الجزائر في 10 أغسطس 2026 /العُمانية/ صدر عن دار
الكاتب للنشر والتوزيع بالجزائر، روايةٌ بعنوان “صندوق الآبنوس”
للروائية وصال براهمي؛ وهي عملٌ سرديٌّ يأخذ القارئ في رحلة استثنائية
بين الغموض والخيال، وبين الأسرار والمغامرة، حيث يصبح لكلّ باب حكاية، ولكلّ خطوة
سرّ ينتظر من يكتشفه. في “قرية الصخور”، حيث تتعانق الجلاميد الصلبة مع عالم خفيّ
تحرسه كائنات غامضة وأطياف شبه أثيرية، تبدأ رحلة استثنائية تتداخل فيها الحقيقة
بالخيال، والمرئي بالمحجوب، والواقع بالأسطورة. هناك، لا يبدو المكان مجرّد قرية،
بل فضاءً غارقًا في الأسرار، تتنفس فيه الأرض سحرها مع خيوط الفجر، وتتحوّل الظلال
والضوء والغبار الذهبي إلى إشارات تقود نحو أبواب مجهولة حجبت عن البصائر.
في هذا العالم الغامض، تحرس أسرارًا قديمة مواثيق وعهود لا يدرك
العابرون حقيقتها، بينما تتبدّل الوجوه وتنسدل أساطير منسية على دروب يلفها الغموض،
ويبرز لغز أزلي، يستدرج من يسمع نداءه إلى متاهة يصعب الخروج منها؛ لغزٌ يعيد
تشكيل ذوات من يقترب منه، ويترك عليها أثرًا موشومًا بالمجهول.
تأخذ الرواية قارئها إلى أرض لا تمنح الغريب فرصة سهلة للنجاة، حيث
يصبح مجرّد الاقتراب من أسرارها بدايةً لمواجهة عالم يتجاوز حدود المألوف. وبين
البوابات الخفية والأطياف والعهود القديمة، تتكشف طبقات من الحكاية تحمل دلالات
تتجاوز حدود المغامرة والغموض إلى التأمل في الإنسان ومخاوفه، وفي علاقته بالمجهول
وما يعجز عن تفسيره.
ولا يقف “صندوق الآبنوس” عند حدود العالم الأسطوري، بل يفتح
من خلال هذا التيه نافذة على أعماق النفس البشرية، فيتحوّل الغموض الخارجي إلى
مرآة للسرائر والهواجس والأسئلة التي يسكنها الإنسان. ومن قلب العتمة، تتسلل رؤية
ذات بعد روحي وفلسفي، تجعل من الرحلة في المجهول رحلةً في أعماق الذات أيضًا.
وتحمل الرواية في ثناياها إشارات دينية عميقة، تجعل الإيمان وحسن الظن
بالله ومقاومة اليأس جزءًا من المعنى الكامن وراء الرحلة. فحين يشتد التيه وتبدو
الأبواب مغلقة، يبقى النور ممكنًا، وتصبح الثقة برحمة الله طوق نجاة في مواجهة
الخوف والمجهول، وكأنّ الكاتبة تقول إنّ الإنسان، مهما أحاطت به العتمة وتعقدت
أمامه الأقدار، يستطيع أن يجد طريقه حين يتمسك بالأمل والإيمان.
“صندوق
الآبنوس – بوابات الرهابين”، عملٌ يجمع بين الغموض والخيال والأسطورة والتأمل
الروحي، ويدعو القارئ إلى عبور بواباته بحذر، لاكتشاف عالم تتشابك فيه الأسرار مع
أسئلة الوجود، ويصبح فيه البحث عن الحقيقة رحلةً لاكتشاف الذات./العُمانية/ النشرة الثقافية
ميلود عمار