الأكاديميات الرياضية.. رافدٌ يعزز اكتشاف المواهب الناشئة

مسقط
في 18 أغسطس 2026/ العُمانية/ برزت خلال السنوات الأخيرة العديد من الأكاديميات
الرياضية الخاصة التي أسهمت في استثمار الخبرات الرياضية المتراكمة، وتحويلها إلى
مشاريع تُعنى باكتشاف المواهب الناشئة وصقل قدراتها، وترسيخ ثقافة ممارسة الرياضة
لدى مختلف الفئات العمرية.

وأكد عدد
من ممثلي الأكاديميات الرياضية لوكالة الأنباء العُمانية أن هذه الأكاديميات أصبحت
رافدًا مهمًّا لاكتشاف المواهب وصقلها.

بدايةً قال
جمال بن حمود الحبسي المدير الإداري لأكاديمية “الحبسي”، إن تأسيس
الأكاديمية مستلهمة من تجربة
الكابتن علي الحبسي الاحترافية في الملاعب العربية والأوروبية لصقل اللاعبين الراغبين
في الاحتراف وفق أسس علمية وعملية، والتي من شانها صناعة
نجوم عُمانية في كرة القدم قادرة على المشاركة والمنافسة في البطولات والأندية
الخارجية.

وأشار إلى
أن الأكاديمية تستهدف الفئة العمرية من 5 إلى 14عامًا باعتبارها المرحلة التأسيسية
التي تسبق انضمام اللاعبين إلى فئات الناشئين بالأندية، بحيث يكتسب البراعم ثقافة
الاحتراف ومنظومة القيم الرياضية في كونها سلوكًا أساسيًا لكل من يتطلع خوض مشوار
الاحتراف، مشيرًا إلى أن الأكاديمية رفدت عددًا من المواهب الناشئة لتمثيل المنتخب
الوطني الشباب وكذلك المنتخب الوطني للناشئين.

وأكد أن
دور الأكاديمية لا يقتصر على الجوانب الفنية، وإنما يمتد إلى بناء شخصية اللاعب
وغرس قيم الانتماء والانضباط الذاتي والاحترام والالتزام بالمسؤوليات وترسيخ ثقافة
التطوير المستمر، وذلك في مسار إيجاد حلقة متكاملة تكون شريكًا مساندًا للأسرة في
تنشئة الأبناء.

وفي
شأن الشراكة المجتمعية، أوضح أن الأكاديمية عملت على تنفيذ برامج رياضية مخصصة
للأطفال من متلازمة داون بالتنسيق مع الجمعية العُمانية لمتلازمة داون، بهدف دمجهم
في الأنشطة الرياضية وتنمية مهاراتهم الحركية والاجتماعية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم،
والتأكيد على أهمية ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص في ممارسة الرياضة، وتعزيز الوعي
المجتمعي بأهمية تمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في مختلف
الأنشطة الرياضية.

ولفت إلى
أن استقطاب الكفاءات التدريبية يمثل أحد مؤشرات التزام الأكاديمية بجودة التدريب،
مع الحرص على بناء شراكات مع عدد من الأندية داخل محافظة مسقط وخارجها لإيجاد جسر
رياضي يربط بين الأكاديميات والأندية المحلية ويعزز رفدها بالمواهب الواعدة في
المنتخب الوطني. مؤكدًا على أهمية تعزيز الضوابط التشريعية المنظمة لتأسيس
الأكاديميات الرياضية والتي من شأنها الإسهام في فرز مخرجات رياضية أكثر تنافسية.

من جانبه، قال
هيثم بن سعيد الشنفري المدير العام لأكاديمية “ريو العالمية للرياضة”: إن
رؤية الأكاديمية تتماشى مع التوجهات الداعمة للقطاع الرياضي والاهتمام بصقل
المواهب الرياضية الناشئة، وتأهيلهم وفق أسس احترافية تسهم في إعدادهم للمنافسة
على المستويات الإقليمية والدولية. مشيرًا إلى أن الأكاديمية تعمل على اختصار
الطريق أمام المواهب الرياضية من خلال توفير فرص الوصول المباشر إلى الأندية
العالمية وإخضاع اللاعبين لاختبارات احترافية لدى مدربين دوليين يمتلكون خبرات
واسعة في تطوير اللاعبين وتمكينهم.وأوضح أن الحفاظ
على جودة البرامج التدريبية واستقطاب الكفاءات العالمية يتطلب استثمارات كبيرة
وتكاليف تشغيلية مرتفعة، لذلك تحرص الأكاديمية على الموازنة بين الاستدامة المالية
وتحقيق أهدافها في تطوير المواهب الرياضية. ولفت إلى أن هذا التوجه انعكس في تنفيذ
مبادرات وشراكات مع الأندية والمؤسسات التعليمية والجمعيات الخيرية ومراكز
التأهيل، بما يعزز دورها المجتمعي ويضمن وصول خدماتها إلى مختلف الفئات، فالاستثمار
في بناء الإنسان الرياضي وتأهيله يمثل أولوية تتقدم على الاعتبارات المادية.

وذكر
الشنفري أن توسع الأكاديميات الرياضية، يتيح فرصة أكبر للمواهب التي في الأصل
موجودة لكنها تحتاج للتوجيه والاهتمام، وتدوير المخرجات الرياضية في عدد أكبر من
المحافظات خارج دائرة الطرق المتاحة سابقًا التي تنحصر عن طريق الأندية فقط، وكذلك
توسيع دائرة اكتشاف المواهب الرياضية بما يعظم الاستفادة من الرياضة في جوانب
مستقبلية للناشئة.

ويتحدث
يوسف بن هاشل المسكري رئيس أكاديمية المواهب العالمية بولاية إبراء، عن المنهجية
التي يعتمدونها للانتقال باللاعب الصغير من مرحلة الهواية إلى مرحلة الاحتراف،
قائلًا: نعمل وفق برنامج متكامل يركز على تنمية المهارات الفنية والبدنية والذهنية
للاعب، مع الحرص على تصعيد المتميزين منهم سنويًّا إلى الأندية في فئتي الناشئين
والشباب بما يعزز استمرارية تطوير المواهب وصقلها.

وأشار إلى
أن الأكاديمية بدأت هذا العام في تنفيذ البرنامج الرياضي الترفيهي للفتيات ضمن
برنامج /صيف رياضة/ بالتعاون مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب، وذلك في إطار
توسيع قاعدة المشاركة الرياضية وتقديم برامج نوعية تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتطويرها
من فترة لفترة أخرى.

وأضاف أن
الأكاديمية تعتمد على قاعدة لتوظيف الرياضة في بناء شخصية الناشئة وهي أن الملعب
مدرسة قبل أن يكون ميدانًا للمنافسة، وكل تمرين يحمل رسالة تربوية تهدف إلى تنمية
القيم والأخلاق وصقل مهارات القيادة والتعاون واحترام الآخرين ما يجعل الرياضة
وسيلة لبناء الإنسان قبل صناعة البطل.

وأوضح أن
أبرز التحولات التي تلمسها الأكاديمية لدى منتسبيها هي الانتقال من التفكير الفردي
إلى العمل الجماعي، فيصبح أكثر حرصًا على نجاح المجموعة وتقدير جهود زملائه، بدلًا
من التركيز على الإنجاز الفردي، وكذلك مع الوقت يبدأ اللاعب بتحمل مسؤولية أدائه
ودوره داخل الفريق، ويصبح أكثر التزامًا ومبادرة، مع إدراكه أن نجاح الفريق أو
إخفاقه مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة الجميع، وهنا تترسخ لديه ثقافة الانضباط
الذاتي، ويتحول التزامه بالحضور والاستعداد للتدريبات والمحافظة على الجاهزية
البدنية من مجرد توجيهات إلى قناعة راسخة تنبع من شعوره بالمسؤولية تجاه فريقه.

وبيّن أن
من أبرز المؤشرات التي تؤكد نجاح هذه المنهجية ما يلمسه أولياء الأمور من تغيرات
إيجابية في سلوك أبنائهم داخل المنزل وخارجه. مؤكدًا أن الهدف الرئيسي للأكاديمية
لا يقتصر على تنمية المهارات الفنية، وإنما يتمثل في بناء شخصية اللاعب وغرس
“عقلية البطل”، باعتبار أن الأثر الحقيقي يتمثل في تخريج لاعب يمتلك
القيم والالتزام وروح المسؤولية، إلى جانب امتلاكه المهارات الرياضية.

وفيما يتعلق بتجربة تأسيس
الأكاديميات الخاصة ونجاحها في سد الفجوة بين الموهبة الناشئة ومتطلبات الاحتراف،
أوضح محمد بن علي الريامي المشرف العام لأكاديمية نجوم بهلاء للرياضة بولاية
بُهلاء: إن ذلك يعتمد بدرجة كبيرة على استمرارية اللاعب في البرامج التدريبية، في
حين يصعب تحقيق التطور ذاته لدى من يقتصر حضورهم على البرامج الموسمية؛ لأن
الاستمرارية عنصر مهم في بناء المهارات البدنية والفنية والذهنية، وإعداد اللاعب
وفق أسس علمية تؤهله للانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا.

وعن الآلية التي اعتمدتها الأكاديمية
لتحقيق النجاح في هذا الجانب، أشار إلى أن الأكاديمية حرصت على استقطاب كادر من
المدربين الوطنيين الحاصلين على الرخص الآسيوية المعتمدة من الاتحاد الآسيوي لكرة
القدم، بما يضمن توفير مصدر مستمر للارتقاء بالمستوى الفني والبدني للاعبين الناشئين،
ويزيد من الجرعات الفنية والتدريبية التي يتلقاها اللاعبون، لا سيما خلال المراحل
السنية المبكرة التي تُعد الأكثر أهمية في بناء شخصية لاعب كرة القدم وتطوير
مهاراته الأساسية.

وأوضح أن الأكاديمية أسهمت في احتواء
فئات عمرية لم تجد الكثير من المساحة لترجمة موهبتها في كرة القدم وخاصة الفئة
العمرية من١٢سنة فما دون، فيما حققت البرامج التدريبية التي تنفذها الأكاديمية في تخريج
عدد من اللاعبين إلى نادي بهلاء الرياضي وبعضهم في الفرق الأهلية.

وأضاف أن دور الأكاديمية امتد إلى
تعزيز المسؤولية المجتمعية وإشراك اللاعبين في المبادرات والفعاليات والورش التدريبية
مثل الإسعافات الأولية وتنمية الذات، وبلا شك أن جميع هذه الإسهامات انعكست
إيجابًا على أداء اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، وأسهمت في ترسيخ أهمية الرياضة
في بناء شخصية الناشئة وتعزيز الاتزان لديهم وتشجيعهم على ممارسة الرياضة بشكل
دوري.

وبيّن أن الأكاديميات شريك في صناعة
مستقبل الرياضة العُمانية بوصفها حلقة وصل مهمة بين اللاعب والنادي، وبحكم شراكتنا
مع نادي بهلاء فإن الأكاديمية لعبت دورًا مهمًّا في إمداد النادي بالمواهب المميزة
من اللاعبين في قطاع المراحل السنية.

وعن دور
الأسرة والمجتمع في تعزيز ثقافة الرياضة لدى الناشئة، قال بدر بن خليفة السالمي
مشرف أكاديمية العود لكرة القدم بولاية السويق: إن الأسرة هي حجر الأساس في أي
مشروع رياضي يستهدف الناشئة، بل إن نجاح الأكاديميات الرياضية يبدأ من المنزل قبل
أن يبدأ في الملعب، فالأسرة هي التي تكتشف ميول أبنائها، وتغرس فيهم حب الرياضة،
وتشجعهم على الالتزام والاستمرار، وتوفر لهم الدعم النفسي والمعنوي الذي يحتاجونه
في مراحل النمو المختلفة.

ولفت إلى
أن الأكاديميات قد تمتلك أفضل المدربين وأحدث البرامج لكن غياب الدعم الأسري قد
يحد من قدرة الناشئ على الاستفادة الكاملة من هذه الإمكانات. وفي المقابل، تمتلك
الأسرة الرغبة في تنمية موهبة ابنها، لكنها تحتاج إلى جهة متخصصة تتولى التدريب
والتأهيل وصقل المهارات، وهنا يأتي دور الأكاديميات الرياضية، لذلك فإن النجاح
الحقيقي لا تصنعه الأسرة وحدها ولا الأكاديمية وحدها، وإنما يصنعه التكامل بينهما.
فعندما تتوحد الرؤية بين الأسرة والأكاديمية، ويتواصل الطرفان بشكل مستمر، ويحملان
الهدف نفسه المتمثل في بناء شخصية الناشئ وتنمية موهبته، تكون النتائج أكثر
استدامة وتأثيرًا.

واختتم
حديثه بالتأكيد على أن المؤسسات المجتمعية والمدارس ووسائل الإعلام مطالبة بدعم
هذا التكامل من خلال نشر الوعي بأهمية الرياضة وتوفير البيئة المشجعة للممارسة
الرياضية، وعند تتكامل جهود الأسرة والأكاديمية والمجتمع، فإننا لا نصنع لاعبًا
متميزًا فحسب، بل نصنع إنسانًا ونبني جيلًا يتمتع بالصحة والانضباط والثقة بالنفس
وقيم العمل الجماعي والالتزام.

/العُمانية/
نشرة الرياضة والشباب/

إيمان
العويسية