النشرة البيئية لوكالة الأنباء الاردنية
بدعم من الشيخة فاطمة / الإمارات تُرمم “الجامع الأموي” حفاظاً على التراث العربي والإسلامي
إطلاق الرباط عاصمة للإعلام العربي 2026تكريس لمكانتها الحضارية واعتراف بثقلها الإعلامي
خطابي: في اليوم العالمي لحرية الصحافة ضرورة ضمان بيئة اعلامية تعددية تسهم في تنوير الرأي العالم
الدوحة في 10 يونيو /قنا/ توقعت دراسة أجراها باحثون من وايل كورنيل للطب – قطر وجامعة قطر، أن يسهم لقاح مستقبلي ضد فيروس الهربس البسيط من النمط الأول (HSV-1) في الحد بشكل كبير من حالات الهربس الفموي والتناسلي الناجمة عن الفيروس، وأن يجنب عشرات الملايين من الإصابات خلال العقود المقبلة.
وذكرت وايل كورنيل للطب، في بيان اليوم، أن الدراسة التي حملت عنوان “فوائد الصحة العامة المتوقعة للقاح افتراضي ضد فيروس الهربس من النمط الأول في الولايات المتحدة: تحليل بالنمذجة الرياضية”، وأجريت بتمويل من مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار، نشرت في المجلة العلمية “Science Advances”، مقدمة أول تقييم كمي لتأثير لقاح ضد فيروس HSV-1 على مستوى السكان في أي مجتمع.
وبينت أن فيروس HSV-1 يعد من أكثر أنواع العدوى الفيروسية شيوعا على مستوى العالم، لافتة إلى أنه بالرغم من ارتباطه تقليديا بالهربس الفموي، إلا أنه أصبح بصورة متزايدة أحد الأسباب الرئيسية للهربس التناسلي في البلدان مرتفعة الدخل، بما فيها الولايات المتحدة.
وأشارت إلى أن العدوى بالفيروس يمكن أن تتسبب في مضاعفات صحية خطيرة تشمل الهربس الوليدي، والتهاب الدماغ، وعمى القرنية، فضلا عن التقرحات الفموية والتناسلية المؤلمة والمتكررة.
وقالت وايل كورنيل للطب، في البيان، إن الدراسة أوضحت أن تراجع التعرض للفيروس خلال مرحلة الطفولة أدى إلى زيادة أعداد المراهقين والشباب المعرضين لاكتساب العدوى جنسيا، الأمر الذي يسهم في تزايد عبء الهربس التناسلي الناجم عن فيروس HSV-1.
وأضافت أن الباحثين اعتمدوا نموذجا رياضيا متطورا قائما على التركيب العمري للسكان، جرت معايرته استنادا إلى أربعة عقود من البيانات الأمريكية الممثلة من المسوحات الوطنية لفحص الصحة والتغذية (NHANES)، لافتة إلى أن الباحثين قيموا استراتيجيات تطعيم متعددة ابتداء من عام 2030، شملت تطعيم الرضع، والتطعيم الاستدراكي للمراهقين، وبرامج الجرعات المعززة، وذلك ضمن مجموعة من السيناريوهات الواقعية التي تعكس التقدم والزخم الحاليين في تطوير لقاحات الهربس.
وبينت أن النتائج أظهرت أن اللقاحات، حتى ذات الفعالية المتوسطة، يمكن أن تحقق فوائد كبيرة على الصحة العامة في الولايات المتحدة، موضحة أنه وفقا لأحد السيناريوهات التي افترضت فعالية اللقاح بنسبة 70 بالمئة وحماية مدى الحياة، أدى تطعيم الرضع وحده إلى خفض معدل حدوث HSV-1 الفموي بنحو 50 بالمئة، وخفض معدل حدوث HSV-1 التناسلي بنحو 60 بالمئة بحلول عام 2075، مع تجنب نحو 28.5 مليون إصابة تراكمية.
وذكرت وايل كورنيل للطب، في البيان، أن إضافة التطعيم الاستدراكي للمراهقين يؤدي لتعزيز الأثر المتوقع بصورة أكبر، مع تجنب نحو 41.8 مليون إصابة بحلول عام 2075.
وأشارت إلى أن مدة الحماية التي يوفرها اللقاح تعد عاملا رئيسيا في تحديد أثره طويل الأمد على الصحة العامة، إذ حققت اللقاحات التي توفر حماية مدى الحياة أثرا أكبر بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة باللقاحات التي تدوم حمايتها في المتوسط 15 عاما، مبينة أن الدراسة أظهرت أن التطعيم الاستدراكي للمراهقين يمكن أن يسرع تحقيق الفوائد على مستوى السكان، ولا سيما في الوقاية من الهربس التناسلي الناجم عن HSV-1 بين المراهقين والشباب.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور بشير النفاتي، المؤلف الأول للدراسة وباحث ما بعد الدكتوراه بقسم الرياضيات والإحصاء في كلية الآداب والعلوم بجامعة قطر: “إن الدراسة تظهر أن التطعيم ضد HSV-1 قد يصبح أداة وقائية فعالة للحد من العدوى الفموية وكبح العبء المتزايد للهربس التناسلي الناجم عن الفيروس بين المراهقين والشباب”، مؤكدا أهمية مواصلة تطوير لقاحات مرشحة قادرة على توفير حماية مستدامة.
من جانبه، قال الدكتور حسين أيوب، المؤلف الرئيس المشارك في الدراسة والأستاذ المشارك في قسم الرياضيات والإحصاء بكلية الآداب والعلوم في جامعة قطر: “إن نتائج الدراسة تؤكد أهمية التقييمات الكمية المتقدمة لتأثير التطعيم في دعم جهود تطوير اللقاحات والتخطيط للصحة العامة”، مشيرا إلى أن الحماية المستدامة والتطعيم الاستدراكي للمراهقين والتنفيذ في الوقت المناسب، تمثل عوامل أساسية لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من أي لقاح مستقبلي ضد هذا الفيروس.
بدوره، قال الدكتور ليث أبو رداد، المؤلف الرئيس المشارك في الدراسة وأستاذ علوم صحة السكان في وايل كورنيل للطب – قطر: “إن عدوى فيروس الهربس لا تزال تمثل تحديا رئيسيا للصحة العامة في ظل محدودية خيارات الوقاية المتاحة”، معتبرا أن نتائج الدراسة تدعم تسريع جهود تطوير لقاحات الهربس للحد من الأعباء الصحية المتعددة المرتبطة بالعدوى.
إلى ذلك، أشار الباحثون إلى أن وتيرة تطوير لقاحات الهربس شهدت تسارعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، مع وجود عدد من اللقاحات المرشحة قيد التطوير حاليا، مؤكدين أن العبء المتزايد للهربس التناسلي الناجم عن فيروس HSV-1، بجانب التقدم المحرز في علوم اللقاحات، يعزز أهمية إعطاء الأولوية للبحوث والجهود الرامية لتطوير لقاحات فعالة ضد الفيروس.