إسطنبول في 20
يوليو 2026 /العُمانية/ في زمنٍ تتسارع فيه المنافسة بين الكتاب والشاشات الرقمية، تتجه
تركيا إلى الاستثمار في ثقافة القراءة لدى الأطفال عبر سلسلة من المبادرات
الحكومية والمحلية، انطلاقًا من قناعة بأن بناء مجتمع المعرفة يبدأ من الطفولة.
وتشير أحدث البيانات
إلى أن الأطفال بين سن السابعة والرابعة عشرة يمثلون الفئة الأكثر إقبالاً على
القراءة في تركيا، ما دفع المؤسسات الرسمية إلى إطلاق برامج تستهدف ترسيخ هذه
العادة وتحويلها إلى جزء من الحياة اليومية.
ومن أبرز هذه
المبادرات مشروع “نحن في المكتبات” الذي أطلقته وزارتا التربية
والثقافة، ويقوم على تنظيم زيارات دورية لطلاب المرحلتين الابتدائية والمتوسطة إلى
المكتبات العامة، حيث يتعرف الأطفال على طرق استعارة الكتب، وآليات البحث،
ويشاركون في حلقات عمل للعلوم والروبوت والقراءة الإبداعية؛ بهدف جعل المكتبة مساحة
للتعلم والتجربة وليس مجرد مكان لحفظ الكتب.
وفي إسطنبول، أطلقت
مديرية التربية مشروع “أنا أقرأ.. إسطنبول تقرأ” وهو برنامج يمتد لخمسة
أعوام، ويستهدف الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور معًا؛ بهدف تحويل القراءة إلى
ثقافة مجتمعية، عبر مسابقات للقراءة، وأنشطة مدرسية، وإثراء المكتبات، وتشجيع الأسر
على تخصيص وقت يومي للقراءة داخل المنزل.
كما تعمل وزارة
التربية على تطوير المكتبات المدرسية من خلال أدلة تنظيمية وأنشطة عملية تجعل
المكتبة جزءًا من العملية التعليمية اليومية، مع دمج جميع المواد الدراسية في
أنشطة القراءة، وتشجيع المعلمين على تنفيذ حصص داخل المكتبات وربط القراءة
بالتحصيل الأكاديمي.
ويرى المختص التركي في
التربية وثقافة الطفل “حكمت طاهر أوغلو” في تصريح لوكالة الأنباء
العُمانية أن ترسيخ عادة القراءة في السنوات الأولى من العمر ينعكس إيجابًا على
التحصيل الدراسي، وينمي مهارات التفكير والإبداع، ويعزز قدرة الأطفال على التعلم
مدى الحياة، وهو ما يفسر تركيز المؤسسات التركية على تحويل القراءة إلى جزء من
الحياة اليومية للأطفال.
وأشار إلى أن هذه
المبادرات أسهمت في تعزيز علاقة الأطفال بالكتاب، إلا أن التحدي الأكبر يبقى في
الحفاظ على هذه العادة مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومنصات التواصل
الاجتماعي، وهو ما يدفع المؤسسات الثقافية إلى تطوير أساليب أكثر تفاعلاً تجمع بين
الكتاب الورقي والتقنيات الرقمية، لضمان استمرار جيل جديد يعتبر القراءة جزءًا أساسيًّا من حياته اليومية.
وإلى جانب المدارس،
توسعت وزارة الثقافة والسياحة في إنشاء مكتبات الأطفال والرضع، التي توفر بيئة
مناسبة للأطفال منذ السنوات الأولى، مع تنظيم جلسات قراءة قصص، وحلقات عمل فنية، وبرامج
تشجع الآباء على القراءة مع أبنائهم، انطلاقاً من أن غرس حب الكتاب يبدأ قبل دخول
المدرسة.
ولا تقتصر هذه
الجهود على المؤسسات الحكومية، إذ تنظم البلديات والمراكز الثقافية في مختلف المدن
التركية نوادي قراءة، ولقاءات مع كتاب أدب الأطفال، ومهرجانات للكتاب، إضافة إلى
فعاليات أسبوعية داخل المكتبات العامة، بما يجعل القراءة نشاطاً اجتماعيًّا ممتعًا
للأطفال.
/العُمانية/ النشرة
الثقافية/ طه عودة