موسكو في 13 أغسطس /قنا/ كشفت دراسة علمية روسية حديثة عن تحالف مرضي خطير يهدد حاسة التذوق لدى كبار السن، حيث تبين أن الإصابة المشتركة بداء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب فقدان الأسنان، تضعف القدرة على استشعار المذاقين الحلو والمالح بنسبة الثلث، مما يدفع المرضى لا شعورياً لتناول أطعمة غير صحية تُفشل الخطط العلاجية.
الدراسة المشتركة التي أجراها باحثون من أربع جامعات روسية بارزة “نوفغورود، وإيجيفسك الطبية، وبافلوف الأولى الطبية، والجامعة الروسية للصداقة بين الشعوب”، وشملت مرضى تتراوح أعمارهم بين 65 و69 عاماً، أظهرت نتائج صادمة؛ حيث ارتفعت عتبة إدراك المذاق الحلو لدى المصابين بالسكري والضغط معاً بمقدار 2.9 مرة، بينما قفزت عتبة المذاق المالح بمقدار 3.5 مرة مقارنة بالأصحاء.
وعن الأسباب البيولوجية، أوضحت الدكتورة أناستاسيا نوفيكوفا أن الارتفاع المزمن للسكر في الدم يتلف البروتينات السطحية لبراعم التذوق مما يمنعها من الارتباط بجزيئات السكر. في المقابل، يتسبب ارتفاع ضغط الدم في تدهور الدورة الدموية الدقيقة وحرمان البراعم من الأكسجين، فضلاً عن التأثيرات الجانبية لبعض أدوية الضغط.
أما المفاجأة الكبرى في الدراسة فكانت ارتباط اضطرابات التذوق بصحة الفم؛ إذ سجل المرضى الذين فقدوا أكثر من 6 أسنان عتبات تذوق أعلى بكثير “حساسية أقل” مقارنة بمن فقدوا 3 أسنان أو أقل.
وحذرت البروفيسورة يلينا بوليتشيوفا من “حلقة مفرغة” يقع فيها المرضى؛ حيث يدفعهم تراجع التذوق – دون وعي – إلى الإفراط في إضافة الملح والسكر للوصول للنكهة المعتادة، وهو ما يؤدي بدوره إلى تفاقم السكري والضغط. وأكدت الباحثة أن التوصيات الغذائية القياسية التي يضعها الأطباء قد تصبح عديمة الفائدة تماماً إذا لم تأخذ في الحسبان هذا التشوّه الإدراكي الحسي لدى المريض.