ثقافي / هيئة التراث وجامعة فيينا تجريان دراسة تكشف نشوء هوية إنتاجية للفخار في الجزيرة العربية قبل أكثر من 3500 عام

الرياض 07 ربيع الأول 1448 هـ الموافق 20 أغسطس 2026 م واس
أجرت هيئة التراث، بالتعاون مع جامعة فيينا، دراسة علمية دولية حديثة كشفت عن أدلة جديدة تشير إلى أن واحات شمال غرب الجزيرة العربية شهدت منذ العصر البرونزي نشوء أنظمة إنتاجية متخصصة يمكن اعتبارها شكلًا مبكرًا من الهوية الإنتاجية للمنتجات، في اكتشاف يعزز فهم تاريخ التجارة والابتكار في الجزيرة العربية قبل أكثر من 3500 عام.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة PLOS One، واستندت إلى أعمال التنقيب الأثري في واحة قُرَيّة بمنطقة تبوك، حيث أظهرت أن الفخار ثنائي اللون المكتشف في الموقع نتاج تقليد إنتاجي متماسك تميز بخصائص ثابتة أسهمت في انتشار منتجاته على نطاق واسع، بما يعكس وجود هوية إنتاجية واضحة ارتبطت بجودة المنتج ومصدره.
وشارك في الدراسة فريق علمي دولي ضم باحثين من معهد ماساتشوستس للتقنية، ومتحف هارفرد للشرق الأدنى القديم، والمعهد الأثري النمساوي، والأكاديمية النمساوية للعلوم، وجامعة فيينا للتقنية، وجامعة سيدني، في إطار شراكة علمية هدفت إلى توظيف أحدث التقنيات البحثية لدراسة اللقى الأثرية وتحليلها.
واعتمد الفريق البحثي على تحليلات أثرية ومخبرية متقدمة لمجموعة من الأواني الفخارية المكتشفة في واحة قُرَيّة، أسهمت في تصحيح تصورات سابقة حول ما كان يُعرف بـ “الفخار المديني”، مرجحةً أن منشأ هذا النوع من الفخار يعود في الأصل إلى هذه الواحة في شمال غرب الجزيرة العربية.
وأوضحت الدراسة أن نتائج الدراسة تشير إلى أن مجتمعات العصر البرونزي، رغم محدودية الموارد الطبيعية، كانت جزءًا من شبكات تفاعل إقليمية واسعة تبادلت المعرفة التقنية مع مناطق مثل جنوب بلاد الشام وسوريا، مع احتفاظ سكان الواحات بقدرتهم على تطوير تقاليد فخارية محلية ذات طابع متميز يعكس مهاراتهم الإنتاجية.
وبينت الدراسة أن تحديد مفهوم الهوية الإنتاجية للفخار استند إلى مجموعة من المؤشرات، من أبرزها الهوية البصرية، وثبات المواد الخام، واستمرارية أساليب التصنيع، والإنتاج المركزي، وانتشار المنتجات خارج مناطق إنتاجها، إضافةً إلى السمعة التجارية والثقافية التي اكتسبتها عبر الزمن.
كما شملت الدراسة تحليلات متعددة التخصصات، تضمنت الفحص بالمجهر المستقطب، ودراسة البنية والتركيب المعدني للفخار، وتحليل البصمة الكيميائية باستخدام تقنية التنشيط بالنيوترونات، ما مكّن الباحثين من تحديد مصدر المواد الخام وخصائصها بدقة عالية.
وأظهرت النتائج أن أقدم إنتاج للفخار الملوّن في واحة قُرَيّة يعود إلى نحو 3600 عام، قبل أن يبلغ ذروة انتشاره قبل نحو 3200 عام، حيث وصلت منتجاته إلى مناطق امتدت شمالًا حتى جنوبي بلاد الشام ومصر، وجنوبًا إلى شمال الجزيرة العربية، واستمر إنتاجه حتى نهاية العصر الحديدي في منتصف الألف الأولى قبل الميلاد.
وتؤكد نتائج الدراسة المكانة التاريخية لواحة قُرَيّة بوصفها أحد المراكز الإنتاجية المهمة في شمال غرب الجزيرة العربية خلال العصور القديمة، كما تعكس الدور الذي تؤديه هيئة التراث في دعم الدراسات الأثرية، وتعزيز الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف البحث العلمي لإثراء المعرفة بتاريخ المملكة وإبراز إرثها الحضاري على المستوى العالمي.
// انتهى //
16:43 ت مـ
0141