معنيون: نمو الربع الأول يعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيف مع التحديات

عمان 30 حزيران (بترا)- وعد ربابعة وغادة حماد – يمضي الاقتصاد الوطني
بثبات في مسار النمو على الرغم من حالة عدم الاستقرار بالمنطقة، مستندا
على مرونته وقدرته على التكيف مع التحديات، وتحويلها لفرص.

ويستند الاقتصاد الوطني في مسار نموه إلى الاهتمام والدعم الملكيين، وما
يوفره جلالة الملك عبد الله الثاني من ركائز تدعم القطاعات الاقتصادية
ذات القيمة المضافة والمحفزة للنمو، إلى جانب الإجراءات والقرارات
الحكومية التي أسهمت في تسريع تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، وتهيئة
بيئة أعمال داعمة لاستقطاب الاستثمارات.

وخالف الاقتصاد الوطني توقعات البنك الدولي التي جاءت في أحدث تقاريره
وتوقع معها أن يبلغ معدل نمو الاقتصاد الأردني خلال العام الحالي 2.7
بالمئة، على أن يرتفع إلى 2.9 بالمئة في عام 2027، لكنه استطاع النمو
بنسبة 2.9 بالمئة خلال الربع الأول من العام الحالي.

ويرى معنيون بالشأن الاقتصادي تحدثوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)،
أن تقديرات النمو خلال الربع الأول من العام الحالي تعكس متانة الاقتصاد
الوطني وقدرته على مواصلة تحقيق النمو رغم التحديات الإقليمية
والاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

وأكد الوزير الأسبق يوسف منصور أن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة تعكس
نموا في عدد من القطاعات، وفي مقدمتها القطاع الصناعي، مشيرا إلى أن
الصناعات بشكل عام حققت أداءً إيجابيا، فيما شهد القطاع الزراعي تحسنا
رغم تأثر بعض أنشطته بالظروف الجوية.

وأوضح أن حالة التفاؤل السائدة تعود إلى تركيز الحكومة على تحفيز النمو
الاقتصادي وإطلاق المشاريع التي تنشط الاقتصاد وتوفر فرص العمل، بدلا من
الاكتفاء بالحديث عن التحديات الاقتصادية والمديونية.

وأكد أنه يتوقع استمرار تحسن معدلات النمو خلال العام المقبل، خاصة مع
تراجع حدة التوترات الإقليمية، مؤكدا أن مواصلة الحكومة نهجها في تنشيط
الاقتصاد، وتسديد المستحقات المالية، وإطلاق المشاريع الإنتاجية، من
شأنه أن يعزز النشاط الاقتصادي ويرفع الإنتاجية.

وأشار منصور إلى إن النظرة العامة تجاه أداء الحكومة إيجابية، وإن هناك
حالة من التفاؤل بقدرتها على تحقيق المزيد من الإنجازات خلال الفترة
المقبلة.

من جانبه، أكد رئيس غرفة صناعة الأردن المهندس فتحي الجغبير أن نتائج
التقديرات الأولية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة للربع الأول من
عام 2026 تؤكد الدور المحوري للقطاع الصناعي في دعم النمو الاقتصادي،
بعدما سجل قطاع الصناعات التحويلية نمواً بنسبة 5.3 بالمئة، وأسهم بما
مقداره 0.86 نقطة مئوية من إجمالي النمو الاقتصادي البالغ 2.9 بالمئة
ليكون القطاع الأعلى مساهمة في تحقيق النمو خلال الفترة.

وأشار الجغبير أن هذه النتائج تعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على
مواصلة تحقيق النمو رغم التحديات الإقليمية والاضطرابات التي تشهدها
المنطقة، وهو ما يؤكد نجاح الأردن في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي
وتعزيز ثقة المستثمرين، إلى جانب أثر السياسات والإجراءات الحكومية
المدعومة بفاعلية وايجابية للقطاع الانتاجي وتحويله للتحديات إلى فرص،
والشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ مستهدفات رؤية
التحديث الاقتصادي.

وأضاف الجغبير أن هذه النتائج تعكس متانة الصناعة الأردنية وقدرتها على
مواصلة النمو رغم التحديات الإقليمية والعالمية، وتؤكد نجاح الشركات
الصناعية في تعزيز تنافسيتها والتوسع في الإنتاج والتصدير، بما يعزز دور
الصناعة كقاطرة للاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن الحفاظ على هذا الأداء الإيجابي يتطلب الاستمرار في تنفيذ
مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، وتعزيز تنافسية القطاع وتبسيط
الإجراءات، ودعم الصادرات، وتعزيز المحتوى المحلي، بما يمكن الصناعة من
مواصلة قيادة النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

وأكد الجغبير أن القطاع الصناعي يشكل اليوم الركيزة الأساسية للاقتصاد
الوطني، ويسهم بنحو 24 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بشكل مباشر،
فيما ترتفع مساهمته إلى نحو 45 بالمئة بشكل مباشر وغير مباشر، إلى جانب
مساهمته بما يقارب 95 بالمئة من إجمالي الصادرات الوطنية، الأمر الذي
يعزز دوره في تحقيق النمو المستدام وخلق فرص العمل وزيادة القيمة
المضافة للاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عدلي قندح، إن ارتفاع نمو
الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي يمثل إشارة إيجابية على تحسن في أداء
الاقتصاد الوطني، مبينا أن تحقيق النمو في ظل التحديات الجيوسياسية
والاضطرابات الإقليمية يعكس درجة من المرونة الاقتصادية وقدرة الاقتصاد
الوطني على امتصاص الصدمات.

وأوضح أن قيادة قطاعات الزراعة والصناعة والتعدين والكهرباء للنمو تعكس
تبايناً في مصادر القوة الاقتصادية، موضحاً أن القطاع الزراعي استفاد من
تحسن نسبي في الإنتاج والطلب، في حين ارتبط أداء قطاعي الصناعة والتعدين
بتحسن الطلب الخارجي والأسعار العالمية، خصوصاً في الفوسفات والبوتاس
وبعض الصناعات التحويلية، أما قطاع الكهرباء فقد استفاد من ارتفاع
النشاط الاقتصادي العام وتحسن الاستهلاك في القطاعات الإنتاجية
والخدمية.

وأشار إلى أن السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية أسهمت بشكل غير
مباشر في دعم هذا التحسن، من خلال الحفاظ على الاستقرار النقدي وسعر
الصرف، وإدارة التضخم ضمن مستويات مقبولة، إلى جانب توجيه بعض الإنفاق
العام نحو مشاريع رأسمالية وبنية تحتية، وتحسين بيئة الأعمال تدريجياً،
وهو ما عزز ثقة المستثمرين .

وأوضح قندح أن انعكاسات هذا التحسن ظهرت بشكل متفاوت على القطاعات
الإنتاجية، حيث استفادت القطاعات المرتبطة بالتصدير والإنتاج الصناعي
بشكل أوضح، في حين بقي أثره محدوداً في بعض القطاعات الخدمية ذات
الإنتاجية المنخفضة.

وقال الخبير بالاقتصاد والاستثمار وجدي مخامرة، إن النمو يؤكد أن
الاقتصاد الأردني أصبح أكثر قدرة على الصمود أمام التحديات الخارجية،
ففي الوقت الذي تشهد فيه المنطقة حالة من عدم اليقين نتيجة تداعيات
الحروب والتوترات الجيوسياسية، استطاع الأردن الحفاظ على مسار نمو
تصاعدي، وهو ما يعكس متانة السياسات الاقتصادية الحكومية، ومرونة مؤسسات
الدولة، وقدرتها على إدارة المخاطر.

وبين أن هذا النمو جاء مدعوماً بالقطاعات الإنتاجية الحقيقية، وليس
بقطاعات استهلاكية أو مؤقتة، فارتفاع معدلات النمو في قطاعات الزراعة،
والصناعات التحويلية، والتعدين، والكهرباء، يعني أن الاقتصاد يحقق قيمة
مضافة حقيقية، ويعزز الإنتاج والتصدير، ويرفع القدرة التنافسية للاقتصاد
الوطني.

وأشار إلى أن السياسات الاقتصادية الحكومية بدأت تؤتي ثمارها؛ حيث أسهم
التكامل بين السياسة المالية والسياسة النقدية، إلى جانب الإجراءات
الحكومية الداعمة للقطاع الخاص والاستثمار والإنتاج، في الحفاظ على
النشاط الاقتصادي رغم البيئة الإقليمية الصعبة.

وبين أن النمو الذي شمل مختلف الأنشطة الاقتصادية يحمل مؤشرات إيجابية
للغاية، فعندما تحقق معظم القطاعات معدلات نمو متزامنة، فإن ذلك يعكس
اتساع قاعدة النشاط الاقتصادي وعدم اعتماد النمو على قطاع واحد، وهو ما
يجعل النمو أكثر استدامة وأقل عرضة للتقلبات.

واوضح أن تسجيل الاقتصاد الأردني نمواً بنسبة 2.9 بالمئة في ظل ظروف
إقليمية معقدة لا يمثل مجرد رقم اقتصادي، بل يعد مؤشراً على أن الاقتصاد
الوطني يمتلك قدراً متزايداً من المرونة والقدرة على التكيف مع الأزمات.

وأشار مخامرة إلى انه إذا استمرت الإصلاحات الاقتصادية وتحسن مناخ
الاستثمار، فمن الممكن البناء على هذا الأداء لتحقيق معدلات نمو أعلى
وأكثر استدامة خلال الفترات المقبلة، بما ينعكس بصورة مباشرة على مستوى
معيشة المواطنين.

–(بترا)
س ص/ ع ط