علماء يقترحون إنشاء ليزر فائق الدقة فوق سطح فوهة قمرية لدعم المهمات المستقبلية

واشنطن في 25 فبراير /قنا/ اقترح فريق علمي دولي استخدام ليزر فائق الدقة داخل فوهة قمرية لدعم المهمات الفضائية المستقبلية وتعزيز دقة ضبط الوقت على مستوى العالم، بعد أن اكتشف الباحثون أن سطح القمر يوفر بيئة مثالية لتركيب أجهزة قياس فائقة الحساسية.

وأوضح الفريق العلمي، الذي يضم باحثين من المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا الأمريكي ومختبر الدفع النفاث التابع لوكالة /ناسا/، أن القمر يضم مناطق عديدة شديدة البرودة ومظلمة تماما، وتتمثل في الفوهات الواقعة عند قطبيه، والتي لا تصلها أشعة الشمس أبدا.

وأشار الفريق إلى أن هذه الفوهات توفر ظروفا مثالية لتشغيل الأجهزة عالية الدقة، نظرا لانخفاض درجات الحرارة وثبات الظروف الميكانيكية، مقارنة بالأرض التي تتعرض فيها الأجهزة باستمرار لتغيرات الضغط الجوي والزلازل ومؤثرات خارجية أخرى تقلل من دقتها.

ويقترح العلماء تركيب الليزر داخل إحدى هذه الفوهات لدعم المهمات المستقبلية، بما يسهم في تسهيل الهبوط الآمن في الظلام والتنقل داخل محيط الفوهة، إضافة إلى إمكانية استخدام هذا المصدر الضوئي فائق الاستقرار في تحديد الوقت بدقة غير مسبوقة.

ولتحقيق ذلك، يقترح الفريق وضع جهاز رنان مصنوع من السيليكون في قاع الفوهة، يبرد إلى نحو 257 درجة مئوية تحت الصفر باستخدام مشعات سلبية موجهة نحو الفضاء، وهو ما يعد أمرا غير ممكن على الأرض، ويضمن استقرار الليزر بدرجة استثنائية.

ويعتمد النظام على عكس شعاع الليزر بين مرآتين داخل تجويف صغير في كتلة السيليكون، حيث تظل الكتلة ثابتة عند درجة الحرارة المثالية، ما يحافظ على ثبات المسافة التي يقطعها الشعاع في كل انعكاس ويؤمن دقة فائقة. وعلى الأرض، تتغير هذه المسافة باستمرار نتيجة الاضطرابات الحرارية والميكانيكية، ما يجعل الليزر القمري معيارا مرجعيا مثاليا لمزامنة الوقت عالميا.

ويخطط الفريق الدولي لإنشاء ساعة مرجعية على سطح القمر، تتضمن نقل المعدات وتركيب نظام الليزر داخل إحدى الفوهات، مؤكدا أن هذه الفكرة تمثل، رغم كونها لمهمة مستقبلية، خطوة كبيرة في تطوير تقنيات الفضاء فائقة الدقة، وقد تفتح آفاقا جديدة في مجالي قياس الزمن والملاحة الفضائية.