الإمارات ترسخ مكانتها مركزاً عالمياً لتأسيس الشركات وانطلاق رواد الأعمال

أبوظبي في 17 مايو /وام/ تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها بوصفها واحدة من أكثر الوجهات العالمية جاذبية لتأسيس الشركات وانطلاق رواد الأعمال، مدفوعة بمنظومة تشريعية وتنظيمية متطورة، وبنية تحتية رقمية ولوجستية متقدمة، وسياسات اقتصادية مرنة عززت قدرتها على استقطاب المواهب والاستثمارات والشركات الناشئة لتنافس أكبر اقتصاديات العالم وأكثرها تقدما في هذا الإطار.

وأكد مختصون وقائمون على شركات في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات “وام”، أن استمرار الإمارات في تصدر المؤشرات الدولية المرتبطة بتأسيس وريادة الأعمال يعكس نجاح نموذجها الاقتصادي في بناء منظومة مترابطة تجمع بين متطلبات النجاح كافة.

وقالت ديانا سيشي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة “CICHE International Trade & Investment” المتخصصة في التجارة الدولية، إن الإمارات تعد من أكثر الوجهات جاذبية للأعمال والشركات الناشئة عالمياً، بفضل موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، إلى جانب بنيتها التحتية المتطورة وبيئتها التنظيمية المرنة التي تدعم النمو والتوسع الدولي.

وأضافت أن الموقع الجغرافي للدولة يتيح الوصول إلى مليارات المستهلكين ضمن نطاق رحلة جوية واحدة، فيما تعزز شبكة الربط الجوي المتنامية مكانة الإمارات مركزا عالميا للأعمال والتجارة، مشيرة إلى أن المناطق الحرة، والتملك الأجنبي الكامل، وسهولة تأسيس الشركات، والإقامة الذهبية للمستثمرين ورواد الأعمال وأصحاب الكفاءات، عززت جاذبية الدولة لاستقطاب المواهب والاستثمارات.

وأكدت أن الإمارات تتمتع بقوة فريدة بوصفها بيئة متعددة الثقافات تضم نحو 200 جنسية، ما يجعلها تتخطى كونها مركزاً للأعمال، لتشكل منظومة متكاملة للتواصل العالمي.

وأشارت إلى أن التوجه الحكومي نحو تحويل 50% من الخدمات الحكومية إلى الذكاء الاصطناعي، إلى جانب السعي لجعل القطاع الخاص أكثر جاهزية في هذا المجال، يعكس رؤية مستقبلية مستمرة.

من جانبه، قال ويليم فان ويك، المدير العام لمكتب “إتش دي آي جلوبال” في دبي، إن الإمارات رسخت مكانتها وجهة جاذبة للشركات الناشئة ورواد الأعمال والشركات القائمة على الابتكار، بفضل الأطر التنظيمية المتقدمة والبنية التحتية الرقمية المتطورة والتركيز المستمر على الابتكار.

وأضاف أن هذا الزخم عزز مكانة الإمارات مركزا رائدا للتكنولوجيا المالية، من خلال نموذج يوازن بين تسريع الابتكار وترسيخ الأطر التنظيمية، مستنداً إلى منظومة متقدمة تقودها جهات مثل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، ومركز دبي المالي العالمي، وسوق أبوظبي العالمي.

وأوضح أن النمو في القطاع لم يعد يُقاس فقط بالتقنيات الجديدة أو حجم الاستثمارات، بل بقدرة المنظومات على التوسع بشكل آمن ومستدام، خاصة مع تسارع توجهات التمويل المدمج، والذكاء الاصطناعي، ونماذج التمويل المفتوح، مؤكداً أن الإمارات تمتلك المقومات التي تؤهلها لقيادة نمو هذا القطاع والمساهمة في رسم ملامح مرونة المنظومات الرقمية عالمياً.

بدوره، قال عاقب جاديت، الشريك المؤسس في شركة Disrupt.com المتخصصة في بناء المشاريع والشركات التقنية، إن الإمارات تمثل اليوم أحد أبرز المراكز العالمية لإطلاق الشركات الناشئة نحو الأسواق الدولية، بفضل بيئة أعمال متكاملة تجمع بين البنية التحتية المتقدمة والسياسات المرنة ورأس المال وإمكانية الوصول إلى الأسواق العالمية.

وأضاف أن اختيار الإمارات مقرا للانطلاق بدلاً من مراكز عالمية مثل سان فرانسيسكو أو لندن جاء استناداً إلى أسس عملية واضحة، موضحاً أن الدولة نجحت في إزالة العوائق أمام الركائز الأساسية لبناء الشركات، والمتمثلة في البنية التحتية والسياسات ورأس المال والوصول إلى الأسواق.

وأشار إلى أن الإمارات كانت من بين 4 دول فقط حققت أو تجاوزت الحد الكافي في جميع شروط منظومة مؤشر ريادة الأعمال.

وأكد أن الإمارات وفرت للشركات الناشئة البيئة المناسبة لتحويل طموحاتها إلى نتائج ملموسة على المستوى الدولي، إذ أزالت العديد من العوائق أمام هذه الشركات لاسيما من خلال السماح بالملكية الأجنبية الكاملة في معظم القطاعات، وتوفير إعفاءات ضريبية للشركات الصغيرة المؤهلة، وحرية حركة رؤوس الأموال.

وأظهرت تقارير دولية أن الإمارات نجحت في بناء بيئة أعمال متكاملة تدعم تأسيس المشاريع الجديدة وتسريع نموها وتوسعها العالمي .. كما تدعم مؤسسات الدولة بكافة مجالات عملها من وزارات ودوائر ريادة الأعمال وأصحاب الأفكار، وتقود مجموعة من المبادرات التي تدعم الابتكار والريادة.

وفي هذا الإطار، صُمم صندوق الإمارات للنمو لتمكين الشركات الإماراتية من التوسع في 4 قطاعات رئيسية هي التصنيع، والغذاء والزراعة، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا المتقدمة، فيما يسهم صندوق خليفة في تعزيز كفاءة رواد الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال بناء القدرات، وتوفير مصادر التمويل والخدمات، وتسهيل التواصل بين الجهات المعنية وأصحاب المشاريع، ونشر ثقافة ريادة الأعمال.

من جانبه، يدعم “هب 71” الشركات الناشئة الواعدة في تسريع رحلتها على طريق النموّ، من خلال ربطها بالمستثمرين والشركاء لتسهيل حصولها على الاستثمارات وإنجاز الصفقات التجارية، ويقدم مجموعة من البرامج والحوافز لتمكين الشركات الناشئة من النموّ في مختلف مراحل تطوّرها.

كما تم تصميم صندوق محمد بن راشد للابتكار لرواد الأعمال والمبتكرين الذي يسعى لدعم المبتكرين لتخطي التحديات، ويضع برامج لتلبية الاحتياجات المختلفة لكل مبتكر، فيما أعلن مقرّ روّاد أعمال دبي، المبادرة المشتركة بين دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي وغرفة دبي للاقتصاد الرقمي، في نهاية أبريل، عن إتمامه بنجاح المرحلة الأولى من برامج مسرّعات الأعمال، التي أسهمت في تقديم نموذج عملي جديد يُسرّع تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع ناجحة وقابلة للتنفيذ.

وتصدرت دولة الإمارات للعام الخامس على التوالي تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال لعام 2025-2026، متفوقةً على العديد من الاقتصادات المتقدمة، وصُنفت ضمن أفضل 5 دول في التقرير من حيث قدرة شركاتها الناشئة على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

وفي السياق ذاته، صنف مؤشر “بيئة الأعمال للمبتكرين” الصادر عن منصة StartupBlink المتخصصة في أبحاث بيئات ريادة الأعمال والشركات الناشئة، الإمارات ضمن أفضل خمس بيئات أعمال عالمية والأولى على مستوى المنطقة.