية لصون التراث، بمشاركة جهات حكومية ودولية، وآلاف المنظمين والمتطوعين الذين أداروا الحدث ضمن منظومة عمل متكاملة، كما شهدت الفعاليات حضور مئات الحرفيين الذين استعرضوا عشرات الحرف التقليدية، إلى جانب إقامة معارض ومتاحف شخصية، ومشاركة عشرات الفرق الشعبية التي قدمت مئات العروض الفنية.

وفي إطار مساعيها لربط النشء بتراثهم الثقافي، شهد ركن الأطفال إقبالاً يومياً لافتاً، بالتزامن مع تنظيم ورش عمل وبرامج تعليمية وتوعوية موجهة للأطفال واليافعين لنقل المعارف التراثية إلى الأجيال الجديدة بأساليب معاصرة، كما أتاحت العروض الحية للزوار فرصة التفاعل المباشر مع الحرف التقليدية، ما أسهم في نقل التراث من إطار المعرفة النظرية إلى التجربة الحسية والميدانية.

وعلى الصعيد المعرفي والأكاديمي، ناقشت الجلسات العلمية المصاحبة ملفات تراثية عربية مدرجة حديثاً في القوائم المختصة، مما أسهم في تبادل الخبرات بين المؤسسات الثقافية العربية حول آليات صون التراث وتسجيله، مع التأكيد على دوره كمورد رئيسي داعم للصناعات الإبداعية والتنمية الثقافية.

وشهدت الدورة الحالية تقديم سلسلة من المبادرات النوعية، أبرزها إصدار أول طابع بريدي خاص بالحدث، وتنظيم بطولة تراثية لسقاية الماء، كما أضافت “سينما التراث” بعداً دولياً متنامياً للفعاليات عبر عرض أفلام تاريخية عربية وأوروبية، في حين احتضن “المقهى الثقافي” جلسات حوارية وحفلات توقيع كتب عززت من الحراك الفكري المصاحب للأيام.