واشنطن في 11 سبتمبر /قنا/ طور باحثون من مركز فريد هاتشينسون للسرطان وجامعة واشنطن في الولايات المتحدة أجساما مضادة جديدة، قد تساعد في الوقاية من العدوى بفيروس “إبشتاين بار” والحد من مضاعفاته، في خطوة علمية واعدة لمواجهة أحد أكثر الفيروسات انتشارا بين البشر.
وفيروس إبشتاين بار، المعروف أيضا بفيروس الهربس البشري من النوع الرابع، هو أحد الفيروسات الهربسية التي تصيب الخلايا البائية في جهاز المناعة.
ويعتقد أن نحو 95 بالمئة من البالغين يحملونه، وغالبا ما تمر العدوى من دون أعراض واضحة، لكنه يظل كامنا داخل الجسم مدى الحياة، وقد ارتبط ببعض أنواع السرطان ومرض التصلب المتعدد، إضافة إلى مضاعفات خطيرة لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفا في جهاز المناعة.
وطور الفريق أجساما مضادة وحيدة النسيلة تستهدف بروتينين يؤديان دورا أساسيا في إصابة الخلايا، هما “gp350″، الذي يساعد الفيروس على الارتباط بمستقبلاتها، و”gp42″، الذي يساعده على دخول الخلايا البائية، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء يؤدي دورا أساسيا في عمل جهاز المناعة.
ويأمل الباحثون أن يؤدي تعطيل هذين البروتينين إلى منع إصابة الخلايا بالفيروس، أو الحد من قدرته على الانتشار وإعادة تنشيط نفسه لاحقا.
وتمكن الباحثون من عزل عشرة أجسام مضادة جديدة، اثنان منها يستهدفان بروتين “gp350″، وثمانية تستهدف بروتين “gp42”. واستخدموا فئرانا معدلة وراثيا لإنتاج أجسام مضادة ذات خصائص بشرية، قبل اختبارها على فئران تمتلك أجهزة مناعية شبيهة بتلك الموجودة لدى البشر.
ونجح أحد الأجسام المضادة التي تستهدف بروتين “gp42” في منع الإصابة بالفيروس، فيما وفر أحد الأجسام المضادة التي تستهدف بروتين “gp350” حماية جزئية.
وأوضح الباحثون أن تطوير أجسام مضادة بشرية فعالة ضد فيروس “إبشتاين بار” يمثل تحديا علميا، نظرا إلى قدرته على إصابة أعداد كبيرة من الخلايا البائية، ما يصعب تحديد استجابة مناعية يمكن الاستفادة منها في تطوير وسائل للوقاية أو العلاج.
وقال أندرو ماكغواير عالم الكيمياء الحيوية والمشارك في الدراسة، إن النتائج تمثل خطوة مهمة للمجتمع العلمي وللأشخاص الأكثر عرضة لمضاعفات الفيروس، بعد سنوات طويلة من البحث عن وسيلة فعالة للوقاية منه.
وقد تكتسب هذه الأجسام المضادة أهمية خاصة لدى مرضى زراعة الأعضاء ونخاع العظم الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة، ما يجعلهم أكثر عرضة لاضطرابات التكاثر الليمفاوي بعد الزراعة، وهي حالة يحدث فيها نمو غير منضبط للخلايا الليمفاوية، وقد تتطور إلى أنواع خطيرة من السرطان. كما قد يكون منع العدوى مفيدا للأطفال الذين يخضعون لزراعة الأعضاء ولم يسبق لهم التعرض للفيروس.
ورغم النتائج المشجعة، لا تزال الدراسة في مراحلها المبكرة، ولم تختبر الأجسام المضادة على البشر حتى الآن، ما يستدعي إجراء اختبارات إضافية للسلامة وتجارب سريرية لتحديد مدى فعاليتها وإمكان استخدامها مستقبلا للوقاية أو العلاج.
وينتقل الفيروس عبر سوائل الجسم، ولا سيما اللعاب، من خلال التقبيل أو مشاركة المشروبات والطعام وأدوات الأكل وفرش الأسنان، كما يمكن أن ينتقل عبر الدم والسائل المنوي وعمليات نقل الدم وزراعة الأعضاء.
وقد تستغرق أعراض العدوى المصحوبة بداء كثرة الوحيدات لدى المراهقين والبالغين ما بين أربعة وستة أسابيع للظهور، كما يمكن أن يعاد تنشيط الفيروس لاحقا من دون ظهور أعراض، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفا في جهاز المناعة.