أبوظبي في 9 أبريل/ وام/ أطلق مركز أبوظبي للغة العربية، مبادرة “الصورة شاهد”، بهدف تكريس حضور الصورة الفوتوغرافية شاهداً يعزز مفهوم الهوية الثقافية، لقدرتها على حفظ التجارب الإنسانية والذاكرة الحضارية، ونشر الوعي حول أهمية بناء أرشيف صور يرصد ملامح مسيرة التنمية المتفردة لدولة الإمارات وعاصمتها أبوظبي.
وتسعى المبادرة إلى إبراز دور الصورة أداة توثيق ثقافي، موازية للنصوص المكتوبة، من خلال تنظيم معارض تصوير، وجلسات حوارية وندوات ثقافية، ونشر إصدارات توثيقية، وإطلاق مسابقات فوتوغرافية، لترسيخ حضور الصورة في المشهد الثقافي والمعرفي، خاصة مع ما يشهده فن التصوير الفوتوغرافي في دولة الإمارات من حراك فعال.
وقال سعادة سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، إن الصورة إرث مهم، ينبغي علينا ، ليس فقط حفظه وإتاحته للأجيال، وإنما إلهامهم مهارات قراءته، وسبل فهمه، وكيفية استيعاب رسائله؛ ليتحول هذا الإرث إلى معرفة تطبيقية، تفيد في نهضة المجتمع، ومسيرة الاقتصاد القائم على المعرفة.
وأضاف أنه انطلاقاً من هذا الوعي، وتماشياً مع مبادئ عام الأسرة، حرصت مبادرة الصورة شاهد، على تنويع أنشطتها، وإشراك فئات المجتمع كافة، مع التركيز على الناشئة والشباب، استكمالاً لجهود المركز في إثراء قطاع النشر، وإعلاء قيمة التوثيق الثقافي، والإسهام في تأهيل جيل قيادي، عارف بإرثه الثقافي الأصيل، والجماليات المرتبطة باللغة والثقافة العربية، وتمكينه من أدوات الصناعات الثقافية من فهم، وابتكار، وقدرة على استثمار الماضي في خدمة الحاضر، وصياغة المستقبل.
واختار المركز المعلم التاريخي “قصر الحصن” كمحور للدورة الأولى من المبادرة ، بوصفه أقدم معالم أبوظبي وأبرزها، استناداً إلى أول صورة معروفة التقطت له، بواسطة الأميركي صمويل زويمر الذي زار أبوظبي عام 1901، ووصف القصر الذي شكّل على مدار عقود رمزاً للقيادة والتراث والهوية الوطنية، بأنه “حصن مثير”؛ لتمثل هذه الصورة بداية التوثيق البصري الحديث لتاريخ إمارة أبوظبي.
وتشمل برامج الدورة الأولى من المبادرة فعاليات وأنشطة أهمها “مسابقة التصوير الفوتوغرافي ” لتوثيق قصر الحصن من زوايا فنية مختلفة، ضمن أربع فئات تتضمن قصر الحصن كمعلم معماري، والتصوير بالأبيض والأسود، والضوء والظل، والتحرير الإبداعي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ومبادرة تفاعلية تشمل أسئلة وأجوبة رقمية تقام خلال مهرجان قصر الحصن بهدف تعزيز القراءة والتفاعل الثقافي.
وتتضمن برامج مبادرة “الصورة شاهد” جلسات حوارية، وندوات ثقافية يشارك فيها نخبة من الفنانين الفوتوغرافيين، وباحثون في التاريخ والفنون، تناقش دور الصورة في التوثيق، وحفظ الذاكرة الجمعية، وإعادة تقديم التراث بصرياً بلغة إبداعية معاصرة، وتعزيز الحوار الثقافي بين دولة الإمارات والعالم، إلى جانب تنظيم معرض فوتوغرافي بعنوان “طبقات الذاكرة” يقدم صوراً تاريخية، ومعاصرة، توثق مسيرة أبوظبي ونهضتها الشاملة، وتحولاتها الثقافية والعمرانية، باستخدام تجربة عرض تفاعلية تجمع بين الصور الثابتة والإسقاطات البصرية. ومن المقرر إصدار كتاب توثيقي يضم الصور المختارة ضمن المبادرة.