تباين المواقف حول إعلان رئيس مجلس السيادة السوداني إجراء حوار سياسي شامل

تباين المواقف حول إعلان رئيس مجلس السيادة السوداني إجراء حوار سياسي شاملالخرطوم – 20 – 6 (كونا) — أعاد إعلان رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان عزمه إطلاق حوار سياسي شامل داخل السودان الجدل بشأن فرص التوصل إلى تسوية سياسية تنهي تداعيات الحرب المستمرة في البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات وسط تباين في مواقف القوى السياسية بين الترحيب بالدعوة والتحفظ على شروطها وسياقها.وأكد البرهان ان الحوار المزمع يهدف إلى التوافق على أسس البناء الوطني ومبادئ إدارة المرحلة المقبلة وصولا إلى استكمال مسار الانتقال المدني الديمقراطي مشيرا إلى أن المشاركة ستكون مفتوحة أمام القوى الوطنية باستثناء الأطراف المتورطة في أعمال العنف والانتهاكات بحق المدنيين.وقال إن الحكومة ستلتزم بتوفير ما يلزم لإنجاح الحوار وتنفيذ مخرجاته مؤكدا أن العملية السياسية ينبغي أن تتم داخل السودان وبإرادة السودانيين بعيدا عن أي إملاءات أو تدخلات خارجية.وتأتي الدعوة في وقت تشهد موازين القوى العسكرية تحولات ميدانية لمصلحة الجيش بعد استعادته السيطرة على العاصمة الخرطوم ومناطق واسعة بوسط البلاد فيما لا تزال الحرب مستمرة في أجزاء أخرى من البلاد الأمر الذي دفع مراقبين إلى اعتبار المبادرة مؤشرا على بدء التركيز على ترتيبات المرحلة السياسية المقبلة بالتوازي مع التطورات العسكرية.كما تأتي المبادرة في سياق سلسلة من الاتفاقات والمبادرات السياسية التي شهدها السودان منذ سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير عام 2019 شملت الوثيقة الدستورية وترتيبات الشراكة بين المدنيين والعسكريين وعددا من المبادرات الوطنية والإقليمية والدولية التي تعثرت بفعل الخلافات السياسية ثم اندلاع الحرب في أبريل 2023.وتبرز الدعوة أيضا في وقت تتواصل جهود إقليمية ودولية لإحياء العملية السياسية في السودان عبر عدد من المنابر والمسارات التفاوضية ما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين الحوار الذي دعا اليه البرهان وتلك المبادرات وما إذا كان يمثل مسارا موازيا لها أو محاولة لبناء عملية سياسية يقودها السودانيون من الداخل.وحظيت الدعوة بدعم من قوى سياسية وحركات مسلحة متحالفة مع الجيش إذ اعتبرت حركة العدل والمساواة أن الحوار السوداني – السوداني يمثل المسار الانسب لتحقيق توافق وطني وبناء سلام مستدام مؤكدة أهمية أن تنطلق أي عملية سياسية من احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه بعيدا عن الضغوط الخارجية.من جهته أعلن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل ترحيبه بالدعوة واستعداده للمشاركة فيها معتبرا أن الظروف الحالية تتطلب إطلاق حوار وطني واسع يسهم في توحيد القوى السياسية والتوافق على أولويات المرحلة الانتقالية وصولا إلى انتخابات عامة.ويعتبر مؤيدو المبادرة أنها تمثل فرصة لإطلاق عملية سياسية داخلية يقودها السودانيون وتتيح الانتقال تدريجيا من مرحلة المواجهة العسكرية إلى مرحلة التوافق الوطني وإعادة بناء مؤسسات الدولة.في المقابل أبدت قوى سياسية ومدنية تحفظات على المبادرة معتبرة أن نجاح أي عملية سياسية يتطلب تهيئة بيئة مواتية للحوار وتقديم ضمانات تعزز الثقة بين الأطراف المختلفة.ومن جانبه رأى القيادي في تحالف القوى المدنية الديمقراطية (صمود) شريف عثمان في حديثه لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن “دعوة البرهان للحوار تأتي في سياق سعي السلطة القائمة إلى تعزيز شرعيتها السياسية داخليا وخارجيا” معتبرا أن “إنهاء الأزمة يتطلب عملية سياسية شاملة تقوم على التوافق الواسع ولا تستبعد القوى الفاعلة في المشهد”.وأضاف عثمان أن جذور الأزمة ترتبط بوجود جماعات مسلحة متعددة تتنافس على السلطة والنفوذ والموارد عبر القوة العسكرية الأمر الذي يستدعي تسوية سياسية تعالج الاختلالات البنيوية التي قادت إلى الحرب بدلا من الاكتفاء بترتيبات سياسية محدودة.وأشار إلى أن الحرب السودانية باتت تتأثر بصورة متزايدة بعوامل إقليمية ودولية ما يجعل من الصعب فصل أي عملية سياسية عن الأدوار الخارجية المؤثرة في مسار النزاع لافتا إلى أن المبادرات المطروحة بما فيها المبادرة الرباعية (الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات) تنطلق من واقع وجود أطراف إقليمية ودولية ذات تأثير مباشر في مجريات الصراع.بدورها أشارت المنسق العام لمبادرة (نداء سلام السودان) دكتورة أسماء النعيم في حديثها ل(كونا) إلى أن “الدعوة قد تمثل فرصة لدفع جهود السلام إلا أن نجاحها يظل مرهونا باتخاذ إجراءات عملية لبناء الثقة ووقف الحرب والانفتاح على مختلف الأطراف السياسية والمجتمعية”.وأكدت النعيم أن السلام المستدام يتطلب عملية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة وتستند إلى توافق وطني واسع مشددة على أن إنهاء الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية ينبغي أن تمثل أولويات عاجلة تمهد لأي تسوية دائمة.من جانبه اعتبر القيادي بالمؤتمر الشعبي كمال عمر في حديثه في ل(كونا) أن التحدي الأساسي لا يتمثل في إطلاق مبادرات جديدة للحوار بقدر ما يتمثل في توفير الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذ مخرجاتها محذرا من أن تتحول العملية السياسية إلى وسيلة لإضفاء الشرعية على السلطة القائمة بدلا من معالجة جذور الأزمة.وقال عمر إن السودان يواجه أزمة تتعلق بمدى الالتزام بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه معتبرا أن نجاح أي حوار يتطلب ضمانات حقيقية تفضي إلى انتقال مدني ديمقراطي مستدام.ويبرز أيضا خلاف بين القوى السياسية حول ترتيب الأولويات في المرحلة المقبلة إذ تجد بعض الأطراف أن إيقاف إطلاق النار وتهيئة الأوضاع الإنسانية يمثلان شرطا ضروريا لنجاح أي عملية سياسية بينما تعتبر أطراف أخرى أن الحوار يمكن أن يشكل مدخلا للتوصل إلى ترتيبات سياسية وأمنية تسهم في إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام تسوية أشمل.وفي هذا السسياق رأت النعيم أن نجاح المبادرة يقاس بقدرتها على تحقيق تقدم في إيقاف الحرب وبناء الثقة بين الأطراف المختلفة وتوفير ضمانات لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه وهي التحديات التي واجهت العديد من المبادرات السياسية السابقة في السودان. (النهاية)م ع م / أ م س