الفلبين تجري 14 الجاري أول انتخابات برلمانية في منطقة (بانجسامورو) ذاتية الحكم

الفلبين تجري 14 الجاري أول انتخابات برلمانية في منطقة (بانجسامورو) ذاتية الحكممن عبدالله بوقس (تقرير.إخباري)كوالالمبور – 11 – 9 (كونا) — يستعد نحو 4ر2 مليون ناخب في منطقة (بانجسامورو) ذاتية الحكم الواقعة في جنوب جزيرة (مينداناو) الفلبينية 14 سبتمبر الجاري للمشاركة في أول انتخابات برلمانية تنهي مرحلة الحكم الانتقالي تفتح فصلا جديدا في مسار سياسي أعقب عقودا من الصراع هناك.وأكدت لجنة الانتخابات الفلبينية في بيان حول الاستعدادات للاقتراع أن التحضيرات دخلت مراحلها النهائية مع توزيع بطاقات التصويت وأجهزة العد الآلي وغيرها من المستلزمات الانتخابية على مختلف مناطق (بانجسامورو).وقال رئيس لجنة الانتخابات الفلبينية جورج إروين غارسيا إن العاملين في مراكز الاقتراع تسلموا الأجهزة قبل حلول اليوم الجمعة على أن يجرى الاختبار النهائي وإغلاق أجهزة العد في 5212 مركز اقتراع في أنحاء المنطقة غدا السبت قبل يومين من التصويت فيما سيتم إعلان الفائزين خلال نحو يومين من يوم الاقتراع.من جانبه وصف رئيس الفلبين فرديناند ماركوس الابن في تصريح صحفي الانتخابات بأنها “ثمرة عملية سلام كاملة بدأت عام 1968 ثم اتفاق طرابلس وصولا إلى بانجسامورو” رابطا الاقتراع بمسيرة طويلة هدفت إلى إنهاء النزاع المسلح وترسيخ الحكم الذاتي في المناطق ذات الأغلبية المسلمة جنوبي البلاد.وأكد ماركوس الابن أن حكومته ستعمل على ضمان إجراء انتخابات آمنة وسلمية وذات مصداقية وحماية حق ناخبي (بانجسامورو) في الإدلاء بأصواتهم بحرية ومن دون خوف كما أعلن يوم 14 سبتمبر عطلة خاصة في المنطقة لإتاحة المجال أمام السكان للمشاركة في الاقتراع.من جهته قال رئيس حكومة (بانجسامورو) الانتقالية عبدالرؤوف ماكاکوا في مناسبة سابقة إن المنطقة نشأت من تاريخ طويل وصعب من النزاع والنزوح والإهمال وإن سكانها حافظوا خلال تلك المرحلة على إيمانهم وكرامتهم وحقهم في تقرير مستقبلهم.وأكد ماكاکوا أن المرحلة المقبلة يجب أن تثبت قدرة الحكم الذاتي على تحسين حياة السكان ومعالجة الفقر ودفع التنمية مشددا على أن حماية مكاسب السلام مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والسلطات المحلية والمقاتلين السابقين والنساء والشباب ومختلف مكونات المجتمع.وتختلف انتخابات (بانجسامورو) عن الانتخابات المحلية التقليدية في الفلبين لأنها تقوم على نظام برلماني خاص أقره القانون الأساسي للمنطقة بعد اتفاقات السلام مع حركات (مورو).ويتكون البرلمان من 80 عضوا موزعين بين 40 مقعدا للأحزاب الإقليمية وفق التمثيل النسبي و32 مقعدا لممثلي الدوائر المنتخبين مباشرة وثمانية مقاعد لقطاعات المجتمع تشمل العلماء المسلمين والنساء والشباب والقيادات التقليدية إضافة إلى مقعدين للسكان الأصليين غير المنتمين إلى (مورو) ومقعدين لمجتمعات المستوطنين بما يعكس التنوع الاجتماعي والديني في المنطقة.ويختار الناخب يوم الاقتراع حزبا سياسيا إقليميا واحدا وممثلا واحدا عن دائرته وستة ممثلين “قطاعيين” فيما يشترط حصول الحزب على ما لا يقل عن 5ر2 بالمئة من الأصوات الصحيحة حتى يشارك في توزيع المقاعد الأربعين المخصصة للتمثيل الحزبي.ولا ينتخب السكان رئيس حكومة (بانجسامورو) بصورة مباشرة إذ يختاره أعضاء البرلمان المنتخبون بالأغلبية بعد تشكيل المجلس حيث يتولى إدارة السلطة التنفيذية وتعيين رؤساء الوزارات والهيئات الإقليمية كما يرشح نائبين له ينتخبهما البرلمان.وتواصل سلطة (بانجسامورو) الانتقالية إدارة المنطقة إلى حين تسلم البرلمان والحكومة المنتخبين مهامهما بعد الانتخابات حيث تولت منذ إنشاء المنطقة عام 2019 بناء مؤسسات الحكم وإقرار التشريعات المنظمة للمرحلة الانتقالية تمهيدا للانتقال من الإدارة المؤقتة إلى نظام برلماني منتخب.وبموجب القانون الجمهوري رقم 12317 الذي وقعه رئيس الفلبين فرديناند ماركوس الابن في مارس الماضي تبدأ ولاية المسؤولين المنتخبين في 30 أكتوبر المقبل وتنتهي في 30 يونيو 2031 فيما تعد الولاية الأولى استثنائية قبل أن تتزامن الانتخابات اللاحقة مع الانتخابات الوطنية والمحلية اعتبارا من مايو 2031 وتجرى بعد ذلك كل ثلاث سنوات.وعززت السلطات إجراءاتها الأمنية قبل الاقتراع إذ نشرت الشرطة الوطنية الفلبينية والقوات المسلحة آلاف العناصر لتأمين مراكز التصويت والطرق ومواقع فرز الأصوات مع تشديد تطبيق حظر حمل السلاح خلال الفترة الانتخابية.وتتابع السلطات عددا من المخاطر المرتبطة بالانتخابات تشمل حدة التنافس السياسي والثأر العشائري والنزاعات على الأراضي ونشاط الجماعات المسلحة في بعض المناطق فيما صنفت لجنة الانتخابات مناطق عدة في (بانجسامورو) ضمن مستويات مختلفة من القلق الأمني قبل التصويت.ويشير مصطلح (مورو) إلى المجتمعات المسلمة التي امتلكت تقاليد وأنظمة قيادة وهوية إسلامية وقاومت الاستعمارين الإسباني والأمريكي وترتبط قضيتها تاريخيا بمطالب الحفاظ على هويتها الدينية والثقافية والحصول على حكم ذاتي أوسع في جنوب الفلبين.وتصاعدت مطالب تقرير المصير بعد حادثة (جابيدا) عام 1968 التي أسهمت في ظهور جبهة (مورو) للتحرير الوطني ثم انشقت عنها لاحقا جبهة تحرير (مورو) الإسلامية فيما أنشأت الفلبين عام 1989 منطقة للحكم الذاتي ووقعت الحكومة اتفاق سلام مع الجبهة الوطنية عام 1996.وبدأت الحكومة بعد ذلك مفاوضات منفصلة مع جبهة تحرير (مورو) الإسلامية بين عامي 1997 و1999 بالتوازي مع استمرار التوتر والاشتباكات المسلحة قبل أن يتصاعد القتال عام 2000 إثر إعلان رئيس الفلبين آنذاك جوزيف إسترادا حربا شاملة ضد الجبهة ما أدى إلى انسحابها من المفاوضات وتجدد المواجهات والنزوح.واستؤنفت المحادثات عام 2001 ووقع في العام نفسه اتفاق (طرابلس) للسلام بمشاركة ليبيا وماليزيا فيما أنشأت الحكومة الفلبينية والجبهة عام 2002 آلية مشتركة للتعاون الأمني وتعزز وقف إطلاق النار في عام 2004 بإنشاء فريق المراقبة الدولي بمشاركة ماليزية.وشهد مسار السلام خلال السنوات التالية فترات من التعثر وتجدد العنف والنزوح قبل أن تستأنف المفاوضات تدريجيا ويتوصل الطرفان إلى الاتفاق الشامل في 2014 ثم توقيع القانون الأساسي ل(بانجسامورو) في 2018 بما مهد لإنشاء المنطقة ذاتية الحكم وبناء مؤسسات حكم محلية مستقرة.وبذلك تمثل الانتخابات أول انتقال في (بانجسامورو) من إدارة انتقالية معينة إلى حكومة تستمد شرعيتها من الناخبين كما تمثل اختبارا لقدرة عملية السلام على تحويل القوى التي خاضت صراعا مسلحا لعقود إلى أحزاب ومؤسسات منتخبة تدير حكما ذاتيا يحتفظ بخصوصيته الإسلامية ضمن الدولة الفلبينية. (النهاية)ع ا ب / ش م ع