النشرة البيئية لوكالة الأنباء الاردنية
بدعم من الشيخة فاطمة / الإمارات تُرمم “الجامع الأموي” حفاظاً على التراث العربي والإسلامي
إطلاق الرباط عاصمة للإعلام العربي 2026تكريس لمكانتها الحضارية واعتراف بثقلها الإعلامي
خطابي: في اليوم العالمي لحرية الصحافة ضرورة ضمان بيئة اعلامية تعددية تسهم في تنوير الرأي العالم
عمان 9 حزيران (بترا) أمين الرواشدة- يقف الأردن في ذكرى الجلوس الملكي
السابعة والعشرين على أعتاب محطة وطنية راسخة للمراجعة والاستشراف،
محتفيا بمسيرة بناء وتحديث شاملة قادها جلالة الملك عبدالله الثاني،
جسدت مشروعا حضاريا متكاملا يضع الإنسان الأردني في صدارة الأولويات،
ويرسخ للمملكة مكانة استراتيجية محورية على الخارطتين الإقليمية
والدولية.
وقال أكاديميون ومحللون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن هذه الذكرى
تشكل وقفة اعتزاز بما أنجزته الدولة الأردنية في مسارات التحديث السياسي
والاقتصادي والإداري، مؤكدين أن الرؤية الملكية السامية نجحت في
الموازنة بين تعزيز الجبهة الداخلية وتمكين المواطن شريكا في صنع
القرار، وبين قيادة دبلوماسية حكيمة وازنت بين المصالح الوطنية العليا
والدفاع الصلب عن قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوصاية
الهاشمية على المقدسات.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجامعة الأردنية السابق الدكتور اخليف
الطراونة، أن الأوراق النقاشية الملكية التي أطلقها جلالة الملك عبدالله
الثاني تمثل مشروعا وطنيا استراتيجيا متكاملا لتطوير الدولة وبناء
المواطن الفاعل، وليست مجرد استجابة ظرفية لتحديات عابرة.
وأوضح الطراونة، أن الرؤية الملكية هدفت إلى إعادة تعريف العلاقة بين
الدولة والمواطن، والانتقال به من المتلقي إلى الشريك في صنع القرار
والتنمية المستدامة، ما يجعلها مشروعا لإعادة تشكيل الثقافة السياسية
والمجتمعية.
وأضاف، إن مضامين هذه الأوراق ترجمت عمليا في مسارات التحديث السياسي
والإداري والاقتصادي، وانعكست في تشريعات نوعية لتمكين الشباب والمرأة،
وتعزيز المشاركة الحزبية، وترسيخ قيم الشفافية والمساءلة كنهج مؤسسي
مستدام.
وبين الطراونة أن الأوراق النقاشية وضعت الإنسان الأردني في قلب
الإصلاح، انطلاقا من أن بناء الدولة يبدأ ببناء المواطن الواعي
والمبادر، مشيرا إلى أن الانتماء حاجة عميقة تتجذر بوعي المواطن بأنه
طرف مؤثر في مجتمعه.
وشدد على أن الرؤية الملكية قدمت الهوية الوطنية كإطار جامع يستوعب
التنوع ويعزز الوحدة، لافتا إلى أن قوة الأردن واستقراره وسط محيط مضطرب
ينبعان من تماسك جبهته الداخلية والتفافه حول ثوابته الوطنية وقيادته
الهاشمية.
ودعا الطراونة الجامعات والمؤسسات التربوية والإعلامية إلى تحويل هذه
المبادئ إلى ممارسات يومية تعزز الحوار والتفكير النقدي.
من جانبه أكد أستاذ القانون العام والدستوري الدكتور معاذ أبو دلو أن
الأردن منذ نشأته يسير على درب التطوير والتحديث في مختلف المسارات، وفي
مقدمتها المسار السياسي، متجليا في تعزيز مشاركة كافة أطياف المجتمع في
العمل السياسي.
وأشار إلى أن مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية جاءت
لترسيخ هذا التوجه، من خلال تحديث منظومة العقد الاجتماعي بين الحاكم
والمحكوم، عبر تعديلات دستورية والقوانين الناظمة للعمل السياسي.
ولفت إلى أن قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022 أتاح للأحزاب
إمكانية الوصول إلى السلطة والمشاركة في الحكم، من خلال منحها مقاعد في
مجلس النواب استنادا إلى القائمة الوطنية، فيما عزز قانون الانتخاب رقم
4 لسنة 2022 المشاركة السياسية لأوسع شرائح المجتمع.
وأضاف أبو دلو، إن المنظومة السياسية المحدثة فتحت آفاقا أرحب أمام
الأحزاب للوصول إلى السلطة التشريعية، مع إمكانية تشكيل الحكومة مستقبلا
حين تمتلك الأغلبية البرلمانية.
وفيما يخص الشباب والمرأة، أكد أبو دلو أن الرؤية الملكية أولت اهتماما
بالغا بإشراكهما شريكين فاعلين في معادلة صنع القرار، مستشهدا بتخفيض سن
الترشح لمجلس النواب إلى 25 عاما، وضمان تمثيل المرأة بمقعد عن كل دائرة
انتخابية، مع إعطائها الأولوية ضمن القوائم الوطنية.
وقال أستاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال، الدكتور حسن
الدعجة، إن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني رسخ مكانته كدولة
محورية وصوت للعقل والاعتدال، وسط منطقة تموج بالأزمات والتحولات
الجيوسياسية المتسارعة.
وأوضح الدعجة، أن النجاح الأردني في الحفاظ على عمقه الاستراتيجي يستند
إلى نهج دبلوماسي متوازن، يحترم القانون الدولي، ويقود لغة الحوار وبناء
الشراكات، مع تغليب المصالح الوطنية العليا والتمسك بالثوابت العربية.
وأضاف، إن شبكة العلاقات المتوازنة للمملكة عززت دورها كوسيط موثوق
وصاحب مبادرات بناءة في حل الأزمات، مستندة في ذلك إلى قاعدة صلبة من
الاستقرار الداخلي وكفاءة الأجهزة السياسية والأمنية وقوة مؤسسات
الدولة.
وشدد الدعجة على أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية
في القدس تمثل ثابتا راسخا وواجبا تاريخيا وقانونيا وأخلاقيا لا يقبل
المساومة، تجابه به المملكة التحديات الراهنة بكل حزم.
وبين أن الأردن يواصل حراكه الدبلوماسي لحشد الدعم الدولي وحماية الوضع
التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة، إلى جانب الدور المحوري
لدائرة أوقاف القدس في تعزيز صمود المقدسيين على أرضهم.
وخلص الدعجة إلى أن المملكة تجدد تأكيدها في المحافل كافة على أن أمن
واستقرار المنطقة لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة
الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها
القدس الشرقية.
–(بترا)
أ ر/ع س/اح