الجزائر في 10
أغسطس 2026 /العُمانية/ يبحث كتاب “فلسفة
الحزن في الشعر العربي” عن معمارية القصيدة العربية الحديثة والمعاصرة،
باعتبارها فضاءً إبداعيًّا يعكس تمزُّقات الذات الإنسانية، ويكشف تحوُّلات الحزن من
مجرّد إحساس عابر إلى رؤية فلسفية وموقف وجودي يُعبّر عن قلق الإنسان وأسئلته
الكبرى.
يتناول، د. عمر
باحماني، في كتابه الصادر عن دار
ألفا دوك للنشر والتوزيع بالجزائر، مفهوم الحزن بوصفه ظاهرة جمالية وفكرية معقّدة،
تتشكل داخل النصوص الشعرية وفق خصوصية كلّ تجربة إبداعية، ما يجعلها عصيّة على
التأطير الأكاديمي التقليدي، وتستدعي قراءة نقدية عميقة تتجاوز التناول السطحي.
وتعتمد الدراسة منهجًا سوسيو- نقديًّا
يجمع بين الحفر التاريخي، والتحليل النفسي، والمساءلة الجمالية، حيث ينتقل المؤلف
من الجانب النظري إلى التطبيق العملي عبر استنطاق نماذج من الشعر العربي الحديث
والمعاصر، في محاولة للكشف عن أبعاد الحزن ودلالاته الفلسفية والفنية في ظل
التحوُّلات التي يشهدها العالم المعاصر من حروب، وفقر، وقلق معرفي، وتراجع حضاري.
كما يكشف الكتاب كيف تحوّل الحزن في الشعر العربي
إلى تساؤلات كبرى حول الموت، والحياة، والقلق الإنساني.
من جهة أخرى، تحاول هذه الدراسة العلمية
أن تبيّن موقع الحزن بالنسبة للإنسان، رغم أن المقصد بالدراسة هو الحزن كظاهرة
شعرية في النص العربي الحديث، وقد حاول المؤلف الإلمام بالمفهوم اللُّغوي
والاصطلاحي للحزن باعتباره يتميّز بالاتساع والتشعب، وهذا راجع إلى كونه إحدى
الظواهر الوجدانية، التي تتّصف بعدم الثبات، كما تتميّز بصعوبة تحليلها وتتبُّعها،
لهذا يصعب فصلها عن الظواهر والمشاعر الوجدانية الأخرى، كاليأس والإحباط والهم والغم
والخوف والقلق والضياع.. وما إلى ذلك.
ويُعدُّ هذا الإصدار إضافة نوعية إلى
حقل الدراسات النقدية العربية، وإسهامًا علميًّا يثري المكتبة الأدبية، ويفتح
آفاقًا جديدة لقراءة الشعر العربي المعاصر من منظور فلسفي وجمالي.
/العُمانية/ النشرة الثقافية
ميلود عمار / أمل
السعدي