ثقافي / أطلال المساجد القديمة بقرى الحدود الشمالية.. شواهد تاريخية على بساطة البناء وعمق الوظيفة الصحراوية

رفحاء 10 رمضان 1447 هـ الموافق 27 فبراير 2026 م واس
تُمثل أطلال المساجد في القرى القديمة بمنطقة الحدود الشمالية، المشيّدة من الطين والحجر في البيئات الصحراوية المفتوحة، شواهد تاريخية بارزة على أنماط العمارة الدينية التقليدية، وتعكس مرحلة زمنية كانت فيها مواد البناء المحلية الخيار الأساس في المساجد، بما ينسجم مع طبيعة المكان وخصائصه المناخية.
ويأتي تصميم هذه المساجد بطابع معماري بسيط يتخذ شكلًا مستطيلًا، بجدران سميكة شُيّدت من الطين المخلوط بالتبن، أو من الحجر بحسب ما تتيحه البيئة المحيطة، في أسلوب تقليدي أسهم في توفير عزل حراري ملائم لحرارة الصحراء وتقلباتها، وتظهر في الواجهات فتحات صغيرة غير منتظمة الشكل، وُزعت بعناية لتأمين التهوية والإضاءة الطبيعية، مع تقليل تسرب الحرارة والغبار، بما يعكس فهمًا عمليًا لمتطلبات المناخ الصحراوي.
أما الأسقف فكانت تُغطى بجذوع الأثل أو النخيل وسعفها، وفق النمط السائد في عمارة المساجد بالمناطق الصحراوية في المنطقة، في صورة تجسد تكاملًا بين الإنسان وبيئته، واعتمادًا كاملًا على الموارد المتاحة دون تكلف أو تعقيد إنشائي.
وتعكس هذه المساجد نمط العمارة الدينية البسيطة التي سادت في البيئات البدوية والريفية، حيث خلت من الزخارف والعناصر الجمالية، مؤكدة أن المسجد مهما كان متواضع المساحة، ظل يؤدي دوره الديني والاجتماعي كونه محورًا لحياة الأهالي.
وتُعد أطلال هذه المساجد اليوم جزءًا من ذاكرة المكان في منطقة الحدود الشمالية، ومرآة لتاريخه الاجتماعي والديني، إذ تختزن في تفاصيلها ملامح نمط الحياة القديم، وقيم التكاتف المجتمعي التي ارتبطت ببناء المساجد ورعايتها.
وتجسد هذه الشواهد التراثية روح العمارة التقليدية في البيئات الصحراوية، وتختزل تاريخًا من البساطة والتكيّف مع الطبيعة، مؤكدة أنها كانت ولا تزال رمزًا للهوية الدينية والاجتماعية، مهما تغيرت أنماط البناء وتطورت وسائل التشييد.
// انتهى //
20:14 ت مـ
0123