القاهرة 17 صفر 1448 هـ الموافق 31 يوليو 2026 م واس
كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بجبانة تل آثار تل ناصر بمحافظة بور سعيد المصرية، عن مجمع متكامل لمنشآت الاستحمام، وذلك خلال أول موسم حفائر بالموقع، الذي يقع على بعد نحو 40 كيلومترًا جنوب مدينة بورسعيد، و35 كيلومترًا شمال مدينة القنطرة غرب، وعلى مسافة 1.5 كيلومتر شمال ترعة السلام.
ويتكون المجمع المكتشف من وحدة استحمام خاصة وأخرى عامة، إضافة إلى منظومة متكاملة لإمداد المياه والصرف، ويعود إنشاء مجمع الحمامات في أواخر القرن الأول قبل الميلاد.
وأوضحت الأدلة الأثرية أنه أُعيد استخدام أجزاء من المجمع لأغراض التخزين من العصر الروماني المتأخر.
وتضم الغرفة الأولى خمس وحدات لحمامات الأقدام، بقيت ثلاث منها في حالة حفظ جيدة، وتتميز كل وحدة بمسند للظهر ومساند جانبية للأذرع وتجويف دائري للأقدام، إضافة إلى ثلاثة أحواض مستطيلة، وحوض ربع دائري لتجميع المياه وتوزيعها، وأرضية منفذة من الملاط الهيدروليكي المقاوم للانزلاق، وفتحة صرف متصلة بشبكة الصرف الداخلية.
من جانبه، أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، أن الكشف يوثق أول مجمع متكامل للحمامات يُكشف عنه علميًا بموقع تل ناصر، ويثبت وجود استيطان بالموقع سبق العصر البطلمي، فضلًا عن توثيق استمرار استخدام المجمع مع إجراء تعديلات معمارية خلال العصر الروماني، بما يعكس استمرارية أهميته ووظيفته.
وأوضح أن الكشف يقدم نموذجًا متكاملًا للهندسة الهيدروليكية في شرق الدلتا، ويبرز أوجه التشابه مع الحمامات الهلنستية المعروفة في مصر، ومنها الحمام المكتشف حديثًا بتل الحير بشمال سيناء، مع تميز مجمع تل ناصر بوجود وحدة استحمام خاصة إلى جانب الحمام العام، ومنظومة متكاملة لإمداد المياه والصرف، مشيرًأ إلى أن نتائج الدراسة الأولية للطبقات الأثرية واللقى المكتشفة أظهرت تعاقب مراحل الاستقرار بالموقع، حيث تبدأ بطبقة ترجع إلى فترة سابقة للعصر البطلمي، تعود إلى أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الثالث قبل الميلاد، وتمثلها تقاليد الفخار القبرصي والأمفورات اليونانية، بما يؤكد وجود استيطان مبكر سبق إنشاء مجمع الحمامات.
من جانبه، أشار مدير منطقة آثار بورسعيد ورئيس البعثة المصري خالد فريد، إلى أن الحفائر كشفت أيضًا عن منظومة هيدروليكية متكاملة تضم قناة رئيسة لإمداد المياه من الطوب الأحمر بطول يقارب ستة أمتار، ترتفع عن مستوى الأرض لحماية المياه أثناء نقلها، ويغطي جزءًا منها سقف قبوي من الطوب الأحمر، إلى جانب شبكة صرف متكاملة وامتداد لسور من الطوب الأحمر أسفل خط القناة.
وكشف عن قناة أقدم أسفل قناة الإمداد الحالية، وبقايا جدران سكنية أسفل الرديم، بما يؤكد وجود مراحل عمرانية أسبق بالموقع.
وسلط الضوء على أن أعمال الحفائر أسفرت كذلك عن العثور على مجموعة متميزة من اللقى الأثرية، من بينها أختام أمفورات رودسية تحمل أسماء يونانية، وأمفورات محلية ومستوردة، وأكواب وأباريق، ومسارج فخارية من العصرين البطلمي والروماني، وأطباق وأواني للمائدة، أسهمت في تأريخ طبقات الموقع وتحديد مراحل الاستقرار به.
// انتهى //
05:16 ت مـ
0018