النشرة البيئية لوكالة الأنباء الاردنية
بدعم من الشيخة فاطمة / الإمارات تُرمم “الجامع الأموي” حفاظاً على التراث العربي والإسلامي
إطلاق الرباط عاصمة للإعلام العربي 2026تكريس لمكانتها الحضارية واعتراف بثقلها الإعلامي
خطابي: في اليوم العالمي لحرية الصحافة ضرورة ضمان بيئة اعلامية تعددية تسهم في تنوير الرأي العالم
عمان الأول من حزيران (بترا) سيف الدين صوالحه- أكد صناعيون، أن افتتاح 6 مصانع جديدة بمنطقة القطرانة تشكل رسالة ثقة قوية ببيئة الاستثمار بالمملكة، واستقطاب الاستثمارات الصناعية النوعية ذات القيمة المضافة العالية، المولدة لفرص العمل والداعمة للتصدير.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الاستثمار بالصناعة، يسهم في نقل التكنولوجيا والمعرفة الصناعية الحديثة للمملكة، وتعزيز الصادرات كونه يستهدف إنتاج سلع ذات قدرة تنافسية بالأسواق الخارجية.
وبينوا أن افتتاح المصانع إشارة اقتصادية واضحة إلى أن البلاد تنتقل فعليا من منطق المشاريع المنفردة إلى بناء العناقيد الصناعية المتكاملة، القادرة على توليد فرص العمل المستدامة ودفع عجلة التنمية في المحافظات.
وافتتح رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان أمس الأحد، 6 مصانع لشركة “جينشينج” الدولية في منطقة القطرانة بمحافظة الكرك، توفر 700 فرصة تشغيل لأبناء المحافظة والمناطق المجاورة لها، لتشكل نواة لمجمع صناعي متكامل.
وتشكل المصانع الجديدة التي جرى افتتاحها نواة لمجمع صناعي متكامل في القطرانة، بعد أن كانت الشركة بدأت بمصنعين عام 2022 يعمل فيهما قرابة 830 موظفا.
وشركة “جينشينج” الدولية هي استثمار صيني متخصصة في صناعة البورسلان والأجهزة الكهربائية والستانلس ستيل والإنارة والأدوات الصحية وتشكيل الكرتون وغيرها، وتعمل حاليا على استكمال إنشاء 3 مصانع أخرى في القطرانة لصناعة الزجاج والبورسلان والمنتجات البلاستيكية.
وأكد رئيس جمعية مستثمري شرق عمان الصناعية الدكتور إياد أبو حلتم، أن افتتاح المصانع يعد نموذجا ناجحا للمشاريع الاستراتيجية التي استهدفتها منظومة البيئة الاستثمارية الجديدة في الأردن، مشيرا إلى أن المشروع يجسد الاستفادة العملية من الحوافز والتسهيلات التي وفرها قانون البيئة الاستثمارية لاستقطاب الاستثمارات الصناعية الكبرى.
وقال أبو حلتم، إن أهمية هذا المشروع الصناعي لا تقتصر على حجم استثماراته أو عدد فرص العمل التي يوفرها، بل تمتد إلى دوره في نقل التكنولوجيا والمعرفة الصناعية الحديثة إلى المملكة، إلى جانب مساهمته في تعزيز الصادرات الأردنية، إذ يستهدف إنتاج سلع ذات قدرة تنافسية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأضاف أن اختيار القطرانة لإقامة هذا المجمع الصناعي الضخم يحمل أبعادا تنموية مهمة، إذ يسهم في توجيه الاستثمارات نحو المحافظات والمناطق البعيدة عن مراكز النشاط الاقتصادي التقليدية، ويوجد بيئة جاذبة لقيام صناعات وخدمات مساندة حول المشروع، بما يؤدي إلى بناء تجمعات وعناقيد صناعية متكاملة تعزز التنمية المحلية وتوفر المزيد من فرص العمل.
وأشار أبو حلتم إلى أن نجاح هذا الاستثمار الصيني يبعث برسالة إيجابية للمستثمرين الدوليين حول جدوى الاستثمار الصناعي في الأردن، خاصة في ظل ما تتمتع به المملكة من استقرار اقتصادي وموقع استراتيجي وشبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تمنح المنتجات المصنعة في الأردن وصولا تفضيليا إلى العديد من الأسواق العالمية، ما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للتصنيع والتصدير.
من جهته، أكد رئيس جمعية المستثمرين الأردنية، مجاهد الرجبي، أن افتتاح المصانع يمثل رسالة ثقة قوية ببيئة الاستثمار في الأردن، ويعكس قدرة المملكة على استقطاب الاستثمارات الصناعية النوعية ذات القيمة المضافة العالية، رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية المحيطة.
وأوضح أن هذه المشاريع لا تقتصر أهميتها على حجم الاستثمار أو عدد فرص العمل التي توفرها، بل تكمن في مساهمتها المباشرة في تعزيز القاعدة الصناعية الوطنية وزيادة الطاقة الإنتاجية الموجهة للتصدير، ما يدعم الميزان التجاري ويرفع من تنافسية المنتجات الأردنية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأشار إلى أن الأردن يمتلك اليوم العديد من المقومات التي تؤهله ليكون مركزا صناعيا إقليميا، من أبرزها الموقع الجغرافي الاستراتيجي، واتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح الوصول لأكثر من 1.6 مليار مستهلك حول العالم، إضافة إلى الكفاءات البشرية المؤهلة والبنية الصناعية المتطورة التي شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على الصناعات ذات التكنولوجيا المتقدمة والقيمة المضافة المرتفعة، وعلى رأسها الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، والصناعات الغذائية المتخصصة، والصناعات الهندسية والإلكترونية، وصناعة مكونات الطاقة المتجددة، وتقنيات التحول الرقمي، إضافة إلى الصناعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر وإعادة التدوير والاستدامة البيئية.
وأكد أن رؤية التحديث الاقتصادي وضعت القطاع الصناعي في صدارة محركات النمو الاقتصادي، الأمر الذي يتطلب استمرار العمل على تحسين بيئة الأعمال، وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، وتوفير العمالة الماهرة، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لاستقطاب المزيد من الاستثمارات النوعية.
ولفت الرجبي إلى أن افتتاح المصانع يشكل نموذجا عمليا للنجاح الاستثماري الذي يسعى الأردن إلى تعميمه، ويبعث برسالة إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب بأن المملكة ماضية في تعزيز مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمار الصناعي والإنتاج الموجه للتصدير، بما ينعكس على النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.
من جهته أكد الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال في مجموعة العملاق الصناعية المهندس محمد الصمادي، أن افتتاح المصانع لا يمثل مجرد توسع استثماري جديد، بل يعكس تحولا مهما في مكانة الأردن كمركز صناعي إقليمي قادر على استقطاب الاستثمارات الإنتاجية طويلة الأمد.
وبين أن أهمية هذا الاستثمار لا تكمن فقط في حجم رأس المال أو عدد فرص العمل التي يوفرها، بل في قدرته على تعزيز الصادرات الصناعية الأردنية وربط المملكة بسلاسل التوريد العالمية، مؤكدا أن تحويل الاستثمارات الأجنبية من نموذج الاستيراد إلى نموذج التصنيع والتصدير يرفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني ويعزز تدفقات العملات الأجنبية.
وأشار الصمادي الذي يرأس كذلك مجلس إدارة غرفة التجارة الأوروبية في الأردن، إلى أن التجربة تؤكد أن المستثمر العالمي يبحث عن الاستقرار والتشريعات الواضحة والبنية التحتية الداعمة أكثر من بحثه عن الحوافز المؤقتة، وهو ما يبرز أهمية الاستمرار في تطوير المناطق الصناعية والتنموية وتخفيض كلف الطاقة والخدمات اللوجستية ورفع كفاءة الإجراءات الحكومية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على استقطاب صناعات نوعية ذات قيمة مضافة مرتفعة، وفي مقدمتها الصناعات الهندسية والكهربائية، وصناعات مواد البناء المتقدمة، والصناعات الكيميائية المتخصصة، وصناعات التغليف والكرتون، والصناعات الدوائية والتكنولوجيا الطبية، بالإضافة إلى الصناعات المرتبطة بالتحول الأخضر والطاقة المتجددة والتخزين الكهربائي.
وأكد أن الأردن يمتلك فرصة حقيقية للتحول إلى منصة صناعية وتصديرية تخدم أسواق المنطقة وأوروبا وأفريقيا، خصوصاً في ظل المتغيرات العالمية التي تدفع الشركات لإعادة توزيع سلاسل التوريد والبحث عن مواقع إنتاج مستقرة وقريبة من الأسواق المستهدفة.
وبين أن نجاح أي استثمار صناعي جديد يجب أن يقاس بقدرته على زيادة الصادرات، ونقل المعرفة الصناعية، وتوفير فرص العمل النوعية للأردنيين، وإيجاد صناعات مغذية محلية ترفع المحتوى المحلي وتعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، بما ينعكس مباشرة على معدلات النمو الاقتصادي ويعزز قدرة الأردن على بناء اقتصاد أكثر قوة واستدامة وقدرة على المنافسة إقليميا وعالميا.

من جانبه، أكد عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الأردن، المهندس فواز الشكعة، أن المشاريع الاستثمارية الكبرى باتت تحظى بدعم حكومي ملموس سواء كان ذلك من خلال حوافز طاقة والمناطق تنموية والتسهيلات التشريعية، مبينا أن هذا يبعث على التفاؤل ويثمنه القطاع الخاص.
ودعا الشكعة الذي يشغل كذلك منصب مدير عام شركة ألبان المزرعة، إلى تعميم النهج الحكومي الداعم للمشاريع الاستثمارية الكبرى وتحويله إلى ثقافة عامة وسياسة اقتصادية ممتدة تشمل القطاعات الإنتاجية بكافة أحجامها.
وأوضح أن تدفق الاستثمارات الصناعية الكبرى نحو المملكة لا يأتي مصادفة، بل هو نتاج منظومة متكاملة من الأصول الهيكلية الراسخة والمزايا التنافسية، وبمقدمتها شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح للمنتج الأردني نفاذا تفضيليا لأسواق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والدول العربية والعديد من الدول الأجنبية، إلى جانب الاستقرار والأمن والموقع الجغرافي الذي يجعل الأردن مركز توزيع استراتيجي للمنطقة.
وأشار إلى أن تكامل هذه المزايا مع الدعم الحكومي الملموس والمتمثل في حوافز الطاقة والتسهيلات التشريعية والمناطق التنموية، هو الذي يثمر عن مصانع قادرة على التصدير عالميا وتوليد آلاف فرص العمل، مؤكدا أن نجاح “نموذج القطرانة” جاء نتيجة اكتمال هذه المعادلة.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تستوجب توسيع منظومة الحوافز لتشمل المنشآت الوطنية الصغيرة والمتوسطة، وبخاصة فيما يتعلق بتخفيض كلف الطاقة، وتبسيط الإجراءات وتوسيع سلف البنك المركزي للقطاع الصناعي وإعادة منظومة حوافز الصادرات وإحلال المنتجات الوطنية مكان نظيرتها المستوردة وحماية الصناعة.
وأشار الشكعة إلى أن النماذج الاستثمارية الكبرى التي استقطبها الأردن بالفترة الاخيرة تُثبت أن المملكة تملك من المقوّمات ما يكفي لاستقطاب استثمارات صناعية جادة تتجاوز حدود السوق المحلية وتصل إلى الأسواق العالمية، وبما يعزّز الثقة أن المقومات التي تملكها المملكة سواء اتفاقيات تجارية ومناطق تنموية وبيئة استثمارية قابلةٌ للبناء عليها وتوسيعها.
بدوره، أكد ممثل قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات في غرفة صناعة الأردن المهندس ايهاب قادري، أن افتتاح المصانع إشارة اقتصادية واضحة إلى أن الأردن ينتقل فعليًا من منطق المشاريع المنفردة إلى بناء العناقيد الصناعية المتكاملة، القادرة على توليد فرص العمل المستدامة ودفع عجلة التنمية في المحافظات.
وقال “الأهمية هنا لا تُقاس فقط بعدد المصانع، بل بالرسالة الواضحة بأن الدولة الأردنية تتجه نحو تعزيز الأمن الاستثماري وتوجيه البوصلة نحو الإنتاج الحقيقي القائم على بنية تحتية ومناطق تنموية متينة”.
وبين أن هذا التوجه يشكل رافعة أساسية للصادرات الوطنية، كون المجمعات الصناعية المتكاملة تضمن إنتاجا أكثر انتظاما وكفاءة لوجستية أعلى، بما يعزز موثوقية الأردن كموقع صناعي جاذب وقادر على النفاذ إلى الأسواق العالمية بكفاءة، خصوصا مع تكامل ملفات الطاقة والنقل والتدريب.
وأكد أن الأردن لا يحتاج فقط إلى طاقة إنتاجية إضافية فقط ، بل إلى عمق صناعي وتكامل رأسي وأفقي، ففي ظل هشاشة سلاسل التوريد العالمية، تبرز الحاجة إلى سلاسل قيمة محلية وتوطين الصناعات التكميلية المرتبطة ببعضها ضمن منظومة إنتاج متكاملة، تصل بين الإنتاج والتعبئة والنقل والمعابر.
وقال قادري ” المستقبل ليس لمصنع يعمل بمعزل عن غيره، بل لمنظومة صناعية مرنة تقلل الاعتماد على الاستيراد، وترفع القيمة المضافة، وتحصّن الاقتصاد الوطني أمام صدمات التجارة واختناقات الإمداد العالمية”.
–(بترا) س ص/ ن ح