دبي في 22 مارس / وام / يمثل الاستثمار في المواهب الرياضية أحد أهم المسارات الإستراتيجية التي تعتمدها دولة الإمارات لبناء أبطال المستقبل وتعزيز حضورها في المنافسات القارية والعالمية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الرياضي عالمياً، حيث بات اكتشاف الموهوبين في سن مبكرة وتوفير منظومة متكاملة لصقل قدراتهم عاملاً حاسماً في تحقيق الإنجازات واستدامتها.
ويحظى هذا التوجه باهتمام متزايد ضمن رؤية وطنية شاملة تستهدف توسيع قاعدة الممارسين للرياضة، واكتشاف المواهب الواعدة في مختلف الألعاب، وصولاً إلى إعداد جيل من الرياضيين القادرين على تمثيل الدولة بكفاءة ورفع علمها في المحافل الدولية.
وتولي المؤسسات الرياضية في الدولة اهتماماً كبيراً باكتشاف المواهب في المراحل العمرية المبكرة، من خلال برامج الرياضة المدرسية والبطولات التخصصية للبراعم والنشء، والتي تشكل القاعدة الأساسية لتحديد العناصر المتميزة، وتوجيهها نحو المسارات المناسبة وفق أسس علمية مدروسة، بما يعزز فرص تطويرها على المدى الطويل.
وفي هذا الإطار، شكلت منصة “لجنة المواهب” التي أطلقتها وزارة الرياضة خطوة متقدمة نحو بناء منظومة رقمية متكاملة لاكتشاف وتطوير المواهب الرياضية في مختلف الألعاب، حيث تعتمد على أحدث التقنيات التحليلية وقواعد البيانات الموحدة، بما يسهم في رفع كفاءة عمليات الرصد والتقييم، وتعزيز تنافسية الرياضة الإماراتية على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأطلقت لجنة الإمارات لرعاية المواهب الرياضية ودعم الرياضة الوطنية برنامج “مسار البطل الرياضي”، الذي يهدف إلى تبني المواهب الواعدة في مختلف إمارات الدولة، وتوفير بيئة متكاملة لتطويرها، عبر برامج تدريبية متخصصة، ومتابعة مستمرة تضمن وصولها إلى أعلى مستويات الأداء التنافسي.
وتضطلع الاتحادات الرياضية بدور محوري في هذا السياق، من خلال تنظيم المسابقات المحلية للفئات السنية، وإقامة المعسكرات التدريبية والبرامج التطويرية، إلى جانب إنشاء الأكاديميات المتخصصة التي تسهم في إعداد اللاعبين وتأهيلهم للانضمام إلى المنتخبات الوطنية، ما يعزز من عمق القاعدة الرياضية ويضمن استدامة رفد المنتخبات بالعناصر المتميزة.
وتعمل اللجنة الأولمبية الوطنية على دعم هذا التوجه عبر برامج إعداد الرياضيين الأولمبيين، وتعزيز التعاون مع الاتحادات الرياضية والأندية والمؤسسات التعليمية لتطوير مسارات اكتشاف المواهب، إضافة إلى توفير الدعم الفني والعلمي للمنتخبات الوطنية، بما يسهم في رفع مستوى الأداء وتحقيق نتائج متقدمة في المشاركات الخارجية.
وتبرز الأكاديمية الأولمبية الوطنية كإحدى الركائز الداعمة لهذا التوجه، إذ تستمد برامجها من الأكاديمية الأولمبية الدولية، وتركز على إعداد القيادات والكوادر الرياضية وفق منظومة معرفية متكاملة مستلهمة من مبادئ الحركة الأولمبية، مع تطبيقها برؤية عالمية وتنفيذ محلي يسهم في تطوير المنظومة الرياضية بالدولة.
وتشهد الدولة كذلك إطلاق العديد من المبادرات النوعية التي تسهم في صناعة الأبطال، من بينها برنامج “المدارس الوطنية للمواهب الرياضية”، الذي أطلقته وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع وزارة الرياضة ومجلس أبوظبي الرياضي، ويعد من المشاريع الوطنية الاستراتيجية الهادفة إلى تطوير الرياضة المدرسية، عبر اكتشاف الطلبة الموهوبين في مختلف الألعاب، وتوفير بيئة تعليمية ورياضية متكاملة تتيح لهم صقل مهاراتهم ضمن مسار احترافي مبكر.
وتشكل الأكاديميات الرياضية المتخصصة إحدى أهم روافد اكتشاف المواهب في الدولة، إذ توفر برامج تدريبية تعتمد على أحدث الأساليب العلمية في تطوير الأداء الرياضي، إلى جانب توفير كوادر فنية مؤهلة وبنية تحتية متطورة، بما يساعد اللاعبين على تحقيق أفضل مستوياتهم والوصول إلى منصات التتويج.
وأكد سعادة المهندس الشيخ سالم بن سلطان القاسمي، رئيس الاتحادين الإماراتي والآسيوي للمبارزة، أن دولة الإمارات تولي اهتماماً كبيراً باكتشاف المواهب الرياضية في المراحل المبكرة، مشيراً إلى أن الاستثمار في الشباب الموهوبين يعد الركيزة الأساسية لبناء أبطال المستقبل.
وأوضح أن تطوير هذه المواهب يتطلب منظومة متكاملة تشمل التدريب العلمي، والتأهيل البدني والنفسي، وإتاحة الفرص للمنافسة الدولية، بما يضمن إعداد رياضيين قادرين على المنافسة في البطولات القارية والعالمية.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد سعد الشريف، نائب رئيس الاتحاد الدولي للرياضة للجميع ورئيس جمعية الرياضيين في الإمارات، أن الاستثمار في المواهب الرياضية هو حجر الأساس في صناعة الأبطال، مشيراً إلى أن الدولة تعمل وفق إستراتيجية وطنية واضحة لاكتشاف الموهوبين في سن مبكرة، وصقل قدراتهم عبر برامج علمية وتدريبية متقدمة.
وأضاف أن تكامل الأدوار بين المؤسسات الرياضية والتعليمية، إلى جانب الدعم المؤسسي والبنية التحتية المتطورة، يعزز من قدرة الرياضة الإماراتية على إعداد جيل جديد من الأبطال، القادرين على تمثيل الدولة وتحقيق الإنجازات في مختلف المحافل القارية والعالمية، بما يرسخ مكانة الإمارات على خريطة الرياضة الدولية.