من ميادين القدرة إلى قمم ناطحات السحاب.. دبي تصوغ مشهدا رياضيا متفردا

دبي في 25 يوليو /وام/ أرست إمارة دبي نموذجا متكاملا يجمع بين أصالة الرياضات التراثية، وحداثة الرياضات المعاصرة، مستندة إلى رؤية تنموية جعلت الرياضة ركيزة أساسية في منظومتها السياحية والاقتصادية والاستثمارية.

وتقدم الإمارة في هذا الصدد تجربة جديدة على الصعيد العالمي في إعادة صياغة مفهوم الرياضة، إذ لم تعد تكتفي باستضافة البطولات والأحداث الرياضية الكبرى، وإنما انتفلت عبر توظيف بنيتها التحتية المتطورة ومنشآتها الحديثة إلى مرحلة ابتكار تجارب رياضية وسياحية متكاملة، نجحت عبرها في جذب الاتحادات الدولية، وأبرز الرياضيين، والشركات المتخصصة، والمستثمرين في القطاع الرياضي.

وتعد الرياضات التراثية الأساس الذي انطلق منه المشهد الرياضي في دبي، وفي مقدمتها الفروسية والهجن والرماية، باعتبارها امتداداً للهوية الثقافية الإماراتية، قبل أن تتطور إلى رياضات منظمة تحظى برعاية واسعة، وبطولات دولية، وجوائز ذات قيمة كبيرة، بما يعكس نجاح الإمارة في المحافظة على الموروث الوطني، بالتوازي مع مواكبة التطورات الرياضية العالمية.

وبرزت دبي كواحدة من أهم الوجهات العالمية في سباقات القدرة، عبر مدينة دبي الدولية للقدرة في سيح السلم، التي تستضيف أبرز المنافسات الدولية، فيما واصلت سباقات الهجن حضورها الجماهيري والتراثي، مدعومة بميادين حديثة تعتمد التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي في التنظيم والتحكيم والمتابعة، بما يعزز كفاءة إدارة المنافسات ويواكب أحدث الممارسات العالمية.

وشهدت ألعاب القوى والمصارعة والرماية تطوراً متسارعاً منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، بالتزامن مع تأسيس الأندية والاتحادات الرياضية، قبل أن تدخل دبي مع مطلع الألفية الجديدة مرحلة أكثر شمولاً، ركزت خلالها على استقطاب الرياضات الحديثة وصناعة الأحداث الرياضية ذات الحضور العالمي.

ومع الطفرة العمرانية والسياحية التي شهدتها الإمارة، أصبحت الرياضة عنصراً رئيسياً في هويتها العالمية، وانتقلت إلى مرحلة تقوم على الابتكار والتسويق الرياضي وصناعة التجارب الفريدة.

وتمثل رياضة البادل إحدى أسرع الرياضات انتشاراً في دبي خلال السنوات الأخيرة، مع افتتاح مئات الملاعب الحديثة واستضافة بطولات دولية وقارية استقطبت نخبة اللاعبين العالميين، بالتوازي مع تنامي الاستثمارات الخاصة في القطاع الرياضي، ما أسهم في توسيع قاعدة ممارسي اللعبة وتعزيز حضورها على الساحة الرياضية.

وفي رياضة الجولف، تستضيف دبي بطولات كبرى ضمن الجولة الأوروبية، وفي مقدمتها بطولة “هيرو دبي ديزرت كلاسيك”، التي أصبحت محطة رئيسية لأفضل لاعبي العالم، مستفيدة من ملاعبها العالمية وبنيتها التحتية المتطورة التي تلبي أعلى المعايير الدولية.

وفرضت الإمارة حضورها على خريطة الرياضات النوعية المرتبطة بالإثارة والتجارب غير التقليدية، من خلال تنظيم فعاليات ومباريات استعراضية في مواقع معمارية استثنائية وعلى ارتفاعات شاهقة، لتقدم نموذجاً مبتكراً يجمع بين الرياضة والهندسة المعمارية والترويج السياحي، ويمنح هذه الأحداث زخماً إعلامياً عالمياً.

وأصبحت الأبراج وناطحات السحاب جزءاً من المشهد الرياضي في دبي، عبر سباقات تسلق الأبراج والجري العمودي، إلى جانب فعاليات المغامرات الجوية والأنشطة المرتبطة برياضات التحدي، التي تستقطب الرياضيين المحترفين والهواة من مختلف دول العالم.

وفي رياضة السيارات، واصلت دبي تعزيز حضورها من خلال استضافة راليات وبطولات دولية متنوعة، إضافة إلى فعاليات الدراجات النارية والرياضات البحرية، مستفيدة من بنيتها التحتية الحديثة، وما تشهده رياضات السرعة والمغامرة من اهتمام متزايد.

ويرى متخصصون أن نجاح دبي في ترسيخ مكانتها عاصمةً للرياضات الحديثة يعود إلى منظومة متكاملة من العوامل، في مقدمتها الرؤية الحكومية طويلة المدى، والاستثمار المستمر في البنية التحتية الرياضية، والقدرات التنظيمية المتقدمة، والانفتاح على الابتكار، إلى جانب موقعها الجغرافي الذي جعلها نقطة التقاء بين الشرق والغرب.

فقد أكد يوسف الحمادي، نائب رئيس اتحاد الإمارات للرياضات الجوية، أن الرياضات الجوية في دبي أصبحت عنصرا محوريا ضمن المنظومة الرياضية والسياحية والاستثمارية في الإمارة، مشيرا إلى أن دبي باتت وجهة مفضلة لعشاق هذا النوع من الرياضات من مختلف أنحاء العالم، بفضل استضافتها المتواصلة للبطولات والفعاليات الدولية المتخصصة.

وأوضح أن دبي تتبنى رؤية إستراتيجية لتطوير الرياضات الجوية ترتكز على تعزيز البنية التحتية، ودعم المواهب الوطنية، والتوسع في الشراكات الدولية، إلى جانب تعزيز التعاون مع الاتحاد الدولي للرياضات الجوية، بما يسهم في ترسيخ مكانة الإمارة وجهة عالمية لهذا القطاع.

ومن جانبه، أكد سعيد المري أمين عام اتحاد البادل أن الاتحاد يعمل وفق إستراتيجية شاملة تستهدف تعزيز مكانة الإمارات في رياضة البادل على مستوى العالم، من خلال دعم الأكاديميات، وتنظيم البطولات المحلية والدولية، وتطوير البرامج التدريبية لصقل المواهب الجديدة، مشيراً إلى أن أعداد اللاعبين والملاعب والبطولات تشهد نمواً متواصلا.

بدوره، أكد إبراهيم يوسف الخوري، عضو مجلس إدارة اتحاد الإمارات للرياضات الإلكترونية رئيس اللجنة الفنية، أن الإقبال الكبير على المشاركة في الفعاليات يعكس النمو المتسارع الذي تشهده الرياضات الإلكترونية في الدولة، مشيرا إلى أن المستوى الفني الذي ظهر في مختلف المنافسات، ومن بينها دوري الإمارات لكرة القدم الإلكترونية، يؤكد التطور المتواصل في مستوى اللاعبين، ويعزز من حضور الإمارات على خريطة الرياضات الرقمية إقليمياً ودوليا.