نيويورك 15-9-2026 وفا- يُتوقع أن يعقد مجلس الأمن الدولي، الأسبوع المقبل، اجتماعاً مخصصاً لبحث الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالأمن، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في ظل تصاعد المخاوف الدولية من المخاطر المرتبطة بتطور الأنظمة الأكثر تقدماً في هذا المجال. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، أمس الاثنين، إن قضية الذكاء الاصطناعي ستحتل موقعاً متقدماً في جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيراً إلى أن من المتوقع عقد اجتماع لمجلس الأمن لبحث “الذكاء الاصطناعي والأمن”. وتتولى فرنسا الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال أيلول/سبتمبر، وتدفع باتجاه مناقشة ما وصفته بـ”التهديد الوجودي” الذي قد يمثله الذكاء الاصطناعي للبشرية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات تطوير أنظمة قادرة على تنفيذ مهام معقدة بصورة مستقلة. وفي المقابل، قد تواجه المساعي الفرنسية معارضة من الإدارة الأميركية، إذ انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدعوات المتزايدة إلى فرض ضوابط على تطوير الذكاء الاصطناعي، ووصف التحذيرات من إمكانية تسببه في تدمير البشرية بأنها “خدعة”، كما تحدث عن “مؤامرة خبيثة” تستهدف هذا القطاع. وكان وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو قد دعا، نهاية آب/أغسطس الماضي، إلى وضع “ضوابط للذكاء الاصطناعي”، تشمل تقييم النماذج قبل نشرها، ومراقبتها بعد تشغيلها، وتعزيز تبادل المعلومات بين الدول عقب وقوع حوادث خطيرة. وأكد بارو أن إخضاع الذكاء الاصطناعي للمساءلة لا يهدف إلى “كبح الابتكار” أو إعاقة التقدم، وإنما إلى “درء أكبر المخاطر”. تورك يحذر من مخاطر غير مسبوقة وفي السياق، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، أمس الاثنين، إلى “تحرك طارئ” للحد من مخاطر تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة للغاية، محذراً من أنها تنطوي على “مخاطر غير مسبوقة”. وقال تورك إن العالم يقف على أعتاب “تغيير لا رجعة فيه”، مؤكداً أن تأثيرات الذكاء الاصطناعي لن تقتصر على الجيل الحالي، وإنما ستمتد إلى أجيال البشرية المقبلة. وأعرب عن قلقه من الاعتماد الكبير على عدد محدود من شركات التكنولوجيا لاتخاذ قرارات بشأن تطوير الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تمس مختلف حقوق الإنسان، بما فيها الحق في الحياة والغذاء والخصوصية والصحة والأمن. وحذر تورك من أن السباق العالمي نحو تطوير أنظمة أكثر قوة يمثل تحولاً جذرياً قد يعرّض مختلف جوانب الحياة لمخاطر متزايدة، مشيراً بصورة خاصة إلى أن أي خلل في أنظمة الذكاء الاصطناعي الذاتية العمل، المعروفة باسم “Agentic AI”، يمكن أن يؤدي إلى تعطيل الخدمات الأساسية والاتصالات، وزعزعة استقرار البنى التحتية الحيوية، وتقويض المؤسسات الديمقراطية. وأضاف أن هذه الأنظمة يمكن أن تؤثر في قطاعات حيوية، بما فيها المياه والطاقة والخدمات المالية، محذراً في الوقت ذاته من دورها المحتمل في تسريع النزاعات المسلحة وتقويض الضمانات الرامية إلى منع استخدام أسلحة الدمار الشامل. دعوات إلى تنظيم دولي ودعا تورك الدول التي تستضيف الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، ولا سيما الولايات المتحدة والصين، إلى إلزام هذه الشركات بالتصرف بمسؤولية، ووضع قواعد تحول دون أن تؤدي المنافسة الدولية إلى إضعاف الضوابط التنظيمية. وقال إن إجراءات التنظيم الذاتي التي تتخذها شركات القطاع تمثل خطوة ضرورية، لكنها غير كافية، مؤكداً أن تنظيم هذه التكنولوجيا لا يمكن أن تقوم به دولة واحدة بمفردها. وشدد على أن “لا يحق لأي شركة أن تفرض على العالم مخاطر وتتوقع منه القبول بها”، داعياً إلى استجابة دولية مشتركة تواكب سرعة التطور التكنولوجي. وفي السياق ذاته، أعرب عدد من قادة قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة عن تأييدهم لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك” داريو أمودي، الذي دعا إلى إتاحة مزيد من الوقت لفهم المخاطر الناجمة عن القدرات الجديدة، وحظي موقفه بتأييد علني من الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي” سام ألتمان وإيلون ماسك. من جهته، حذر رئيس جهاز الاستخبارات الصيني من أن الذكاء الاصطناعي بات يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي، متهماً أجهزة استخبارات أجنبية و”قوى معادية” باستخدام هذه التكنولوجيا للتأثير في الرأي العام، وجمع بيانات حساسة، واختراق بنى تحتية حيوية. وكان تورك قد حذر، في كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 7 أيلول/سبتمبر الجاري، من أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل “خطراً وجودياً على البشرية”. ومن المقرر أن تبحث الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى جانب ملف الذكاء الاصطناعي، عدداً من الأزمات الدولية، من بينها الأوضاع في قطاع غزة ولبنان وأوكرانيا، في وقت تؤكد فيه فرنسا أهمية التعددية ونظام دولي قائم على القانون، في مواجهة ما وصفته بتنامي الضغوط على المؤسسات الدولية. ــــــ ف.ع